"أنا رحمة خالد، بطلة عالمية في السباحة فزت بأكثر من 240 ميدالية متنوعة، منها 13 ميدالية عالمية. مثلت بلدي مصر في العديد من المنافسات التي جرت في دول حول العالم، مثل سوريا ولبنان وكوريا".
هكذا عرفت رحمة عن نفسها لـ "النهار" قبل أن تقول إنها أول مذيعة مصابة بمتلازمة داون تقدم برنامجاً مباشراً على الهواء، حصدت هذه الإنجازات من التدريبات والجلسات المتتالية والمكثفة في طفولتها واستطاعت الاندماج سريعاً في المجتمع... كل هذا ولم تدرك أنها مختلفة عن غيرها إلا عندما لاحظت وجودها في مجموعات مخصصة لذوي القدرات الخاصة، لتسأل والدتها التي كانت داعمها الأول دائماً: "لماذا أنا هنا؟". وبكل شفافية وصدق، شرحت لها حالتها وأخبرتها أن الطريق لتثبت نفسها طويل وصعب.

منذ طفولتها، كانت رحمة تشارك بفعالية في حفلات المدرسة والإذاعة المدرسية، ما ساهم في صقل مهاراتها الخطابية، حتى صارت المتحدثة الرسمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي استضافة خاصة لإحدى المحطات، أُعجبت رحمة بالمذيعة ريهام السهلي وبأسلوبها الحواري، ليجمعهما القدر لاحقًا فتتحقق أمنية رحمة بأن تكون اليوم مذيعة تحت إشراف ريهام نفسها.
تستذكر رحمة في حديثنا عن اليوم الأول الذي ظهرت فيه على الشاشة، ولا يمكنني أن أنسى قولها إن ذلك كان حلماً تحقق. فلم تنسَ رحمة كلمةً جيدة قيلت لها في مشوارها مع الحياة، وأيقنت أن الأحلام تتحقق بالإصرار والصبر والعمل، فحلمها اليوم أن تغير نظرة العالم لذوي متلازمة داون، وتعطي الأمل لكل عائلة لديها طفل يملك هذه الهدية... وهذا ما تحاول رحمة أن تفعله عبر الشاشة. فعالم الإعلام لم يقف في طريقها، بل استقبلها بمساندة كبيرة جداً على الرغم من نقدٍ طالها على مواقع التواصل الاجتماعي لتستخدم هذا الموضوع لإيصال رسالة للعالم أنهم يستحقون فرصة.
لم تخف والدتها علينا أنها عندما أنجبت رحمة لاحقتها نظرات الشفقة، "لكنني وضعت ثقتي بالله، بل آمنت بأنها هدية، وبأن الاهتمام برحمة أمانة ورسالة للمجتمع".

كانت تبدأ يومها يومياً في الخامسة فجراً، كما تروي والدتها لـ"النهار"، مضيفةً: "كان يومها شاقاً، وساعات راحتها قليلة، إلى درجة أني أشفقت عليها وعرضت عليها التوقف عن التعليم والتركيز على الرياضة لتصدم برد رحمة ورفضها وحققت نجاحاً في المدرسة بمجموع رائع! ومن هنا، بدأت رحلة العمل والتوازن بين الرياضة والدراسة لتصبح رحمة اليوم رمز للقوة والتحديات".
هذا ما ألهم والدتها لكتابة كتاب "رحلة أمل"، ليساعد كل ولي أمر لديه ظروف صعبة، خصوصاً أن الكتاب مستوحى من قصة حقيقية وتجارب واقعية وصادقة، ويمنح الأهل دافعاً قوياً لمساندة أولادهم وعدم الاستسلام، مهما كانت الأصوات المحبطة عالية.
تحتفل رحمة اليوم بقوة العزيمة والإرادة في رحلة استثنائية ضمن بودكاست "آيوه بطير"، تروي كل حلقة قصة عن التفاؤل والإصرار، حيث يثبت أصحاب الهمم أن لا حدود للطموح.
نبض