قطر تهدد بتعليق شراء طائرات بوينغ بقيمة 150 مليار دولار بسبب الدعم الأميركي لإسرائيل؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: خبر يدّعي أنّ "قطر أعلنت أنها ستعلق شراء طائرات بوينغ بقيمة 150 مليار دولار، إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم الضربات الإسرائيلية في الدوحة".
الحقيقة: لا دليل على صحة هذا الخبر. ولم تصدر الدوحة إعلاناً مماثلاً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
منذ نحو ثلاثة ايام، يغزو خبر وسائل التواصل الاجتماعي. "قطر تقول إنها ستعلق شراء طائرات بوينغ بقيمة 150 مليار دولار إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم الضربات الإسرائيلية على الدوحة"، وفقاً لما تنشر حسابات، بالعربية والانكليزية والفرنسية. وجاء فيه ايضاً: "يعتبر قرار قطر خطوة حاسمة ضد الشركات الأميركية، ومن شأنه أن يقضي على 250 ألف وظيفة في الولايات المتحدة". وقد استقطب الخبر اهتماما كبيرا وآلاف التعليقات والمشاركات.


ولكن ما حقيقة هذا الخبر؟
يقودنا البحث الى مصدره، موقع Rkmtimes الاميركي، الذي نشره في حسابيه في اكس وفايسبوك، في 13 ايلول 2025، من دون أن يحدّد مصدر هذه المعلومة وكيف حصل عليها. واكتفى بالكتابة: "قطر تقول".

كذلك، نشر الموقع، في التاريخ ذاته، مقالة ادّعى فيها "قول قطر إنها ستقطع جميع العلاقات بالشركات الأميركية، بخاصة شركة إكسون موبيل- وهي علاقات تصل قيمتها إلى 400 مليار دولار- إذا لم تساعدها الولايات المتحدة في ضرب إسرائيل". ولم يحدّد مجدداً مصدر هذه المعلومة وكيف حصل عليها.

كلام جدي؟ أم مجرد شائعة؟
في الواقع، كان لافتاً مضمون اخلاء المسؤولية (Disclaimer)، الذي ينشره الموقع. فإلى جانب تضمّنه اخطاء لغوية فادحة في الانكليزية وعبارات بمعنى غير مفهوم، يعلن (بحرفية الكلام) أن "الموقع لا يضمن المحتوى المنشور. وإذا كنتم تسألون عن إمكانية نشر البيانات، فنحن نقدم فقط بعض المحتوى، وتتوفر كل الأشياء بالفعل على الإنترنت ومجموعة الوسائط. وإذا أوضحنا ما هو الأفضل للتحليل والرأي للجمهور، وما وسائل الإعلام التي تعالج الأخبار في الاتجاهات الشائعة، وما رأي الجمهور ومعرفته من خلالنا، فإننا نشارك".

