مواقف حاسمة لعون وسلام أمام لاريجاني: رفض التدخل الإيراني والاستقواء ليس مسموحاً

لبنان 14-08-2025 | 00:00
مواقف حاسمة لعون وسلام أمام لاريجاني: رفض التدخل الإيراني والاستقواء ليس مسموحاً
لقاء لاريجاني مع رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية، أبرزت أجواؤه المشدودة صورة التجهم التي ارتسمت على وجه سلام خلال اللقاء
مواقف حاسمة لعون وسلام أمام لاريجاني: رفض التدخل الإيراني والاستقواء ليس مسموحاً
رئيس الجمهورية جوزف عون خلال استقباله في قصر بعبدا أمس، أمين المجلس الأعلى الإيراني علي لاريجاني.
Smaller Bigger

طبقاً لما أوردته "النهار" أمس حيال توقّع تلقي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني "الرد السيادي" اللبناني من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تحوّلت "العراضة الإيرانية " الهادفة إلى إبراز نفوذها عبر "حزب الله"، على رغم تلقيها ضربة حربية ساحقة، وبعد الضربات القاصمة التي تلقاها حليفها وذراعها في لبنان، إلى نكسة نوعية غير مسبوقة أثبتت فعلاً أن الموفد الإيراني لا بد من أن يكون "صدم" بلبنان الآخر المختلف الذي دأب مع أسلافه من الموفدين والمسؤولين على الاستهانة بتوظيف صلفهم الديبلوماسي لديه. ومع أن لاريجاني لم يجد حرجاً في عين التينة أن ينصب نفسه "ناصحا" للبنانيين بالحفاظ على "المقاومة" وأن يرد مباشرة على الأميركيين، كاشفاً هدف طهران السافر في استعمال لبنان ساحة للبريد المباشر مع واشنطن، فإن الكلام الكبير والاستثنائي الذي سمعه مباشرة من رئيس الجمهورية أولاً، وبعده بساعات بما يتطابق معه تماماً من رئيس الحكومة، شكّل الحدث والتحوّل النوعي البارز في النبرة الديبلوماسية السيادية التي ردّ بها الرئيسان عون وسلام على سلسلة المواقف المنتهكة للأصول والمنطوية على تدخلات سافرة في لبنان لمسؤولين إيرانيين في الأيام الماضية. كما أن وزير الخارجية يوسف رجي الذي لم يلتق لاريجاني لم يتردد في التعليق على تبرير لاريجاني لعدم لقائه بأن "لدينا ضيق في الوقت" فرد رجي "أنا حتى لو عندي وقت ما كنت التقيت فيه".

الجانب الآخر الذي واكب زيارة لاريجاني تمثل في الاستقبال الاستفزازي الذي نظمه أنصار "حزب الله" للموفد الإيراني عند طريق المطار صباحاً، وبدا أشبه برد مباشر من الحزب على المواقف التي كانت طالبت بعدم استقبال لبنان للاريجاني رداً على التصريحات الاستفزازية لعدد من المسؤولين الإيرانيين. 

إذن، اكتسب كلام الرئيس عون أمام لاريجاني دلالات بالغة الأهمية، إذ أبلغه "أن لبنان راغب في التعاون مع إيران ضمن حدود السيادة والصداقة القائمين على الاحترام المتبادل"، لافتاً إلى "أن اللغة التي سمعها لبنان في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين، غير مساعدة". وأكد "أن الصداقة التي نريد أن تجمع بين لبنان وإيران لا يجب أن تكون من خلال طائفة واحدة أو مكوّن لبناني واحد، بل مع جميع اللبنانيين". وشدّد على "أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، مسيحيين كانوا أم مسلمين، والدولة اللبنانية مسؤولة من خلال مؤسساتها الدستورية والأمنية عن حماية كل المكونات اللبنانية، ومن يمثل الشعب اللبناني هي المؤسسات الدستورية التي ترعى مصالحه العليا ومصالح الدولة، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تحقيق مصالحها الكبرى فهذا شيء طبيعي، لكننا نحن في لبنان نسعى إلى تحقيق مصالحنا". وأضاف: "نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة أتى، ونريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز. إن لبنان الذي لا يتدخل مطلقاً بشؤون أي دولة أخرى ويحترم خصوصياتها ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية. وإذا كان عبر التاريخ اللبناني ثمة من استقوى بالخارج على الآخر في الداخل، فالجميع دفع الثمن غالياً، والعبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي أنه من غير المسموح لأي جهة كانت ومن دون أي استثناء أن يحمل أحد السلاح ويستقوي بالخارج ضد اللبناني الآخر". وشدّد على "أن الدولة اللبنانية وقواها المسلحة مسؤولة عن أمن جميع اللبنانيين من دون أي استثناء. وأي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي أو من غيره، هي تحديات لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم فقط، ولعل أهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين. وهذا ما نعمل له ونأمل بأن نلقى التعاون اللازم، لا سيما وأننا لن نتردد في قبول أي مساعدة في هذا الصدد".