مندوب إسرائيل يمزق اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين أخيراً؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "مندوب اسرائيل ممزقاً اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين بعد انتهاء القمة العربية".
الا أنّ هذا الزعم خاطئ.
الحقيقة: هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 10 ايار 2024. ويظهر مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان وهو يمزق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، احتجاجاً على تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على منح فلسطين حقوقاً إضافية. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد التي حملت في اعلاها الى اليسار شعار وكالة The Associated Press الاميركية، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان وهو يمزق ورقة، بواسطة آلة تقطيع صغيرة. وقد انتشر الفيديو بكثافة أخيرا في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "مندوب اسرائيل يمزّق اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين بعد انتهاء القمة العربية"، وأيضا "مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة يمزق ميثاق الأمم المتحدة بعد قرار الاعتراف بحل الدولتين أخيرا".
@userdpw0lv84rg مندوب اسرائيل يمزق ميثاق الأمم المتحدة #فيديوهاتي_تصاميمي🎶🎬 #مصراته_الصمود🇱🇾🇱🇾🔥😌 #غزه_رمز_العزه_فلسطين_القدس🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸✌️ #الحزن💔عنواني💔ــہہہــــــــــہہـ👈⚰️ #مشاهير_تيك_توك ♬ الصوت الأصلي - fawzy


الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعم قيام دولة فلسطينية وتطالب حماس بتسليم سلاحها
جاء تداول الفيديو في وقت اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية كبيرة، الجمعة 12 ايلول 2025، "إعلان نيويورك" الرامي لإعطاء دفع جديد لحل الدولتين في النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي مع إقصاء حماس للمرة الأولى بطريقة لا لبس فيها، في خطوة سارعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى مهاجمتها، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وبينما تنتقد إسرائيل منذ نحو عامين عجز الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عن إدانة الهجمات غير المسبوقة التي شنتها الحركة الفلسطينية في 7 تشرين الأول 2023، فإن النص الذي أعدته فرنسا والمملكة العربية السعودية وجرى إقراره بأغلبية 142 صوتا مؤيدا مقابل عشرة أصوات معارضة (بينها إسرائيل والولايات المتحدة) وامتناع 12 دولة عن التصويت، واضح في هذا المجال. وجاء فيه: "ندين الهجمات التي شنتها حماس في السابع من تشرين الأول ضد المدنيين"، و"على حماس إطلاق سراح جميع الرهائن" المحتجزين في غزة.
وذهب الإعلان الذي وقّعته 17 دولة، بينها دول عربية في تموز خلال الجزء الأول من مؤتمر للأمم المتحدة حول حل الدولتين، إلى أبعد من ذلك. وأضاف: "في سياق إنهاء الحرب في غزة، يتعين على حماس إنهاء حكمها في غزة وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية، بمشاركة ودعم دوليين، بما يتماشى مع هدف إقامة دولة فلسطين تكون مستقلة وذات سيادة".
ورفضت إسرائيل القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصفته بأنه "مخز"، معتبرة أنه يشجع على "استمرار الحرب".
وبعد نحو أربعة ايام على "إعلان نيويورك"، دعت القمة العربية والإسلامية الطارئة التي انعقدت في الدوحة، الاثنين 15 منه، الدول إلى مراجعة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية بإسرائيل بعد استهدافها مسؤولين من حركة حماس في قطر التي تشارك في الوساطة حول الحرب في قطاع غزة.
ودعا البيان الختامي للقمة "جميع الدول إلى اتخاذ كل التدابير القانونية (...) لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب، ومساءلتها عن انتهاكاتها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها، (...)، ومراجعة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية معها".
كذلك، دعا البيان الى "تنسيق في الجهود الرامية الى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة"، كون انتهاكاتها تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
القمة العربية والإسلامية تدعو الدول الى مراجعة علاقاتها مع إسرائيل بعد الضربة على الدوحة
حقيقة الفيديو
الا ان الفيديو المتناقل لا علاقة له بكلّ هذه التطورات، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه يوصلنا الى مصدره الاصلي، وكالة "اسوشيتد برس" الاميركية، التي نشرته بنسخة أطول (54 ثانية) في حسابها في يوتيوب، في 10 ايار 2024، بعنوان: Israeli envoy shreds copy of UN Charter, denounces resolution granting Palestine new rights، اي مندوب إسرائيلي يمزق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، ويدين قرارا يمنح فلسطين حقوقا جديدة.

في ذلك الجمعة 10 ايار 2024، اعتبرت غالبيّة ساحقة في الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة أنّ للفلسطينيّين الحقّ في عضويّة كاملة في المنظّمة الدوليّة، وقرّرت منحهم بعض الحقوق الإضافيّة، في تصويت أغضب اسرائيل، وفي ظلّ غياب انضمام فعلي عرقلته الولايات المتحدة باستخدامها الفيتو في مجلس الأمن، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
واعتبر مشروع القرار الذي قدّمته الإمارات، واعتُمد بغالبيّة 143 صوتا، ومعارضة 9 (الولايات المتحدة، إسرائيل، المجر، جمهوريّة تشيكيا، الأرجنتين، بالاو، ناورو، ميكرونيزيا، وبابوا غينيا الجديدة)، وامتناع 25 عن التصويت (بما في ذلك كندا والمملكة المتحدة والكثير من أعضاء الاتحاد الأوروبّي المنقسم، مثل ألمانيا وإيطاليا)، أنّ "فلسطين مؤهّلة لعضويّة الأمم المتحدة، وفقا للمادّة 4 من الميثاق، وبالتالي ينبغي قبولها عضوا في الأمم المتحدة". وأوصى مجلس الأمن بـ"إعادة النظر في المسألة بشكل إيجابي".
واحتج مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان على التصويت على منح فلسطين حقوقاً إضافية. وخلال إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استعان بآلة صغيرة لتقطيع الورق، ليمزق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة.
وقال من على منبر المنظمة الدوليّة قبل التصويت: "هذا الأمر يثير الاشمئزاز"، متهما الجمعيّة العامّة بـ"إعطاء حقوق دولة لكيان يُسيطر أساسا عليه إرهابيّون جزئيا".
وتابع: "مع هذه السابقة الجديدة، يمكن أن نرى ممثّلين لداعش أو بوكو حرام يجلسون بيننا هنا".
وأردف: "أنتم تُمزّقون ميثاق الأمم المتحدة، عار عليكم!"، مُمرِّرا نصّ ميثاق الأمم المتحدة عبر آلة تقطيع الورق.
في المقابل، رحّبت وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة بتصويت الجمعيّة العامّة، ورأت أنّه يؤكّد "أحقّية دولة فلسطين بالحصول على العضويّة الكاملة".
ودعت السعودية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى التحلي بـ"مسؤوليتهم التاريخية" وعدم معارضة "الحق الأخلاقي والقانوني" للشعب الفلسطيني، بعد التصويت في الجمعية العامّة.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "مندوب اسرائيل ممزقاً اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين، بعد انتهاء القمّة العربية" أخيراً. في الحقيقة، هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 10 ايار 2024. ويظهر مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان وهو يمزق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، احتجاجاً على تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على منح فلسطين حقوقاً إضافية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض