شيعة لبنان: بين تقديس السلاح والاعتراض الصامت

لبنان 11-07-2025 | 06:12
شيعة لبنان: بين تقديس السلاح والاعتراض الصامت
هناك شعور عند الشيعة، بصرف النظر عما إذا كان دقيقًا أو لا، أن المسألة وجودية ولم تعد سياسية
شيعة لبنان: بين تقديس السلاح والاعتراض الصامت
عناصر "حزب الله" (أرشيفية).
Smaller Bigger

لا يزال سلاح "حزب الله" يشكّل أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام في الحياة السياسية اللبنانية. ومع أنّ الحزب يلقى دعماً واسعاً داخل بيئته الشيعية، فإن الصورة لم تعد كما كانت قبل سنوات، إذ بات واضحاً أنّ ثمة تبايناً داخل الطائفة حول جدوى استمرار هذا السلاح خارج إطار الدولة، ودوره في السياسة الداخلية والإقليمية.

منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، ثم بعد حرب تموز/يوليو 2006، تحوّل "حزب الله" في نظر جمهوره إلى ما يشبه "الضامن الوحيد" للحماية من أي عدوان خارجي. هذا الشعور المتجذّر في أوساط واسعة من أبناء الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، جعل من "سلاح المقاومة" مسألة شبه مقدّسة.

وتُشارك حركة "أمل" هذا التوجه، وإن اختلفت في خطابها. فالرئيس نبيه بري لطالما أكّد "المعادلة الثلاثية" (جيش، شعب، مقاومة)، معتبرًا أنّ الظروف الإقليمية لا تسمح بنزع سلاح الحزب، وأنّ أولويّة الاستقرار تتقدّم على أي مقاربة أمنية أو دستورية للسلاح.

ولكن خلف هذا المشهد، تتراكم أسئلة جدّية في الطائفة، وإن بصوت خافت.
في السنوات الأخيرة، ظهّرت أصوات شيعية معارضة صريحة لدور "حزب الله" وسلاحه. شخصيات فكرية وثقافية بارزة، قدّمت نقداً عميقاً للمنظومة السياسية القائمة، متهمة الحزب بتعطيل الدولة وتخويف المعارضين داخل طائفته.

كذلك برزت مجموعات مدنية في الجنوب والضاحية، خصوصا خلال انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، رفضت منطق "القداسة" المحيطة بالسلاح. ورفعت هذه المجموعات شعار "كلّن يعني كلّن"، في تحدٍ مباشر للحزب، وهو ما عُدّ آنذاك خرقاً غير مسبوق في بيئة لطالما كانت منغلقة على النقد الداخلي.

ترى هذه الفئة أن لا مقاومة من دون دولة، وأنّ استمرار السلاح خارج إطار المؤسسات يقوّض إمكان بناء دولة عادلة وشفافة لجميع اللبنانيين، بمن فيهم الشيعة أنفسهم.