"قضيّة السّلاح" في لبنان: لندعم خطاباً وخطواتٍ... واقعيّة!

لبنان 11-07-2025 | 06:15
"قضيّة السّلاح" في لبنان: لندعم خطاباً وخطواتٍ... واقعيّة!
"حمل السّلاح" على أنّه "زينةٌ للرّجال" جاء كنتيجةٍ منطقيّة وعمليّة، لعدم قدرة دولتنا الحاليّة (والتّاريخيّة) على القيام بواجباتها
"قضيّة السّلاح" في لبنان: لندعم خطاباً وخطواتٍ... واقعيّة!
عناصر "حزب الله" خلال مناورة عسكرية (أرشيفية، نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

الدكتور مالك أبو حمدان – باحث وكاتب لبنانيّ

مع اقتراب الذّكرى السّنويّة لإخفاء سماحة الإمام السّيّد موسى الصّدر وأخوَيه... يأخذ النّقاش حول قضيّة سلاح المقاومة، وبالذّات حول سلاح "حزب الله"، طابعاً مُميّزاً، لا سيّما في هذه المرحلة الدّقيقة والحسّاسّة من تاريخ لبنان. من هنا، أعتقد أنّ علينا التّركيز على النّقاط الجوهريّة الثّلاثة التّالية، في ما يعني هذا الحوار، لا سيّما من وجهة نظر ما يُسمّى عادةً بـ"جمهور المقاومة" أو "بيئة المقاومة" (الخاصّة والعامّة)... وهما المعنيّان الأساسيّان حقّاً، قبل الأحزاب والتّيّارات والقيادات السّياسيّة وما إلى ذلك.

أوّلاً؛ من الضّروريّ التّشديد على أنّ بيئة "حركة أمل" و"حزب الله"، كغيرها من البيئات في البلد، ليست عاشقة موت وجراح ودمار، ولا هي عاشقة البلاء لمجرّد الكرب والبلاء. من غير المُفيد، كما يفعل البعض للأسف، تغذيةُ صورةٍ نمطيّةٍ كهذه في ما يعني قوماً يردّدون ليلَ نهار أنّهم أبناء "السّيّد موسى" وأبناء هذا الوطن، وأنّهم يريدون الدّولة كأيّ أفراد، وكأيّ جماعات تتطلّع نخبها وقياداتها وشبابها إلى مفاهيم عصرها بطريقة عقلانيّة وعملانيّة ومنفتحة. الأصل عند هؤلاء كما هو عند أغلب غيرهم: الأصل هو أن تَحميَنا الدّولة ومؤسّساتها.

ولكنّ "حمل السّلاح" على أنّه "زينةٌ للرّجال" جاء كنتيجةٍ منطقيّة وعمليّة، لعدم قدرة دولتنا الحاليّة (والتّاريخيّة) على القيام بواجباتها، لا سيّما منها العسكريّة والأمنيّة. فلو أنّ مؤسّسات وأجهزة الدّولة قامت بواجبها تاريخيّاً، هل كان أهل الجنوب والبقاع الغربيّ وغيرهم ليَحملوا سلاحاً موازياً للأجهزة الرّسميّة؟


ثانياً؛ النّتيجة شبه البديهيّة لما سبق سهلة وبسيطة في الحقيقة: لا يُمكن، في اعتقادي، التّوجّه إلى هذه البيئة وإلى هؤلاء النّاس من أبناء القرى والمدن، طلباً لنتائج ملموسة طالما أنّنا لم نقدّم "البديل" المؤسّساتيّ الجدّيّ والملموس وبعيد المدى. والسّؤال التّالي يطرح نفسَه بنفسِه اليوم: إلى أيّ حدّ جئنا بهذا البديل الملموس والمقبول؟

من جهة: هل أثبتنا حقّاً نجاح السّبل الدّبلوماسيّة المروَّج لها منذ سنين، حتّى في اجبار العدوّ على تطبيق اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة ذي الأشهر القليلة جدّاً من العُمر؟؛