.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الملف الجنوبي وعبره مصير لبنان بكامله عاد ليتصدر واجهة الحدث المحلي أمس في ظل مجموعة مفارقات متزامنة تمثلت أبرزها في أول جولة ميدانية قام بها رئيس الحكومة نواف سلام على مواقع الجيش اللبناني وبعض مدن وبلدات الجنوب كاول نشاط بارز له بعد نيل حكومته الثقة في دلالة منه على إعطاء الملف الجنوبي الأولوية. والمفارقة الثانية تمثلت في مشهد دراماتيكي صادم تمثل في تشييع بلدة عيترون في الجنوب 95 من أبنائها بينهم مقاتلون من"حزب الله" ومدنيون، في أكبر تشييع جماعي في جنوب لبنان منذ نهاية الحرب المدمرة الأخيرة ، وفي الوقت نفسه جرى تشييع 41 جثماناً في موكب واحد في بلدة عيتا الشعب التي تعتبر بعد بلدة كفركلا بلدة منكوبة وشبه مدمرة بنسبة 85 في المائة.
ولعل المفارقة الثالثة تمثلت في التحدي المتمادي والتصاعدي الذي تمثله مواقف إسرائيل التي تمضي قدما في ترسيخ واقع احتلالها للنقاط الخمس الحدودية وما تسرب أمس عن توجيهها تحذيراً جديداً للبنان.
ولذا سيتخذ التحرك الذي يباشره رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بزيارة الرياض وبعدها القاهرة دلالات مهمة لجهة محاولات العهد والحكومة التعجيل في توظيف الدعم العربي والدولي للبنان في واقعه الدستوري الجديد لإزالة الاحتلال الإسرائيلي للمواقع الحدودية وكذلك لتوفير الدعم لعملية إعادة اعمار ما هدمته الحرب. وأفادت المعلومات ان الرئيس عون سيتوجه الى الرياض الاثنين المقبل ويمكث فيها لساعات قليلة، قبل أن يغادر الى القاهرة للمشاركة في القمة العربية يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي. وأشارت المعلومات الى أن المحطة السعودية الأولى للرئيس عون تأتي تلبية لدعوة تلقاها من ولي العهد الامير محمد بن سلمان وهي ليست زيارة رسمية ، وسيقوم بزيارة رسمية في وقت لاحق سيتم خلالها توقيع اتفاقات ثنائية وبروتوكولات تعاون بين البلدين.
وعشية زيارته للسعودية أدلى الرئيس عون بحديث الى صحيفة "الشرق الأوسط " أبدى فيه رغبته في أن يكون لبنان ضمن "رؤية السعودية 2030"، مشيداً بالتحرك السعودي الذي قاده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان. واعتبر أن "السعودية صارت إطلالة للمنطقة وللعالم كله. وصارت منصة للسلام العالمي؛ لذلك اخترت السعودية لعلاقتها التاريخية. وآمل وأنتظر من السعودية وخصوصاً ولي العهد سمو الأمير أن نصوّب العلاقة لمصلحة البلدين، ونزيل كل العوائق التي كانت في الماضي القريب، حتى نبني العلاقات الاقتصادية والطبيعية بيننا، ويعود السعوديون إلى بلدهم الثاني لبنان، واللبنانيون اشتاقوا للسعودية". وأكد أن "هدفنا بناء الدولة، فلا يوجد شيء صعب. وإذا أردنا أن نتحدث عن مفهوم السيادة، فمفهومها حصر قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة، واحتكار السلاح أو حصر السلاح بيد الدولة. فإذا كان هذا المبدأ السياسي جميعنا ننادي به، فإذن ليس هناك شيء صعب أبداً. نضع الهدف والمسار، ونذهب إلى الاتجاه الصحيح. متى يتحقق؟ أكيد الظروف ستسمح، والظروف تتحكم بطبيعة الأمر بتحقيق الهدف الأساسي. وأكيد مع انتشار الجيش على مساحة الأراضي اللبنانية كافة".