تسليم السلاح الفلسطينيّ: جدّيّة لبنانيّة رغم التحدّيات

سياسة 11-09-2025 | 12:05

تسليم السلاح الفلسطينيّ: جدّيّة لبنانيّة رغم التحدّيات

دمشقية: سنعطي "حماس" القليل من الوقت لترتيب أمورها، وندرك أهمية العمل بمنطق وهدوء للتوصل إلى نتيجة.
تسليم السلاح الفلسطينيّ: جدّيّة لبنانيّة رغم التحدّيات
شاحنة السلاح في مخيم برج البراجنة. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

طالت انتقاداتٌ لاذعة طريقة تسلّم محتوى مستودعات أسلحة كانت موضّبة في مخيمات فلسطينية، تنفيذاً للاتفاق المقرّر بين السلطة الفلسطينيّة والحكومة اللبنانيّة لإنهاء "الحالة العسكريّة" التي تشكّلها منظّمة التحرير على الأراضي اللبنانية. وأجّجت الإشكالات في مخيّم برج البراجنة "تحدّيات فاترة" مع مخاوف من تحوّلها إلى مواجهات عنيفة وسط تباينات بين القوى الفلسطينية إزاء مهمّة حصر السلاح. وهزئ رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل من النمط المتّبع لبنانياً في ملف حصر السلاح الفلسطينيّ، معتبراً أنّ ما يحصل "مسرحيّات"، ومتّهماً المعنيين بـ"إرسال الجيش اللبناني إلى الهاوية ليفشل". لكنّ المجريات المتلاحقة للملفّ تثبت أنّ منظمة التحرير الفلسطينية تستغني عن سلاحها الثقيل وتراقب، قبل تسليم سلاح قتال الشوارع.

وتبدو رئاسة الحكومة اللبنانية ممتنّة لما أحرز ولا تدخل في ردٍّ على استهزاء بعض معارضيها، مع تأكيد أجواء لبنانية رسمية لـ"النهار" أنّ "السلطة الفلسطينية التزمت في الاتفاق مع الحكومة تسليم سلاح المخيّمات التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع تعويل حكوميّ على أن يشكّل هذا الالتزام عنصر ضغط على الفصائل الفلسطينية الأخرى لتسليم سلاحها".

 

عسكرياً، يوضح مصدر رسميّ في الجيش اللبناني لـ"النهار" أنّ "مهمّة الجيش تنفيذية وتقضي بحصر السلاح الفلسطيني الذي يشمل حالياً منظمة التحرير التي تسلّم سلاحها الثقيل، مع رهان على أن تسلّم ما تبقى لديها في هذه الفترة وانتظار المساعي مع ما تبقى من فصائل فسلطينية، بما فيها حركة "حماس"، رغم أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة معها حتى الآن".

توازيا، يتابع رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير رامز دمشقية مهمة التشاور مع الفصائل بهدف تسليم سلاحها. ويقول ردّاً على أسئلة "النهار"، إنّ "هناك تحديات، وما حصل في برج البراجنة قصة عصابات وليس سلاح منظّمة التحرير. تسليم السلاح يحصل من فصائل منظمة التحرير، ولكن الفصائل المتبقية لم تبدأ تسليم سلاحها رغم أن ثمة مساعي مع حركة "حماس"، وأتمنى أن تتجاوب، مع أنها ليست مستعدّة بعد لذلك. سنعطي "حماس" القليل من الوقت لترتيب أمورها، وندرك أهمية العمل بمنطق وهدوء للتوصل إلى نتيجة. ما من سبب لعدم التجاوب، لأنهم لا يحررون فلسطين من بيروت، فيما يشكّل السلاح خطراً على سكان المخيم والمجتمع".

 

لا يغفل دمشقية أنّ "منظمة التحرير، بما فيها حركة "فتح" ستسلّم أسلحة أكثر لكنها لن تسلم كلّ ما عندها، ما دام هناك منظمات أخرى لا تزال مسلّحة. لا يمكن انتظار أن تسلّم كلّ شيء. تسلّم المنظمة سلاحها الثقيل الذي لا تستطيع استخدامه لحماية الذات، والذي لا أهمية له داخل المخيم، لكنها احتفظت بالسلاح الذي تحتاج إليه للدفاع عن النفس حتى بدء الفصائل الأخرى بالتسليم".

 

ويفسّر أنّ "المهمة في بدايتها، ولقد انطلقنا من جنوب الليطاني حيث سلّمت كلّ المخيمات سلاحها الثقيل، وكذلك في بيروت، ولا تزال هناك مهمة تسليم سلاح منظمة التحرير الثقيل قريباً من عين الحلوة في صيدا والبداوي في الشمال ومخيم الجليل في البقاع".

 

ويستنتج أنّ "أوّل تسليم في برج البراجنة كان تجربة أوّلية، ولكن بعد تسليم سلاح منطقة جنوب الليطاني لم نسمع سخرية، لأنّ من سخر عرف أن المهمة جدية جداً".

ويعتبر النائب السابق شامل روكز، بصفته مراقبا، أنّ "قرار مجلس الوزراء اللبناني نزع الشرعية عن السلاح الفلسطيني مع بدء تسليمه إلى الجيش اللبنانيّ ولم يعد في الإمكان التصرّف به، حتى إن لم تقنع كمية السلاح المسلّمة ونوعيّته بعضاً من الرأي العام اللبنانيّ أو أنها لا تزال غير كافية".

 

ويقول روكز لـ"النهار" إنّ "الجيش اللبناني يعمل بالطريقة الأنسب ويعرف كيف يتصرف ومتى، بما يخفّف الأعباء عن نفسه ويضبط الأوضاع مع الوقت. المطلوب دعم الجيش والتضامن معه في مسيرة حصر السلاح وتركه يعمل من دون اتهامات. وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية القرار الذي اتخذته والذي يتناسب مع القرار 1701، على أن يكون متوازناً في كلّ مندرجاته. ومن المهم تثبيت الحدود توازياً مع جمع السلاح وحصره".

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.