الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خلال إحدى الحملات الانتخابية (أ ف ب)
السياسة التوسعية التي كانت تعتمدها الدول بمفهومها العسكري انتهت مع الحرب العالمية الثانية، وتغيّرت معها الديناميكيات السياسية بشكل كبير، وظهرت عدة عوامل أدت إلى تقلص وتغيير سياسات التوسع الكلاسيكية، منها تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، ما ساهم في تشكيل نظام عالمي يركز على احترام السيادة الوطنية ومنع العدوان العسكري. على الرغم من ما شهدته الحرب الباردة من صراع نفوذ بين القوتين العالميتين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي طوال السنوات الممتدة بين 1947 و 1991 تاريخ انهيار المنظومة الشيوعية، إلّا أن التوسع العسكري كان دائماً يصطدم بالقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة، لذلك كانت هذه الحروب تأتي تحت عناوين مختلفة أو بناء على طلب حكومات أو عن طريق الوكلاء. وهناك كذلك مسألة بالغة الأهمية في هذا الشأن وهي أنه في زمن العولمة الذي صعد عقب انتهاء الحرب الباردة، باتت الدول الكبرى أكثر اعتماداً على بعضها اقتصادياً، ما قلّل من دوافع التوسع التقليدي لصالح التعاون التجاري والاقتصادي، ودخل العالم في عصر التكتلات الاقتصادية. إضافة إلى ذلك في العصر الرقمي باتت الحروب تُخاض من خلف الشاشات. هذا السرد يأخذنا إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وردود الأفعال التي أثارتها تصريحاته حول طلب شراء غرينلاند واستعادة قناة بنما أو حتى ضمّ كندا. لكن الحقيقة أن مثل هذه الطروحات كان قد أشار إليها في ولايته الأولى حين أعرب عام 2019 عن اهتمامه بشراء غرينلاند من الدنمارك التي رفضت الاقتراح، لكن طلبه أدى إلى مقارنات بالتوسع الإقليمي التاريخي للولايات المتحدة، مثل شراء ألاسكا ولويزيانا وهاواي وغيرها. وصحيح أن أفكار ترامب لا ...