كيف كتب جبران قسمه ومضى إلى ساحة الشهداء؟ "دعني أعيش... وأفكّر في لبنان أولاً وأخيراً"

لبنان 14-03-2025 | 07:30
كيف كتب جبران قسمه ومضى إلى ساحة الشهداء؟ "دعني أعيش... وأفكّر في لبنان أولاً وأخيراً"
كيف تحوَّل هذا القسم من ورقة صغيرة إلى ساحة الشهداء؟ وماذا أصبح بعد الاستشهاد؟
كيف كتب جبران قسمه ومضى إلى ساحة الشهداء؟ "دعني أعيش... وأفكّر في لبنان أولاً وأخيراً"
الشهيد جبران تويني.
Smaller Bigger

"كان يمكن جبران تويني أن يختار الطريق الأسهل، لكنه أبى. ففي زمن الاستكانة، اختار الطريق الصعب، لأن خياره كان وعدا لشباب لبنان، وكان قسما في ساحة 14 آذار".

هكذا كتبت صحيفة "النهار" في 13- 12- 2005، بعنوان "وعد وقسم"، في اليوم التالي للحدث المشؤوم.

وهكذا بات قسم جبران ذاك الوعد الذي لا يموت. كانت حياته كلها "بين الوعد والقسم". الوعد ببناء لبنان "السيد، الحر، المستقل"، والقسم بحياته ثمنا من أجل وحدة المسلمين والمسيحيين. فاستُشهد وهو لا يزال يصرخ: "دفاعا عن لبنان العظيم".

كيف تحوَّل هذا القسم من ورقة صغيرة إلى ساحة الشهداء؟ وماذا أصبح بعد الاستشهاد؟

صباح 14 آذار/مارس 2005 كان الحلم الذي تمكّن جبران تويني من رؤيته بأمّ العين. يومذاك، من كان في مبنى "النهار"، أو بالأحرى من بات ليلته هناك حتى يتمكن من التغطية الصحافية الميدانية منذ ساعات الفجر، رأى كيف كان جبران في أروقة الجريدة والطبقة السادسة تحديدا.

ستة أسطر

من النوافذ، عاين جبران الجموع الشبابية والناس الذين يملأون الساحة والشوارع. سريعا، كانت الجموع تكبر، تتضاعف إلى أن باتت كالحبال والسلاسل. كان يبدّل وقفته بين نافذة وأخرى، ومن مكتب إلى آخر يتنقلّ، ليسترق النظر إلى "نهر الناس" الذي يصب في الساحة. حتى إنه صعد إلى سطح المبنى ليلتقط الصور من فوق. كان يريد أن يطبع هذا المشهد كل حواسه وذاكرته. وكان "النهاريون" لا يصدّقون نظرهم، ولا يرون سوى إناس ترتفع أعدادها، كل ساعة، بل كل دقيقة.