رسالة أمل ووحدة من دير الأحمر... السفير البابوي في حديث خاص لـ"النهار": لبنان يمر بمرحلة دقيقة (صور)
لينا إسماعيل
في ساحات وأزقة بلدة دير الأحمر المارونية القديمة غربي بعلبك، حيث تتداخل أصوات الأجراس مع عبق البخور، انطلقت مسيرة مهيبة إحياءً لعيد انتقال السيدة العذراء مريم، تقدّمها السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، المطران السابق للأبرشية المطران سمعان عطالله، والمونسنيور بول كيروز وعدد من الكهنة والراهبات.
وفي حديث خاص لـ"النهار" دعا السفير بورجيا إلى التمسّك بالأرض والوحدة الوطنية في لبنان، ووجّه رسالة سلام ورجاء من لبنان، مؤكداً ضرورة التمسك بالأرض في ظلّ التحديات الصعبة التي تواجه البلاد.
وأشار بورجيا إلى أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة، ناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ما دفع العديد من المواطنين، وخاصة المسيحيين، إلى الهجرة. وشدد على أن هذه الأرض بحاجة إلى أبنائها، وأبناؤها بحاجة إليها، داعياً الجميع إلى الحفاظ على رابط قوي مع الوطن.
وأوضح بورجيا أن هناك العديد من المبادرات الداعمة للبنان من جهات دولية، منظمات غير حكومية، والانتشار اللبناني في الخارج. وذكر الجهود المبذولة من قبل الكنيسة عبر وكالات متعددة مثل "كاريتاس" و"الإرسالية البابوية"، بالإضافة إلى مبادرات منظمة مالطا في مجالي الزراعة والصحة.
لكنه أكد أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة. وفي هذا السياق، دعا إلى دعم الدولة ومؤسساتها، مشيراً إلى مقولة البابا فرنسيس: "في الأوقات الصعبة، لا ينجو أحد بمفرده".
رسالة أمل ووحدة من دير الأحمر: السفير البابوي يدعو عبر "النهار" الى التمسك بالأرض والعيش المشترك في لبنان#عاجلhttps://t.co/HzUhqOSQtf pic.twitter.com/V09Dd2rt95
— Annahar النهار (@Annahar) August 14, 2025
واختتم بورجيا بالتأكيد أن الكنيسة، كبقية الطوائف الدينية، ملتزمة بتعزيز العيش المشترك والسلم الأهلي. ودعا إلى تحقيق ذلك من خلال المعرفة والاحترام المتبادل، والعمل معاً من أجل بناء لبنان "الواحد والجامع لكل أبنائه".
وألقى بورجيا كلمة، نقل فيها تحيات وبركات البابا ليون الرابع عشر، مؤكداً قرب قداسته من لبنان والشرق الأوسط، خاصة في ظل الأوقات العصيبة والصراعات التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن "السلام هو أعظم هبة"، داعياً الجميع إلى الصلاة والعمل من أجله، مؤكداً أن السلام يُبنى من خلال الأفعال اليومية والخيارات الشخصية التي تعزز الأخوّة وتتجاوز الاختلافات. وأشار إلى أن لبنان فسيفساء من التنوّع، وأن وحدته وسلامه هما أساس رسالته.
/WhatsApp%20Image%202025-08-14%20at%2011.43.38%20AM%20(1).jpeg)
/WhatsApp%20Image%202025-08-14%20at%2011.41.55%20AM.jpeg)
ووجّه رسالة إلى أهالي دير الأحمر، معبّراً عن فخره بإيمانهم الراسخ، وشكرهم على سخائهم وتضامنهم مع الجميع، مسيحيين ومسلمين، خلال الأشهر الأخيرة من الحرب. وحثهم على عدم مغادرة أرضهم، قائلاً: "أنتم بحاجة إلى هذه الأرض، وهذه الأرض بحاجة إليكم". ودعاهم إلى التمسك بالأمل والإيمان بقدرة الشعب اللبناني على الصمود.
واختتم كلمته بتقديم البركة الرسولية باسم البابا ليون الرابع عشر، داعياً الجميع إلى الصلاة من أجل قداسة البابا والكنيسة.
من جانبه، رحّب المطران رحمة بالسفير البابوي، معتبراً أن زيارته "تتجاوز الإطار البروتوكولي"، وأنها علامة حيّة وملموسة على عناية البابا بلبنان الجريح والصامد.
وأكد المطران رحمة أن رسالة السفير "تتخطى حدود الديبلوماسية"، لتعكس "قرباً كنسياً وحضوراً معزّياً". وشدد على أن التعددية في لبنان هي هويته، وأن العيش المشترك هو رسالته، والسلام هو رؤيته.
في كلمة لرئيس اتحاد بلديات دير الأحمر، هنري الفخري، وصف الزيارة بأنها "فعل إيمان وتضامن"، معبّراً عن القلق من الهجرة التي يواجهها الشباب. وأكد أن دير الأحمر ستبقى "صامدة شامخة"، وأن زيارة السفير تجدّد روح الأمل.
وفي لفتة رمزية، سلّم الفخري السفير مفتاح البلدة، طالباً منه أن ينقل صوتهم إلى البابا ليون الرابع عشر، كي تبقى الكنيسة قريبة من أبنائها في هذه المنطقة المهمشة.
لقد كان يوماً استثنائياً، حيث اجتمعت آلاف الأرواح من مختلف الأعمار والمناطق اللبنانية، يحملون الشموع المضيئة والورود البيضاء، في مشهد يبعث على الروحانية والخشوع.
كانت المسيرة أشبه بنهر من الإيمان يتدفق ببطء وهدوء عبر الأزقة الضيقة، حيث تصدح الترانيم المريمية وتتمازج مع الصلوات المرفوعة إلى السماء. كان كبار السن يتكئون على عصيّهم، ووجوههم تحمل تجاعيد السنين وحلاوة الإيمان، بينما الأطفال يركضون بفرح وبراءة، حاملين أيقونات العذراء الصغيرة.
في كل زاوية من الزوايا، كانت الأعين تترقب وتتابع، والقلوب تخفق بمحبة وتقدير. لم تكن هذه مجرد مسيرة، بل كانت رحلة في الزمن، استعادة لطقوس الأجداد، وتجديداً للعهد مع السماء. كانت الوجوه المبتسمة والعيون الدامعة تعكس مدى عمق هذا العيد في نفوس الناس، فهو ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو عيد يجمع القلوب على المحبة والتسامح.
وبينما كانت المسيرة تقترب من كنيسة سيدة البرج، كان صوت الأجراس يزداد علواً، مرحباً بالحشود. في ساحة الكنيسة، انتهت المسيرة بقداس إلهي حيث ارتفعت الصلوات والشكر إلى العذراء مريم، سيدة الأمل والسلام. وفي هذه اللحظة، شعر الجميع بأنهم جزء من قصة أكبر، قصة إيمان لا تنتهي.
لم يكن هذا اليوم مجرد احتفال، بل كان رسالة أمل، ومثالاً حياً على قوة الإيمان والوحدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
سيدخل الجيش اللبناني إلى هاتَين المنطقتين خلال المرحلة التجريبية، كما اتفق الطرفان على كيفية التعامل مع الأنفاق ومواجهة تعزيزات "حزب الله".
نبض