قاسم يدعو السعودية لفتح صفحة جديدة مع المقاومة: "تكويعة 5 أيلول" أنقذت لبنان
دعا الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم اليوم الجمعة السعودية إلى "فتح صفحة جديدة مع المقاومة على عدة أسس"، موضحاً أن "من أسس الحوار معها معالجة الإشكالات والردّ على المخاوف وتأمين المصالح المشتركة".
وأضاف في الذكرى الأولى لاغتيال القائد في الحزب إبراهيم عقيل، أن "هذا الحوار ينبغي أن يبنى على قناعة واضحة بأن إسرائيل هي العدو وليست المقاومة، وأنّه يجب تجميد الخلافات الماضية، على الأقل في هذه المرحلة، من أجل التوجّه للجم إسرائيل".
ويأتي كلام قاسم بعد لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الرياض.
وأشار قاسم إلى أن "سلاح المقاومة موجّه نحو العدو الإسرائيلي فقط، لا نحو السعودية ولا نحو أيّ جهة في العالم، وهذا النهج سيستمر"، محذّراً من أن "الضغط على المقاومة يعدّ ربحاً صافياً لإسرائيل، وأن غياب المقاومة سيُعرّض دولاً أخرى للخطر".
واعتبر أنَّ "المقاومة الفلسطينية تشكّل سدّاً منيعاً أمام التوسّع الإسرائيلي"، داعياً إلى "توحيد الموقف على قاعدة أن العدو هو إسرائيل".

"تكويعة 5 أيلول أنقذت لبنان"
وإلى ذلك، دعا قاسم "كلّ اللبنانيين، حتى من وصلت الخصومة معهم إلى حدّ العداء، إلى الامتناع عن تقديم أيّ خدمات لإسرائيل"، محذّراً من أن "إسرائيل لن توليهم اهتماماً إذا أصبح لبنان جزءاً من مشروع إسرائيل الكبرى".
ولفت إلى أنَّ "الحاجة ملحّة لبناء لبنان معاً"، مشيراً إلى أن "حزب الله قدّم تجربة في إيقاف العدو عند حدّه، وأنه شارك بعد ذلك في انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة والتعاون في التشريعات وإدارة البلد".
وتابع أنَّ "مسار الحوار يجب أن يكون مدعوماً بتفاهمات حتى لا يكون خدمةً لإسرائيل"، مؤكّداً أن المقاومة مستمرّة.
وقال إن "لجنة الميكانيزم لم تُصدر أمراً لإسرائيل بوقف عدوانها، ولا سُمِع منها أن قالت لإسرائيل: أوقفي عدوانك".
وأضاف أن "الضغط الدولي يتجلّى أيضاً بمنع الإعمار"، موضحاً أن "أميركا تعمل على عرقلة إعادة الإعمار كجزء من سياسة الضغط لمنع تقوّي البيئة المؤيّدة للمقاومة".
وشدّد الأمين العام لـ"حزب الله" على أنَّ "إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ووضع بند الإعمار كأولوية، إلى جانب مكافحة الفساد، هما من الثوابت"، لافتاً إلى استعداد الحزب للحوار الإيجابي بشأن استراتيجية الأمن الوطني.
وقال إنّه "عرضنا للحوار والتفاهم سيكون من موقع القوة"، مؤكِّداً أن "ساحتنا مشتعلة بنور التضحيات وإيماننا راسخ بمقاومة المحتل لطرده وتحرير الأرض، ولا نقبل بأقل من ذلك، ونحن مستعدّون لأقصى التحدّيات لنبقى أعزة".
وأشار إلى أن "الجمهور متمسّك بسلاح المقاومة لأنه شهد نتائجه في الردع والتحرير، وأن القيادة تأخذ من هذا الجمهور طاقة التعبئة والتصميم"، متابعاً: "ننظر الى أيّ مواجهة للمشروع الإسرائيلي بأنّها مواجهة وجودية لنا وللوطن ومعها يرخص كل شيء".
وشدَّد على أنَّ "تكويعة 5 أيلول أنقذت لبنان من مؤامرة 5 آب"، مؤكّداً أنَّ مسؤولية الحكومة اللبنانية أن تواجه الاعتداءات الإسرائيلية وأن تصرخ كل يوم وليسمع العالم هذا الصراخ، وأن تفكّر بطرق خارج الصندوق".
وسأل قاسم: "لماذا تذهب السلطة إلى خيارات تؤدّي إلى فتنة داخلية وموقفها من الاعتداءات الأخيرة جيد وليكن هذا الموقف يومياً".
وأضاف: "حاضرون كمقاومة لأن نقوم بواجبنا إلى جانب الجيش اللبناني مهما كان قراركم لكن بمواجهة الجيش الصهيوني".
وأوضح أنَّ "كل الإمبراطوريات السابقة وصلت إلى أعلى المراتب لكن سقطت عندما كانت فاسدة وظالمة والظلم سيسقط ولو بعد حين"، وختم بالقول: "لن نكون عبيداً وقد خلقنا الله أحرارا".
"منعطف خطير"
في السياق، اعتبر أن "المنطقة بأسرها أمام منعطف خطير"، مشيراً إلى أن "الكيان الإسرائيلي زرع وجوداً عميقاً في منطقتنا بدعم استكباري، وأن مشروع العدوّ هو مشروع توسعي أميركي–غربي استعماري يسعى للتحكّم بالمنطقة وإلغاء خيارات شعوبها ومقاضاة كل من يعترض على سياسته".
وأكَّد أنَّ الإسرائيلي أعلن بوضوح رغبته في مشروع إسرائيل الكبرى، وذكر أن نتنياهو صرّح علناً برغبته في إعادة رسم خريطة المنطقة وإنهاء المقاومة في كل ساحاتها.
وشدَّد على أنّ "ما بعد ضربة قطر مختلف عما قبلها"، موضحاً أنَّ "البعض يصنّف المقاومة عدوًا ويعتبر الكيان الإسرائيلي صديقاً".
وأردف: "بعد ضربة قطر تغيّر منطق الاستهداف، فباتت المقاومة والأنظمة وكل عائق جغرافي وسياسي أمام مشروع "إسرائيل الكبرى" في مرمى الاستهداف".
وختم: "الهدف يمتد إلى فلسطين ولبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن وإيران"، محذّراً من خطر "هذا المشروع التوسّعي المدعوم من قوى كبرى".
نبض