أغار الطيران الحربي "الإسرائيلي" بعيد ظهر اليوم الإثنين على منزل مؤلف من طابقين في بلدة أيطو في قضاء زغرتا، والمنزل يقع وسط منطقة حرجية يشرف على طريق عام زغرتا إهدن، وهو مؤلف من ثلاث طبقات كل منها من شقتين باتت ركاماً بالكامل.
تصوير طوني فرنجية

المنزل أجره صاحبه من آل علوان إلى عائلات جنوبية نازحة من عيترون ويزيد عدد المقيمين فيه عن 28 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال، ما أدى إلى سقوط 21 شهيداً و8 جرحى بحسب وزارة الصحة، وقد هرع الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني إلى المكان والجيش اللبناني ونُقلت الجثث إلى مستشفى طرابلس الحكومي والجرحى إلى مستشفيات زغرتا وخلفت أضراراً جسيمة في الممتلكات وتهدم البناء تهدماً شبه كامل. وقد عثر على إحدى الجثث بعد ساعات من البحث بعيدة عن المنزل نحو 40 متراً.


وبعد الغارة، ضربت القوى الأمنية طوقاً حول مستشفيات زغرتا ومنعت الاقتراب من أماكن الطوارئ إلا لسيارات الصليب الأحمر، كما عملت شرطة بلدية زغرتا على إفراغ الشارع الرئيسي من السيارات لتسهيل مرور سيارات الإسعاف وأمنت حضوراً مكثفاً أمام مراكز الإيواء في البلدة وطلبت إلى النازحين التزام أماكن سكنهم وعدم الخروج إلى الشارع العام.
ووصلت إحدى المصابات داخل سيارة الصليب الأحمر إلى مدخل مركز الشمال الاستشفائي وهي تكرر للمسعفين قولها "قلبي عم يوجعني، قلبي مفجور مش رح عيش"، واستشهدت على باب الطوارئ.
وأوضح رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير أن "فرق الإسعاف في الصليب الأحمر والدفاع المدني تواصل العمل على رفع الأنقاض والبحث عن الناجين".
وتابع أن "وحدات من الجيش أيضاً تساند فرق الإنقاذ في العمليّة وضربت طوقاً أمنياً واسعاً في المكان وتسمح فقط لفرق الإسعاف والإنقاذ بالدخول".
إضافة إلى ذلك، نتج من الغارة انبعاث روائح كريهة في المكان والجوار، كما امتزج الدخان بالضباب الكثيف الذي يغطي الجرود.

ولفت مصدر رسمي إلى أن "المجزرة كبيرة والإجرام والحقد لم يوفرا أحداً، لا الأطفال ولا النساء ولا العزل الذين هربوا من جحيم القصف ليناموا آمنين في أيطو".
ويسود خوف كبير بين أهالي البلدة حيث تذكروا غارة عام 2006 على قرن أيطو. وذكروا أنهم لم يكن يعلمون بوجود نازحين في المكان كونه بيتاً في جبل لا يسكنه صاحبه ولا يرون أنه بحاجة لمال ليؤجره ولكن رغم ذلك قالوا: "ما بيستاهل يصير فيه هيك ولا المهجرين بيستاهلوا هذا الظلم ".

أحد الشباب الذين يتوجهون إلى إهدن وهم كثر في مثل هذه الأيام قال: "من عند الله رجعنا، شو صار ما بعرف بس السيارة طارت فينا وغطت والحمد لله نفذنا بريشنا".

أيطو بلدة تقع في وسط قضاء زغترتا عن حدودها مع سبعل وتمتد طلوعاً إلى الجرد حتى حدوها مع إجبع، منها نائبان في الكونغرس الأميركي أحدهما راي لحود الذي سُمي الشارع الرئيسي في البلدة على اسمه كما دير مار سمعان القرن حيث أبرزت القديسة رفقا نذورها الرهبانية، وفي الدير مزار على اسم القديسة رفقا كما على جبلها عواميد إرسال هاتفية وإذاعية وتلفزيونية كونه كاشفاً على كل الشمال حتى قبرص وحتى رأس الشقعة جنوباً.
نبض