القاضي كارل عيراني "المكافح للفساد" الذي كُرِّم أميركيّاً
"النهار"
قدّر مكتب إنفاذ القانون الدولي ومكافحة المخدرات التابع لوزارة الخارجية الأميركية جهود القاضي اللبناني كارل عيراني بفضل التزامه الشديد بمحاربة الفساد من خلال القضاء اللبناني. أتى ذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد حيث كرّمت وزارة الخارجية الأميركية 10 روّاد في مكافحة الفساد من مختلف أنحاء الأرض، كجزء من التزام في مكافحة الفساد.
يشكّل كارل عيراني قاضيّاً له قدراته في مجلس شورى الدولة وهو له أهميته في إقرار استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، ذلك أنه كان ممثلاً لوزارة الداخلية والبلديات ضمن اللجنة المعنية بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بموجب قرار رقم 174 بتاريخ 18 شباط 2016، وشارك ضمن اللجنة في تحضير وثيقة الاستراتيجية بالتشاور مع ممثلين عن القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني مع تلقي اللجنة الدعم الفني من برنامج الأمم المتحدة الانمائي. ثم بقي كارل عيراني جزءاً من فريق متابعة لوضع مخطط تنفيذي للاستراتيجية تحضيراً لتقديمها إلى مجلس الوزراء. وحصل الانتهاء من وضع مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي وأطلقت في نيسان 2018. ثم شُكّلت لجنة في نيسان 2019 مهمّتها تحديث الاستراتيجية وإعادة صياغتها عند الاقتضاء.
وكانت "المفكرة القانونية" قد أكدت في تموز 2023 أن القاضي كارل عيراني أصدر قراراً بإلزام وزارة المال تسليمها، نيابة عن "الائتلاف من أجل المحاسبة وعدم إفلات الجرائم المالية من العقاب"، المعلومات والمستندات المتوافرة لديها المتعلّقة بمراحل تنفيذ عقد التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان مع شركة "ألفاريز آند مارسال"، رافضاً الحجج التي أدلت بها هيئة القضايا في وزارة العدل لرد الطلب، وأهمها ذريعة حماية الأمن القومي المالي.
في سؤال "النهار" لرئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر عن القاضي كارل عيراني، يقول إن "لديه مقوّمات وطاقات وهو يدرس ملفّاته وأتمنى أن يكون على قدر من التكريم خصوصاً على مستوى مكافحة الفساد فيما لا دعاوى كثيرة متعلقة في مكافحة الفساد في لبنان. إن كارل عيراني شخص مرتّب ولديه مؤهلاته واستطاع الوصول نتيجة مثابرته ومشاركته في قانون مكافحة الفساد الذي تهتم به المؤسسات غير الحكومية. لقد برز اسمه عندما عمل في لبنان على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وهو قاضٍ جيّد لا يزال حاضراً في مجلس شورى الدولة".
من ناحيته، يقول رئيس مؤسسة "جوستيسيا" الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبور المحامي بول مرقص لـ"النهار" إن "برامج وزارة الخارجية الأميركية مفيدة للغاية في دعم ركائز قيام دولة الحق في البلدان المعنية. إن تكريم الأشخاص أصحاب الانجازات في مجالات عملهم من شأنه أن ينشر العدوى الايجابية ويساهم في تمكين أعضاء المجتمع، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المجتمعات الطامحة إلى التقدّم الديموقراطي وإرساء القواعد الحقوقية ومكافحة الفساد".

وإذ يحتاج لبنان البدء بمكافحة الفساد في الداخل اللبنانيّ، يفسّر مرقص أنّ "مكافحة الفساد يمكن أن يكون شعاراً جميلاً كما في الأنظمة الفاسدة التي تأخذ منه ومن شعارات مماثلة كالحرية والمساواة والعدالة قناعاً لها أو أن يكون عملاً ملموساً ومفيداً بالفعل. ما يحصل في لبنان أدهى وأشد فتكاً لأن معظم الطبقة السياسية شرّعت مزيداً من النصوص دون تطبيق عوض اتاحة تطبيق النصوص القائمة التي بحاجة إلى إصلاح وتطوير لكنها ليست العائق أمام مكافحة الفساد".
نبض