وإعلان الموقع عدم ضمانه المحتوى الذي ينشره يعكس من دون شك عدم جدية في التعامل مع المعلومة ونشرها.
ماذا عن قطر وما ينسبه اليها موقع rkmtimes؟
لم نعثر على اي دليل على صحة الكلام الذي يورده.
البحث يعطي نتيجة واحدة: لا اثر لموقف مماثل صدر عن قطر او اي مسؤول قطري او شركة بوينغ أخيراً، ولم تنشر وكالات الانباء العالمية والمواقع الاخبارية العالمية والعربية خبراً مماثلاً.
فموقف بمثل هذه الاهمية لا يمكن ان تغفل عنه وكالات الانباء والمواقع.
وقد تواصلنا مع الهيئة العامة للطيران المدني في قطر وشركة بوينغ بشأن الخبر المزعوم. وسنعدّل هذه المقالة في حال تلقي اي جواب منهما.
قطر توقّع صفقة طائرات بوينغ لقاء 200 مليار دولار خلال زيارة ترامب
وكانت قطر وقعت، الأربعاء 14 ايار 2025، اتفاقا لشراء طائرات من شركة بوينغ الأميركية لصالح الخطوط الجوية القطرية، خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبلاد، وفقاً لما أوردت وكالة "رويترز".
وقال ترامب إن قيمة الصفقة تبلغ 200 مليار دولار وتشمل 160 طائرة بوينغ. وشهد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مراسم توقيع الاتفاق في العاصمة القطرية الدوحة. وأُعلنت الصفقة خلال المحطة الثانية من جولة ترامب بمنطقة الخليج، بعد أن أبرم سلسلة صفقات مع السعودية الثلثاء 13 منه.
وقال ترامب إن كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لبوينغ، أخبره في احتفال التوقيع أن هذه "أكبر طلبية طائرات في تاريخ بوينغ، وهذا جيد".
موازنة بين الطموحات الديبلوماسية والتجارية
من جهة أخرى، وجدت قطر نفسها، الثلثاء 9 ايلول 2025، في مرمى النيران مجددا، من جراء ضربات إسرائيلية استهدفت قادة في حركة حماس في الدوحة، وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم أحد أفراد قوى الأمن الداخلي القطرية، وخمسة أعضاء من حماس.
وكتبت وكالة "رويترز" في تقرير في 11 منه ان هذه الضربات الإسرائيلية قد تؤدي إلى زعزعة صورة قطر كمركز أعمال مستقر، بينما تسعى إلى الموازنة بين أهدافها التجارية وطموحاتها الديبلوماسية العالمية.
وقال جاستن ألكسندر، المدير في شركة غلف إيكونوميكس ومحلل الشؤون الخليجية في غلوبال سورس بارتنرز: "قطر في وضع فريد، لكونها تعرضت لهجمات إيرانية وإسرائيلية على حد سواء في غضون بضعة أشهر". وأضاف: "لم يكن هناك تأثير يذكر للضربات الإيرانية، ولكن إذا ما أصبح الأمر وكأنه نمط متكرر، فقد تتغير تقديرات (المستثمرين) المتعلقة بالمخاطر".
وقال مسؤول تنفيذي في شركة غربية كبيرة مقيم في الدوحة، رفض الكشف عن اسمه، إن شركته لا تزال تُقيّم الوضع، لكن الأعمال استؤنفت كالمعتاد بعد يوم من الضربات، كأن شيئا لم يحدث.
وترتبط قطر منذ وقت طويل بمصالح تجارية رئيسية مع الولايات المتحدة، حليفتها وضامنة أمنها منذ أمد بعيد، وفقا لتقرير "رويترز". وتعمل شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة على توسعة طموح لإنتاجها من الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال الضخم، الذي تشترك فيه مع إيران. وشركتا الطاقة الأميركيتان إكسون موبيل وكونوكو فيليبس من الشركاء الرئيسيين في مشروع التوسعة، الذي سيرفع إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى المثلين تقريبا.
وتبني شركة غولدن باس، المملوكة لقطر للطاقة، بالاشتراك مع إكسون موبيل، منشأة كبرى لتصدير الغاز الطبيعي المسال في سابين باس بولاية تكساس، ومن المقرر أن تبدأ التصدير في وقت لاحق من هذا العام...
ورأى محللون أن هذه الروابط الاقتصادية ستخضع لرقابة مشددة، وقد يُلقي المزيد من عدم الاستقرار بظلال من الشك على الاستثمارات الجديدة. وقال نيل كويليام، الزميل المشارك في مؤسسة تشاتام هاوس: "إذا وقعت هجمات أخرى، فإن ذلك سيُجبر الشركات القطرية- الأميركية على إعادة تقييم الأخطار واتخاذ تدابير مناسبة للتخفيف منها".
وفي ظل هذه الأجواء، دعت القمة العربية والإسلامية الطارئة التي انعقدت في الدوحة، أمس الاثنين، الدول إلى مراجعة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية بإسرائيل بعد استهدافها مسؤولين من حركة حماس في قطر التي تشارك في الوساطة حول الحرب في قطاع غزة، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
ودعا البيان الختامي للقمة "جميع الدول إلى اتخاذ كل التدابير القانونية (...) لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب، ومساءلتها عن انتهاكاتها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها، (...)، ومراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها".
وأضاف البيان أن "هذا العدوان على مكان محايد للوساطة لا ينتهك سيادة قطر فحسب، إنما أيضاً يقوّض عمليات الوساطة وصنع السلام الدولية، وتتحمّل إسرائيل التبعات الكاملة لهذا الاعتداء". ودعا الى "تنسيق في الجهود الرامية الى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة"، كون انتهاكاتها تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
القمة العربية والإسلامية تدعو الدول الى مراجعة علاقاتها مع إسرائيل بعد الضربة على الدوحة
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً أن "قطر أعلنت أنها ستعلّق شراء طائرات بوينغ بقيمة 150 مليار دولار، إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم الضربات الإسرائيلية في الدوحة"، وفقاً لما يتم تداوله. في الواقع، لا دليل على صحة هذا الخبر. ولم تصدر الدوحة إعلاناً مماثلاً.
نبض