.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على رغم تقدّم واضح للاهتمامات والمواقف اللبنانية الداخلية بالاستعدادات لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في التاسع من كانون الثاني/يناير المقبل وما يشهده هذا المسار الأساسي من سيناريوهات واحتمالات مختلفة، تفاقمت المخاوف الرسمية عسكرياً وديبلوماسياً من مضيّ إسرائيل في ما يبدو خطة مضمرة لإطالة أمد احتلال قواتها لمناطق في الجنوب اللبناني حتى بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المحددة في اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إذ إن إسرائيل بدت كأنها ضربت عرض الحائط بكل الجهود التي بذلها لبنان لتسريع إنهاء احتلالها لمناطق جنوبية كما لجعلها تلتزم وقف الانتهاكات لاتفاق وقف النار، وذلك حين شنّت طائراتها الحربية فجر الأحد أول غارة جوية في العمق اللبناني في أخطر انتهاك للاتفاق. فقد شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية الساعة الثالثة فجراً غارة على منزل من طابقين في سهل طاريا غربي. ويُذكر أن هذه الغارة الأولى التي تستهدف منطقة البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. كذلك مضى الجيش الإسرائيلي في تحدّي الإلزامات التي يفرضها الاتفاق فقام بخطوة استفزازية تمثلت برفع أعلام إسرائيلية على مركز للجيش اللبناني في تلة العويضة. هذه الانتهاكات جاءت غداة اجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف النار وطلبه منها التشدّد مع إسرائيل لوقف انتهاكاتها، كما جاءت غداة تقديم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن على خلفية انتهاكاتها المتواصلة للاتفاق. ومع ذلك فإن مضيّ إسرائيل في ممارساتها على النحو الحاصل، أثار مزيداً من القلق والتشكيك في النيّات الإسرائيلية حيال مرحلة ما بعد انتهاء مهلة هدنة الستين يوماً في الاتفاق أي في 27 كانون الثاني المقبل. وسوف يواصل رئيس الحكومة ووزير الخارجية التحرّك من أجل حضّ واشنطن وباريس على ممارسة الضغوط المستمرة على إسرائيل لوقف التصعيد والتزام سحب قواتها قبل انقضاء مهلة الستين يوماً.
الاستحقاق الرئاسي
في غضون ذلك تحدثت أوساط سياسية معنيّة بالاتصالات الجارية حول استحقاق الرئاسة في لبنان، عن أيام مفصلية قد تحدّد الاتجاهات الحاسمة لجلسة ٩ كانون الثاني، وأن هذه الأيام ستنطلق في الساعات المقبلة في مساعٍ لحصر لائحة المرشحين في ثلاثة على الأكثر، علماً بأن هذه الجهود لا تسقط الشكوك المتصاعدة حيال الجلسة إذا استمرّت الأجواء على ضبابيتها، وهي شكوك بدأ يثار معها احتمال طرح إرجاء جلسة 9 كانون الثاني في حال عدم التوصّل إلى توافق على مرشح واحد أو على لائحة محدّدة ومحصورة لئلا تنعقد الجلسة ولا يخرج منها الدخان الأبيض.
وشكل هذا الاستحقاق المادة الخصبة للاجتهادات والمواقف الدينية في لبنان بالتزامن مع عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية.
في هذا السياق عاود البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته في عيد الميلاد التشديد على "أنّ أحداث لبنان الأخيرة والمتغيّرات التي جرت في سوريا زادت القناعة الداخليّة والدوليّة بحياد لبنان. فالحياد اللبنانيّ لا يقيم جداراً بين لبنان ومحيطه والعالم، فإنّه لا يعني الاستقالة من الجامعة العربيّة ومن منظّمة المؤتمر الإسلاميّ، ومن منظّمة الأمم المتّحدة، بل يعدّل دور لبنان ويفعّله في كلّ هذه المؤسّسات وفي سواها، ويجعله شريكاً في إيجاد الحلول عوض أن يبقى ضحيّة الخلافات والصراعات. وبديهيّ هنا أنّ اعتماد الحياد لن يحول دون مواصلة التصدّي للتوطين الفلسطينيّ على أرض لبنان". وقال "ما أحوج لبنان إلى مثل هذه الضوابط لكي يستعيد استقلاله ووحدته وقوّته. إنّ جوهر نشوء دولة لبنان في الشرق هو مشروع دولة حياديّة بفعل مميزاته الخاصّة. إنّ صيغة "لا شرق ولا غرب" جسّدت رمزاً حياديّاً بين الوحدة العربيّة والاستعمار الغربيّ. وكرّست "صيغة مع العرب إذا اتفقوا، ومع الحياد إذا اختلفوا" التي أرادها لبنان مبدأ سياسته داخل الجامعة العربيّة. وعنى الشعار اللبنانيّ "لا غالب ولا مغلوب" في عمقه تحييد التسويات بعد كلّ أزمة. ولكنّه لم يُطبّق بعد لا داخليّاً ولا خارجيّاً".
