هل يكون المجلس البلدي المقبل لبيروت بلا مسيحيين؟ (فيديو)
إذا التزمت الحكومة الجديدة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها الدستوري، فإنّ الأنظار ستتجه أولاً إلى بلدية بيروت.
هو المجلس البلدي للعاصمة الذي لطالما شكل منطلق احترام المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بعدما شكّل الرئيس رفيق الحريري بدوره الضامن الأول لهذه المعادلة.
اليوم، من يضمن مشاركة كل المكوّنات في بيروت إذا غاب آل الحريري ومعهم "تيار المستقبل"، فأيّ صورة ستكون لبلدية العاصمة؟ والأهم، أيّ آلية ستُتّبع عندها؟
أولاً، ينطلق منسّق الإعلام في " تيار المستقبل" عبد السلام موسى من الكلام الأخير للرئيس سعد الحريري نفسه، قائلاً لـ"النهار": "مجرد أن يقول الرئيس الحريري إن تيار المستقبل سيكون صوت الناس في كل الاستحقاقات الوطنية، معنى ذلك أن "المستقبل" مقبل على مقاربة الاستحقاقات المقبلة، ولا سيما الانتخابية منها، وفق التقدير والتوجهات التي يحدّدها الرئيس الحريري على قاعدة "كل شي بوقته حلو" ولكل مقام مقال".
هكذا، فإن كل الخيارات مفتوحة، وخصوصاً منها المشاركة.
يتدارك موسى: "من توجهات الحريري التي تدخل في صلب ثوابته الوطنية المستمدة، صون المناصفة في كل الاستحقاقات، والحرص على احترام إرادة الشريك المسيحي وتمثيله، كما جميع الشركاء في الوطن. لذا، تكتسب مشاركة المستقبل في الانتخابات البلدية في بيروت مقامها كضمانة حقيقية للحفاظ على المناصفة التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المجلس البلدي للعاصمة".
وماذا عن شكل المشاركة، يجيب: "كل شي بوقته حلو"، والرئيس الحريري هو من يقررها، ويحدد إطارها في التوقيت المناسب، وحتى اللحظة لا شيء محسوم، في انتظار التطورات التي على أساسها يُبنى على الشيء مقتضاه".
تقسيم أم ضمانة؟
بلغة مباشرة، فإن عدم مشاركة "تيار المستقبل" سيهدّد جدياً مبدأ المناصفة. وإن كان شكل المشاركة "المستقبلية" سيُتخذ في وقتها، ولا سيما بعد أن يتأكد إجراء الانتخابات أولاً، فإن مبدأ المشاركة في حدّ ذاته، يبدو شبه محسوم.
من هنا، ماذا عن المقاربة المسيحية؟ من المعلوم أن سلسلة اقتراحات قوانين سبق أن قُدّمت عام 2023، ومنها اقتراح "تكتل لبنان القوي" الذي طالب بتقسيم البلدية تحقيقاً للمناصفة التي كانت مهددة.
اقتراح التكتل قضى بتقسيم بيروت دائرتين انتخابيتين (بيروت الأولى وبيروت الثانية) تماماً كما في تقسيمات القانون الانتخابي النيابي، بحيث تحفظ أصوات ناخبي الدائرتين.
اليوم، تعلق أوساط "التكتل" لـ"النهار": "بالطبع، موقفنا لم يتغير. لا نريد أن نشهد في بيروت ما سبق أن شهدناه في طرابلس من إخلال بالتوازن الطائفي. ودائماً، ثمة خشية من أن يأتي المجلس البلدي الجديد لبيروت من لون مذهبي واحد. من هنا، أتى اقتراحنا".
وتدافع الأوساط عن الاقتراح بالقول: "هو ليس تقسيماً بقدر ما هو تنظيم للعملية الانتخابية. في كل لبنان، إن الدائرة البلدية تكون أصغر من الدائرة النيابية، إلا في العاصمة بيروت. اقتراحنا يقضي بتقسيم بيروت دائرتين انتخابيتين على غرار القانون الانتخابي المطّبق في الانتخابات النيابية".
إذن، إذا غاب الضامن "المستقبلي"، فإن "الجهود المسيحية" ستكبّ على محاولة صوغ قانون جديد، وهنا أيضاً تتفق أوساط الكتائب و"القوات اللبنانية" على ذلك، بحيث تحفظ أصوات ناخبي الدائرتين، وتُدمج هاتان الدائرتان ضمن مجلس بلدي واحد، فلا يكون هناك تقسيم بل ضمانة لتشكيلة مسيحية – مسلمة متوازنة.
إذا غاب الضامن "المستقبلي"، فإن "الجهود المسيحية" ستكبّ على محاولة صوغ قانون جديد، وثمة سلسلة من اقتراحات القوانين المقدمة.
24 مقعداً تضم بلدية بيروت، وقد جرى العرف منذ أعوام، على توزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
نبض