رئيس الجمهورية جوزف عون والرئيس المكلف نواف سلام خلال لقائهما في قصر بعبدا أمس. (نبيل اسماعيل)
لعل الوصف الموضوعي لمسار تاليف حكومة نواف سلام بعد اسبوعين وبضعة أيام من انطلاقه يختصر في "معاندة" الرئيس المكلف عند "خط الخطر" لئلا تنتقل مهمته، ولو أنه لا يزال ضمن مهلة تسامح كبيرة، من حيّز "المرونة" في معالجة التعقيدات والشروط المتراكمة في وجهه من قبل الأفرقاء والكتل والأحزاب إلى مواجهة لا مصلحة فيها إلا للذين يضمرون الدفع بسلام إلى السلبية. ولذا وفيما سادت على نطاق واسع في الأيام الأخيرة معطيات تتحدث عن "بت" العقدة الشيعية ولبّها منح حقيبة المال إلى المرشح الأحادي الحصري الذي رفعه الرئيس نبيه بري كعنوان شيعي فاصل حاسم وخط أحمر ممنوع تجاوزه وكسره، النائب والوزير السابق ياسين جابر، بدا العنوان الأبرز للرئيس المكلف في كلامه من قصر بعبدا مساء أمس، ولو غير الواضح بعد لجهة تفصيل المقاييس التي يتبعها في وضع هندسة التركيبة الحكومية، تشدّده أكثر من أي مرة سابقة في التمسك بمعاييره التي وضعها للحكومة. عكس ذلك أمرين متلازمين: ازدياد التعقيدات أمام الرئيس سلام الذي لم ينزلق إلى أي إلزام استباقي بتحديد مهلة لولادة حكومته، وارتفاع وتيرة الاتصالات خارج دائرة العقدة الشيعية إذ بدأت المقاربات الأوسع حيال المواقع المسيحية والسنّية تحتل دورها تباعاً. وأفادت معلومات لـ"النهار" أن الاتصالات في الأيام السابقة أفضت مبدئياً إلى طرح منح حقيبة الداخلية إلى العميد المتقاعد أحمد الحجار في حين طرحت للحقائب الخمس التي ستعود إلى الحصة الشيعية إلى ياسين جابر في المال وعلي رباح في الصحة وصلاح عسيران في الصناعة وطلال عتريسي في العمل وعلاء حمية في البيئة، وكان طرح اسما تمارا الزين وعباس ضاهر من قبل حركة أمل لكن "حزب الله" لم يوافق عليهما.وأفادت مصادر سياسية مطّلعة أن سلام يريد مراعاة القوى السياسية كلّها وعدم تحدي أي منها، إلا أنه في الوقت ذاته، يتمسّك بالدستور وبما ورد فيه حول التشكيل والحقائب واختيار الوزراء، ويعطي ...