وزير خارجية إسبانيا لـ"النهار": من مصلحة إسرائيل الانسحاب من الجنوب اللبناني
محطتان لبنانية وسورية لوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو، لمواكبة التغيّرات الكبيرة التي يشهدها البلدان الجاران. ملفات أوروبية تتعلق بقوات "اليونيفيل"، والنازحين، والهواجس من التطرّف وغيرها، حملها الوزير الذي التقى في يومه اللبناني قبل الاتجاه إلى سوريا، عدداً من المسؤولين على رأسهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
وفي قصر بعبدا، عُقد مؤتمر صحافي بحضور وفد إعلامي إسباني كبير مرافق، وقد حضرته "النهار" التي طرحت على بوينو سؤالاً عن وجود ضمانة بانسحاب إسرائيلي ناجز من الجنوب بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، فأجاب أنه "في ما خص القرار 1701 ووقف إطلاق النار، يجب أن يُنفذ ويستمر. والقرار الدولي ملزم للجميع ولإسرائيل كما للبنان، إن هدف اليونيفيل التي نشارك فيها، هو الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، وهذا لمصلحة الجميع بمن فيهم إسرائيل، كما الأمر بالنسبة الى انتشار الجيش جنوبي الليطاني، بما يضمن مستقبلاً مزدهراً للشعب اللبناني. على إسرائيل وقف أعمالها العدائية ضد لبنان، وأنا متفائل بمستقبل جيد وسنساعد في تحقيق ذلك".
في رأي الوزير، إن "من مصلحة الجميع، من مصلحة لبنان ولكن أيضاً من مصلحة إسرائيل، أن يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار في جميع أنحاء الأراضي، وأن تكون هناك إعادة إعمار توفر مستقبلاً من الازدهار للشعب اللبناني، وأن تتوقف القوات الإسرائيلية عن قصف لبنان، وأن يتوقف أيضاً إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل".
ورداً على سؤال ثانٍ لـ"النهار" حول سوريا وتحديداً عوامل القلق لدى إسبانيا وما يحمله الوزير في جعبته في طريقه إلى دمشق، اعتبر أن "هناك مستقبلاً من التعايش الجيّد الممكن في سوريا. وبالطبع، سندعمه كلما استطعنا. غداً يستمر الحديث عن سوريا، حيث نناقش المرحلة الجديدة، والفرصة الجديدة التي يملكها الشعب السوري. والمستقبل الذي نريده لسوريا هو مستقبل سلمي، مستقبل يحترم السيادة للبنان، والسلامة الإقليمية، ومستقبل شامل، حيث يستطيع جميع السوريين أن يكون لهم مستقبل مزدهر، حتى يتمكن في يوم من الأيام، ملايين السوريين من العودة إلى ديارهم، حيث إنني متأكد من أنهم يريدون العودة".
لماذا من مصلحة اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان؟ وزير خارجية إسبانيا جوزيه مانويل الباريس بوينو يتحدث لـ"النهار" عن القرار 1701
— Annahar النهار (@Annahar) January 15, 2025
ووقف اطلاق النار، حيث يعتبر أن القرار الدولي يجب أن ينفذ ويستمر، فهو ملزم للجميع ولاسرائيل كما للبنان. ويرى أن "هدف اليونيفيل التي نشارك فيها، هو الحفاظ… pic.twitter.com/iTeWrwqPbx
وأكد وزير الخارجية الإسباني أن بلاده ستواصل دعمها للبنان وهو بلد أساسي للسلام والاستقرار في المنطقة، وهذا على سلّم أولويات السياسة الخارجية الإسبانية. ورأى أن هذه اللحظة مليئة بالتفاؤل بالنسبة إلى لبنان، ويجب على الجميع العمل وبذل الجهود من أجل الاستقرار والسلام على مختلف الأصعدة، وإعادة بناء الدولة، لافتاً إلى أن إسبانيا ستواكب كل تلك الجهود.
واعتبر أن لبنان يشكل رمزاً مهماً للتعايش بين مختلف الطوائف، مشدداً على استمرار المشاركة الإسبانية في قوات "اليونيفيل" عبر عديدها الذي هو الأكبر ضمن هذه القوات. وأعلن تقديم مبلغ 10 ملايين يورو لدعم القوى المسلحة اللبنانية من جهة، والمساعدة على تنفيذ أمور لوجستية.
وإذ أمل تحويل وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه لمدة 60 يوماً، إلى وقف دائم، أكد مواصلة الضغط لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
كلام الوزير الإسباني أتى بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، حيث أجرى محادثات تناولت مختلف المواضيع التي تهم البلدين ومنطقة الشرق الأوسط.
في مستهل اللقاء أكد الوزير الإسباني حرص بلاده على الاستمرار في التعاون مع لبنان في المجالات كافة ولا سيما أن بلاده تريد أن يبقى لبنان بلداً مستقراً وآمناً. ووجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة إسبانيا "انطلاقاً من الرغبة في أن نكون شركاء مع لبنان في هذه المرحلة المهمة من تاريخ لبنان". ولفت إلى المشاركة الإسبانية في "اليونيفيل"، مكرّراً إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية والخروق المستمرة. وركز الوزير الإسباني على معرفة أولويات لبنان في المرحلة المقبلة لتتمكن بلاده مع الاتحاد الأوروبي من تفعيل التعاون معه لا سيما بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وأكد مواصلة الضغط لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وشكر الرئيس عون الوزير الإسباني على الدعوة التي وجهها له لزيارة إسبانيا، منوّهاً بالدور الذي تقوم به القوة الإسبانية العاملة في "اليونيفيل" ومحيّياً ذكرى شهدائها. واعتبر أن القوات الدولية تقوم بمهامها على نحو جيد، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتنفيذ القرار 1701. ولفت الرئيس عون إلى أنه إن لم يتحقق الاستقرار في الجنوب لا يمكن عودة الأهالي.
وضم الوفد الإسباني، إضافة الى وزير الخارجية، كلاً من: وزير الدولة للشؤون الخارجية والدولية Diego Martinez Belio، السفير الإسباني في لبنان Jesus Santos Aguado، مدير مكتب وزير الخارجية Sergio Cuesta Francisco، المديرة العامة لمنطقة المغرب العربي والمتوسط والشرق الأوسط في وزارة الخارجية Carmen Magarinos، مدير مكتب الإعلام في وزارة الخارجية Antonio Jose Asencio Guillen، ومديرة مكتب العمل الإنساني في الخارجية الإسبانية Lucia Prieto Rios.
اقرأ أيضاً: وزير خارجية إسبانيا في عين التينة للقاء بري (صور)
نبض