الرئيس المصري يبدأ تدمير الترسانة الإسرائيلية خلال أيام؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: تقرير إخباري يعلن، وفقاً للمزاعم، أن "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيبدأ تدمير الترسانة الاسرائيلية خلال أيام"، وأن "مصر ستقصف جميع الأراضي الإسرائيلية ابتداء من يوم الإثنين".
الحقيقة: هذا التقرير زائف. وقد استُخدمت في عملية التزييف مشاهد اصلية من تقرير اخباري لقناة "العربية" يعود الى 4 شباط 2025، ويعلن فيه المذيع صهيب شراير ان "السيسي سيزور واشنطن خلال ايام"، وأخرى من مؤتمر صحافي مشترك عقده وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء الفلسطيني من معبر رفح في 18 آب 2025. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
"العربية عاجل"، يُقرأ أعلى الفيديو. ويطل مذيع "العربية" صهيب شراير قائلا: "خبر عاجل، الرئيس المصري عبد الفتح السيسي سيبدأ الحرب على إسرائيل خلال أيام، تقول مصادر العربية في هذا الخبر العاجل تشاهدونه أسفل الشاشة". ثم يظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي واقفا وراء منصة قائلا: "مصر ستبدأ بقصف جميع الأراضي الإسرائيلية ابتداء من يوم الإثنين. فعلى الإسرائيليين المغادرة فوراً من الأراضي المحتلة، وقد أعذر من أنذر، سواء من خلال فرض سياسة الأرض المحروقة والتوسع الاستيطاني".
وقد انتشر المقطع بكثافة في حسابات كتبت معه: "السيسي سيبدأ تدمير الترسانة الاسرائيلية خلال أيام".
@z_nn3.1 #اكسبلور #اخبار #الشعب_الصيني_ماله_حل😂😂 ♬ الصوت الأصلي - حسين

حقيقة الفيديو
الا ان هذه المزاعم لا أساس لها، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن المقطع، باستخدام كلمات مفاتيح، يوصلنا أولا الى التقرير الاخباري الاصلي لقناة "العربية"، والذي يظهر فيه شراير، منشورا في حسابي القناة في انستغرام وفايسبوك، في 4 شباط 2025، بعنوان "مصادر العربية: السيسي سيزور واشنطن خلال أيام".

وفي هذا التقرير الاخباري، يقول شراير: "خبر عاجل. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيزور واشنطن خلال أيام، تقول مصادر العربية في هذا الخبر العاجل، تشاهدونه أسفل الشاشة".
كذلك، يوصلنا البحث عن الجزء الآخر من الفيديو (من التوقيت 0.10 الى 0.30) إلى المشاهد الاصلية منشورة في حساب قناة "العربية" في يوتيوب، في 18 آب 2025، بعنوان: مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء الفلسطيني من معبر رفح.

وخلال ذلك المؤتمر الذي انعقد أمام معبر رفح البري من الجانب المصري، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن وفودا فلسطينية وقطرية تعمل على بذل جهود مكثفة لوضع حد لأعمال القتل والتجويع الممنهجة وحقن دماء سكان قطاع غزة، على ما أوردت تقارير اعلامية.
وأكد أن مصر ستظل سندا للشعب الفلسطيني في نضاله لنيل حقوقه المشروعة، مشددا على أن الموقف المصري اتجاه القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، وأن بلاده ترفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو فرض تغيير ديموغرافي عبر سياسة الأرض المحروقة.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن معبر رفح يجب أن يكون بوابة حياة لسكان غزة، وليس أداة لحصارهم، داعيا إلى تحرك دولي أكثر فعالية يجبر الاحتلال على وقف استخدام التجويع سلاحًا.
وأكد أن فلسطين بحاجة إلى توحيد الصفوف، قائلا: "نريد توحيد شطري الوطن ولا وقت للحزن لأن أهلنا في غزة بحاجة لوقف الحرب وإعادة الإعمار"، مشيرا إلى استمرار التنسيق مع مصر لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار في القاهرة قريبًا.
والعثور على المشاهد الاصلية يعني، اذاً، ان التقرير المتناقل زائف، ركّب كلاماً على لسان مذيع "العربية" صهيب شراير، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لم يقولاه اطلاقا، وذلك بواسطة برنامج ذكاء اصطناعي.
القمة العربية والإسلامية تدعو الدول الى مراجعة علاقاتها بإسرائيل
وقد تجدّد التشارك في هذا التقرير الزائف الذي سبق ان انتشر في آب 2025، في وقت دعت القمة العربية والإسلامية الطارئة التي انعقدت في الدوحة، الاثنين 15 ايلول 2025، الدول إلى مراجعة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل بعد استهدافها مسؤولين من حركة حماس في قطر التي تشارك في الوساطة حول الحرب في قطاع غزة، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
ودعا البيان الختامي للقمة "جميع الدول إلى اتخاذ كل التدابير القانونية (...) لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب، ومساءلتها عن انتهاكاتها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها، (...)، ومراجعة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية معها".
وأضاف البيان أن "هذا العدوان على مكان محايد للوساطة لا ينتهك سيادة قطر فحسب، إنما ايضاً يقوّض عمليات الوساطة وصنع السلام الدولية، وتتحمّل إسرائيل التبعات الكاملة لهذا الاعتداء". ودعا الى "تنسيق في الجهود الرامية الى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة"، كون انتهاكاتها تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
وشارك في قمة الدوحة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس لاإيراني مسعود بزشكيان، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني.
من جهته، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلثاء 16 منه، قطر بتمويل حماس، معتبرا أن الضربة التي استهدفت قادة الحركة الفلسطينية في الدوحة الأسبوع الماضي كانت "مبررة".
وقال خلال مؤتمر صحافي: "قطر على ارتباط بحماس، فهي تؤويها وتمولها. لديها أدوات ضغط قوية، لكنها اختارت عدم استخدامها". وأضاف: "لذلك، كان تحركنا مبررا تماما".
والهجوم الذي استهدف قادة حماس في الدوحة هو أول ضربة إسرائيلية من نوعها على قطر، حليفة الولايات المتحدة. وأسفر القصف عن مقتل ستة أشخاص، لم يكن بينهم كبار مسؤولي حماس الذين استهدفتهم إسرائيل، بحسب مصادر في الحركة وأخرى إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام محلية.
في غضون ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في مدينة غزة التي تتعرّض لقصف متواصل في إطار هدف الدولة العبرية المعلن للسيطرة الكاملة على كبرى مدن القطاع التي تعتبرها آخر معاقل حماس، بينما دعت الأمم المتحدة إلى وقف "المذبحة".
وأتى هذا التصعيد في وقت اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة، إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم حماس على الدولة العبرية في7 تشرين الأول 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص فيها لجنة مماثلة الى أنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيبدأ تدمير الترسانة الاسرائيلية خلال الايام المقبلة"، وفقا لما جاء في التقرير الاخباري المتناقل. في الواقع، هذا التقرير زائف. وقد استُخدمت في عملية التزييف مشاهد اصلية من تقرير اخباري لقناة "العربية" يعود الى 4 شباط 2025، ويعلن فيه المذيع صهيب شراير ان "السيسي سيزور واشنطن خلال ايام"، وأخرى من مؤتمر صحافي مشترك عقده وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء الفلسطيني من معبر رفح في 18 آب 2025.
نبض