زهر البوصفير يفوح عطراً في مغدوشة جنوب لبنان... الطقس عامل سلبي والانتاج يتراجع (فيديو)
أحمد منتش (فيديو وصور)
تشتهر بلدة مغدوشة في جنوب لبنان، المطلة على مدينة صيدا وبلدتي الغازية ودرب السيم، بوفرة البساتين والأراضي المزروعة منذ أكثر قرن بأشجارة ليمون "البوصفير" الذي ينتج زهراً عطراً في موعد قطافه بداية شهر آذار من كل عام، يجري تقطيره واستخراج أجود أنواع ماء الزهر منه متأثراً بعامل الطقس.

غالباً ما يترافق موسم قطاف الزهر الذي يتناسب مع مناخ معتدل، طقس جاف وحار أو رياح خمسينية، أو بتدني نسبة هطول المطر قبل فترة وجيزة من انطلاقه، مما ينعكس سلباً على كمية المحصول وحجمه. لهذا تراجعت نسبة المحصول من حوالى 70 طناً أو أكثر بقليل إلى نحو 50 طناً في الأعوام السابقة، والسبب عائد، كما يؤكد لـ"النهار" رئيس الجمعية التعاونية لزهر الليمون ومنتجات مغدوشة الزراعية حميد صليبا، الى "تدني نسبة تساقط المطر في شهر شباط، لأن شجرة البوصفير، تحتاح إلى المياه قبل نضوج الزهر كونها شجرة" بعلية".

ويوضح "أن عدداً من المزارعين توجهوا في الأعوام الأخيرة من زراعة أشجار البوصفير الى زراعة أشجار الافوكا والقشطة، ومع ذلك لا تزال مغدوشة تتصدر زراعة البوصفير وإنتاج ماء الزهر ومشتقاته في المنطقة".
ويشير الى "أن موسم قطاف زهر الليمون، بدأ مطلع الشهر ويستمر لغاية بداية نيسان المقبل، وبعد قطاف الزهر ينقل إلى مركز الجمعية حيث يصار إلى بيعه بالمفرق او بالجملة، والكميات الكبيرة المتبقية تنقل إلى معمل التقطير الذي أنشيء عام 2006 بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدوليه USAID ويضم 5 كركات من الستانلس، سعة ثلاث منها 250 كلغ وسعة الاثنتين الأخريين 150 كلغ".
ويلفت إلى "أن سعر كلغ الزهر 4 دولارات وزجاجة ماء الزهر بالجمله 7 دولارات وبالمفرق 10 دولارات".
ويتمنى على وزارة الزراعة مواصلة دعمها للمزارعين، ويأما في "أن تساهم وزارة السياحة في تصريف الإنتاج وتسويقه في الخارج".
"أم فادي" والكركة النحاسية
وعلى رغم وجود معمل حديث ومتطور لتقطير ماء الزهر، فإن عدداً من المزارعين والعاملين في التصنيع الزراعي، لا يزالوا يحافظون على تقطير زهر الليمون في منازلهم، من خلال استخدام كركة نحاسية معتمدين الطريقة اليدوية القديمة. في منزل من الحجر المقصوب على جانب الطريق الرئيسية قرب كنيسة الرعية وسط مغدوشة، وتزين جدرانه ومدخله وباحته كل أنواع الورود، تواظب ماري حبقوق، "أم فادي" داخل حديقة مزروعة بأشجار البوصفير، على العمل منذ نحو 40 عاماً في تقطير ماء زهر الليمون داخل كركة كبيرة في غرفة خاصة مجهزة بكل وسائل عملية التقطير وتوضيبه، في زجاجات، إضافة الى منتجات أخرى تتولى تصنيعها مثل ماء الورد والقصعين، وشراب التوت ومربى البوصفير، ولديها زبائن يقصدونها من داخل البلدة وخارجها.
ولا بد من الإشارة الى أن أجرة العامل اليومي تراوح بين 15 و20 دولاراً، ويستعين أصحاب البساتين بطلاب المدارس في العطلات وعاملين من البلدات المجاورة ونازحين سوريين.
الغائب الحاضر
ومع كل موسم زهر تتذكر "النهار" رئيس التعاونية السابق جوزف صادر الذي خطفه مسلحون أثناء توجهه إلى مقر عمله في مطار رفيق الحريري في 12 شباط 2009 والذي لا يزال حتى اليوم مجهول المصير.
نبض