.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فيما يقول خبراء الاتصال إن الكلمات تشكّل 7% من عملية الاتصال، والصوت 38%، وصلت النسبة الأكبر للغة الجسد التي تؤثر على الاتصال إلى نسبة 55%، فالشخص يصدق لغة الجسد أكثر من الكلمات التي تقال، لأنها ذات تأثير كبير على العقل الباطن.
ونظراً إلى أهمية لغة الجسد لدى الساسة والشخصيات العامة، هناك من يحرص على بناء الصورة الأولية والدائمة لشخصيتهم عند الجمهور، ثمّ كسب الشعبية والأصوات.
والجدير بالذكر أن المواقف المهمّة واللحظات المفصلية ومهابة الموقف وحالة المنبر، تستوجب خطيباً قادراً على استخدام اللغتين المنطوقة والجسدية، وعليه توظيفهما في خدمة الموقف، وتوظيف الموقف في إيصال الرسالة، بمعنى أنه يمكن صياغة خطاب متكامل ومتماسك وقويّ. ولكن الخطاب إذا تولّاه شخص مرتبك متلعثم يرتجف أمام الميكرفون، فإن الرسالة ستضيع وتتوه البلاغة في الكلمات، وسيكون الخطاب بالتالي ضعيفاً.
فمثلاً في خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت لغة الجسد منسجمة مع اللغة المكتوبة وحاضرة بقوة، إذ كان عباس يستخدم حركة اليدين كعامل مكمل للتعبير الكلامي، أو لإرسال رسالة مفادها أن الوضع غير مطمئن، وأن القبول بما هو قائم ومفروض بالقوة يعتبر ضرباً من ضروب المستحيل بالنسبة إلى الفلسطينيين.
أما حركة العينين، فقد توزّعت بين التركيز على الورق والنظر إلى الحضور ومخاطبة الكاميرا في لحظات الارتجال. وفي الحالات الثلاث، كان تركيز النظر واضحاً، وعبّرت العينان عن جدية الموقف ومأسويته ورفض استمراره.
تأثير الخطاب على السياسة
في خطابات الرؤساء، يجب أن تصل الرسالة كاملة من خلال لغة الخطاب التي يفضّل أن تكون قوية، متماسكة، مدعمة بالحقائق والمعطيات، وفيها كمّ من البلاغة في الشكل الأسلوبيّ والمضمون. ويحرص معظم رؤساء الدول على تناغم وانسجام الخطاب كلغة منطوقة، وحركة الجسد المعبرة عن البنية البلاغية للخطاب. وبذلك يحقق الخطاب أهدافه بامتياز كرسالة سياسية.
يعتبر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مثالاً حياً لحسن استعمال لغة الجسد، فيظهر واثقاً من نفسه حين يمشي مستقيم الظهر، ذقنه عال وكتفاه مفرودتان. إضافة إلى ذلك، يتجنب أوباما تحريك يديه كثيراً أثناء خطاباته أو مقابلاته الصحافية. كذلك يدير أذنه أثناء جلوسه مع أحد الرؤساء، وهذا دليل على أنه ينصت ومهتمّ لكلام الشخص المتحدث.
أوباما متكلماً بعد حصوله على جائزة سيلفانوس ثاير لعام 2024 من جمعية خريجي ويست بوينت، خلال احتفال استضافته الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت بنيويورك (19أيلول 2024، أ ب).
وفي علم لغة الجسد، عندما يعمد الأشخاص إلى النقر بأصابعهم على المكتب أو على الكرسي، فهذه الحركة تدلّ على أن الشخص في حال عصبية، أو أنه لم يعد يستطيع الصبر.
فمثلاً، الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان يستخدم باستمرار إصبع السبابة في جميع خطاباته. وكذلك كان يعمل على التركيز على عاطفة شعبه أكثر من تركيزه على عقولهم. ولوحظ في الخطاب الأخير له أنه تجنّب النظر إلى الكاميرا لفترة طويلة، وهذا دليل ارتباك.