إخفاق المخرج النيابي وسط انقسامات "عصبية"... إقرار رفع السرية المصرفية يحقق إنجازاً للحكومة

لبنان 25-04-2025 | 00:00
إخفاق المخرج النيابي وسط انقسامات "عصبية"... إقرار رفع السرية المصرفية يحقق إنجازاً للحكومة
وفد أميركي جال برفقة قوّة من الجيش اللبناني في منطقة الدبش في الطرف الشرقي -الجنوبي لبلدة يحمر الشقيف، والتي تعرّضت في الأسبوعين الأخيرين لغارات جوية وقصف مدفعي
إخفاق المخرج النيابي وسط انقسامات "عصبية"... إقرار رفع السرية المصرفية يحقق إنجازاً للحكومة
الرئيس بري يستخدم المطرقة غاضباً في الجلسة التشريعية أمس.
Smaller Bigger

يمكن القول إن إخفاق مجلس النواب في جلسته التشريعية أمس في اجتراح تسوية قانونية لمأزق "الصراع" الحاد الناشئ حيال معادلة المناصفة في المجلس البلدي لبيروت وتعديل صلاحيات محافظ العاصمة، قد أطلق العنان على الغارب أمام المحاولات الأخيرة، بل الخيار الوحيد المتاح لإنقاذ المناصفة وتأمين إجراء الانتخابات في موعدها عبر تحالف أو تحالفات سياسية – عائلية عريضة وعابرة لكل الاتجاهات والطوائف. والواقع أن ما أنكره كثيرون في مناقشات جلسة البارحة وأفصح بل لمح إليه رئيس المجلس نبيه بري اضطراراً لتبرير فشل الجلسة التشريعية في التوصل إلى مخرج قيصري لأزمة انتخابات بيروت، تمثّلَ في خلفية احتدام طائفي حول اقتراحات تعديل قانون الانتخابات البلدية بما يضمن المناصفة في بيروت والتي طرحت للمناقشة، وقد افضى هذا الاحتدام إلى مناقشات "عصبية" وفوضى في النقاش ومن ثم الإطاحة بالمخرج التسووي – التشريعي الذي راهن البعض عليه من خلال إحالة كل الاقتراحات المقدمة على اللجان النيابية. ومع إحالة الاقتراحات على اللجان سيكون انتظار أي تطور قانوني جديد من خلال المجلس مستبعداً لأن عقد جلسة تشريعية جديدة عشية انصرام المهل للترشيحات الانتخابية قبيل بدء الجولات خلال شهر أيار سيكون مستبعدا. ودفع التحسّب لإخفاق المجلس وانقسام الكتل النيابية حول الاقتراحات المطروحة، عدداً من النواب إلى رفع الصوت صراحة بالمطالبة بتأجيل الانتخابات البلدية في بيروت حصراً، وكاد هذا الاتجاه يشكل تياراً متنامياً لولا قطع الطريق حكومياً ومن ثم على لسان بري وبالتنسيق معه على أي اتجاه للتاجيل. ولذا اعتبرت إحالة الاقتراحات على اللجان المختصة بمثابة تسليم بضرورة تجاوز الانقسامات التي حملت طابعاً طائفياً واضحاً والذهاب إلى المخرج الانتخابي من خلال التحالفات العريضة التي يفترض أن تضمن المناصفة من دون تعريض موعد الانتخابات لأي اختلال. وقد تصدّر جدول أعمال الجلسة مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 103 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون سرية المصارف الصادر عام 1956، بالإضافة إلى المادة 150 من قانون النقد والتسليف. ولدى طلب النائب جبران باسيل مناقشة قانون البلديات في بداية الجلسة توجّه بري إليه قائلاً: "الموضوع الطائفي والمذهبي المسيطر على البلد مش نبيه بري ولا انتو بيمرقوا". ثم اقر مجلس النواب قانون رفع السرّية المصرفية مع تعديلات على البند الثالث بأكثرية 87 صوتاً، وكانت المادة الثالثة ترمي إلى العودة بالسرية 10 سنوات إلى الوراء. كما أقرّ قانون النقد والتسليف، واقتراح القانون الرامي إلى تعديل أحكام المواد 1 و 2 و 12 من قانون العمل تاريخ 1946/9/23 (العمل المرن) بالمناداة بأكثرية النواب. وخلال مناقشة تعديلات السرية المصرفية، قدَّم عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل، مداخلة اعترض فيها على فكرة إقرار مشروع قانون "يحمل تناقضاً كبيراً، فهو إذ يطالب برفع السرية المصرفية، يعود في إحدى مواده إلى إعلان أن الحسابات محمية بالسرية المصرفية"، كما طالب بإحالة لجنة الرقابة على المصارف إلى التحقيق. ولفتت إشارته إلى أن وزراء اتصلوا من واشنطن، وقالوا إن صندوق النقد الدولي يُطالب بإقرار المشروع كما ورد من الحكومة، رغم أن هؤلاء لم يلتقوا بمسؤولي الصندوق حتى الآن. و ردَّ رئيس الحكومة نواف سلام مؤكداً تمسّكه بإقرار القانون كما ورد من الحكومة، وقد أقرته اللجان كما هو، مشدداً على أنه لم يخضع لإملاءات الصندوق، وقال: "لا أحد يملي عليَّ ماذا أقول أو أفعل". واعترض نائب رئيس "كتلة الجمهورية القوية" النائب جورج عدوان على منح لجنة الرقابة على المصارف صلاحيات المصرف المركزي نفسها في موضوع طلب كشف السريّة المصرفية، لا سيما أنها متفرعة عنه.