ثم اضاف "إنّنا نتطلّع إلى اليوم التاسع من شهر كانون الثاني المقبل، حيث يقوم المجلس النيابيّ بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة بعد مرور سنتين وشهرين من الفراغ المخزي، إذ كيف تركوا البلاد من دون رأس فتعثّرت المؤسّسات الدستوريّة: المجلس النيابيّ فقد صلاحيّة التشريع لكونه أصبح هيئة ناخبة، ومجلس الوزراء فقد الكثير من صلاحيّاته وانقسم على ذاته، وجميع التعيينات إمّا كانت بالإنابة أو لم تحصل. فنأمل أن يصار هذه المرّة إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة: مؤهّلٍ لصنع الوحدة الداخليّة، ولتحقيق اللامركزيّة والإصلاح الإداريّ والماليّ والاقتصادي-الاجتماعي، ولضبط إيقاع قيادة الدولة وعملها وتفعيل مؤسّساتها، والتواصل مع الدول الفاعلة".
وأعلن ميتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في عظة قداس عيد الميلاد: "إننا نصلّي كي يهبنا الربّ رئيساً بعد طول مخاض يكون نجماً ساطعاً في غياهب هذا البلد، ينتشله من كبوته منقّياً مؤسساته من الفساد عاملاً على إرساء مبدأ العادلة والمواطنة، ورجاؤنا أن يكون لنا رئيس تبدأ معه مسيرة إنقاذ هذا البلد من التراجع". وأضاف: "متغيرات كثيرة تحصل في المنطقة ولبنان يقف على عتبة حقبة جديدة نأمل أن يصار خلالها الى إعادة بناء المؤسسات واستعادة العافية الاقتصادية والمالية، وهذا الأمر يستلزم ذهنية جديدة ورؤية واضحة تعالج تدهور الدولة وتفكك إداراتها، ونحن بحاجة الى وعي سياسي وقرار حكيم وإلى إعادة بناء الدولة بعيداً عن التسويات وتقاسم المراكز". وأعرب عن أمله "أن يتّعظ الجميع من دروس الماضي والحاضر وأن ينصرفوا إلى واجباتهم من دون مراوغة وأن يدعوا الجيش يقوم بواجباته".
ملف الموقوفين
وعلى رغم عطلة عيد الميلاد تواصل الاهتمام بملف الموقوفين فاستقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفداً من أهالي الموقوفين الإسلاميين شرح له "معاناة الموقوفين المستمرة منذ سنوات، مطالبين بإيجاد حلّ لقضيتهم". وشدّد ميقاتي على أنّ "هذا الملف المفتوح منذ سنوات يجب أن يأخذ طريقه إلى الحل النهائي، وقد أعطيت توجيهاتي إلى وزير العدل لتكليف قاضٍ من النيابة العامة التمييزية وضابط من قوى الأمن الداخلي وممثّل عن الصليب الأحمر للكشف على السجون، ومتابعة ما يلزم إلى حين توصّل مجلس النواب إلى ما يراه مناسباً في موضوع العفو العام"، مضيفاً: "علمنا أنّ هناك اقتراحات قوانين قيد الإعداد نأمل أن تأخذ طريقها إلى البتّ سريعاً". ولفت ميقاتي إلى أنه "على خطّ موازٍ أوعزت بالإسراع في بتّ ملفّ الموقوفين من غير المحكومين من خلال تسريع المحاكمات لإحقاق الحقّ وتأمين العدالة. فمن غير المنطقي أن يكون هناك موقوفون من دون محاكمات منذ سنوات، وربما يكون بعضهم موقوفاً مدة أطول من المدة التي يمكن أن يُحكم بها".