أحمد الشرع يتوسط أنصاره على تخوم السويداء؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "الرئيس السوري أحمد الشرع يتوسط أنصاره على تخوم مدينة السويداء" بجنوب سوريا، خلال الاشتباكات الدامية التي شهدتها المدينة أخيراً وخلّفت أكثر من 1200 قتيل.
الا أن هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد تظهر قائد هيئة تحرير الشام آنذاك ابو محمد الجولاني، أحمد الشرع حاليا، في مضافة آل سحاري، خلال زيارته قرية طعوم بمحافظة إدلب شمال سوريا، في كانون الثاني 2024، وفقاً لما تمّ تداولها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد الرئيس السوري أحمد الشرع بثياب غير رسمية جالسا بين اشخاص، وكان يستمع الى شخص قائلاً: "كرامتنا مجيتكن لعنا، هذا فضل منكم، والله يحفظكن، نحن كقياديين مسامحينكن، الدنيا آخرة، وانتو اخوتنا، وماضين معكم على العهد، وانتو اهلنا، وانتو عزنا، ونحن عزكم". وقد انتشر الفيديو في حسابات كتبت معه: "الشرع يتوسط أنصاره على تخوم السويداء".
الشرع وسط مقاتليه في محافظة السويداء
— Ⓜ️uhaned (@capMuhaned) July 19, 2025
60% من المدينة تم تحريرها
مبنى المحافظة تمت السيطرة عليه
طلع فعلا لا يجيد اللطم pic.twitter.com/ck8wonqnw0

وقف إطلاق النار صامد بالسويداء والقوات السورية تخرج عائلات بدوية
جاء تداول الفيديو في وقت أجلت السلطات السورية صباح أمس الاثنين عائلات بدوية من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، في اليوم الثاني من تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حدا لمواجهات دامية أوقعت أكثر من 1200 قتيل خلال أسبوع، وفقا لما ذكرت وكالة "فرانس برس".ووقعت أعمال العنف الأخيرة، في وقت تعهد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع السبت بحماية الأقليات ومحاسبة جميع "المنتهكين من أي طرف كان"، بعد أعمال عنف مشابهة على خلفية طائفية شهدتها منطقة الساحل السوري ذات الغالبية العلوية في آذار وأسفرت عن مقتل نحو 1700 مدني غالبيتهم الساحقة من الأقلية العلوية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ودخل وقف إطلاق النار الذي أعلنته السلطات السبت حيز التنفيذ عمليا الأحد، بعيد انسحاب مقاتلي البدو والعشائر من مدينة السويداء التي استعاد المقاتلون الدروز السيطرة عليها.
وأفاد المرصد الاثنين عن تسجيل "خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار" عبر "إطلاق قذائف وهجمات بطائرات مسيّرة من قبل مسلحي العشائر" على محاور عدة في شمال مدينة السويداء.
حقيقة الفيديو
الا ان الفيديو لا علاقة له بكلّ هذه التطورات، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
بعد انتشاره، علّق مستخدمون عدة أن المشاهد قديمة، لأن "الثياب التي كان الاشخاص يرتدونها شتوية"، بينما "وقعت أحداث السويداء في عز الصيف". وكانت ملاحظتهم صحيحة. كذلك، ذكر بعضهم ان المشاهد من ادلب، "قبل تحرير سوريا من نظام الاسد"، وهي لزيارة سابقة للشرع "لقرية طعوم" في محافظة إدلب.
بدورنا، بحثنا عن الفيديو، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، فوقعنا عليه منشوراً أولاً في حسابات في 6 حزيران 2025، من دون اي تفاصيل عنه.

وبالتعمق في التفتيش عنه، باستخدام كلمات مفاتيح، مثل الجولاني وطعوم وادلب، نقع على فيديو في يوتيوب نشرته قناة آل سحاري في 31 كانون الثاني 2024، بعنوان: كلمة أبو محمد الجولاني والقائد أبو عبدو طعوم في مضافة آل سحاري. وظهر فيه الاشخاص أنفسهم الذين كانوا في المقطع المتناقل، وبدا الشرع بالثياب ذاتها.

وتأكيداً لذلك، نجري لكم مقارنة بين لقطات من المقطع المتناقل (ادناه الى اليمين)، وفيديو آل سحاري (الى اليسار).

وبمواصلة البحث عن "استضافة آل سحاري لأبو محمد الجولاني"، نعثر على الفيديو ذاته منشوراً في وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ أقدم، في 28 كانون الثاني 2024. وكتب معه مستخدمون: "حضر الجولاني إلى قرية طعوم، ومعه رتل أمني، لأن أبو عبدو سحاري تعرّض للتعذيب بالضرب المبرح..."، وأيضاً "القيادي في هيئة تحرير الشام أبو عبدو سحاري من طعوم بريف إدلب الشرقي، تأخر في الوقوف الى يمين الجولاني، وكان خرج بالأمس من معتقلات الهيئة يمشي على عكاز نتيجة الضرب الذي تعرض له".


في كلمته في الفيديو، قال الجولاني انه "تمّ توقيف أبو عبدو (الرجل الى يمينه) للصالح العام"، مشيرا الى انه "تعرّض لبعض الاذى، وحقه برقبتي ان شاء الله".
ولم يمكن معرفة المزيد من المعلومات عن المقطع من مصادر ذات ثقة. ولكن نشره في ذلك التاريخ يعني ان لا علاقة له بأحداث السويداء.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "الرئيس السوري أحمد الشرع يتوسط أنصاره على تخوم مدينة السويداء" بجنوب سوريا، خلال الاشتباكات الدامية التي شهدتها المدينة أخيراً وخلّفت أكثر من 1200 قتيل. في الحقيقة، هذه المشاهد تظهر قائد هيئة تحرير الشام آنذاك ابو محمد الجولاني، أحمد الشرع حالياً، في مضافة آل سحاري خلال زيارته قرية طعوم بمحافظة إدلب شمال سوريا، في كانون الثاني 2024، وفقا لم تم تداولها.
نبض