هذا الفيديو لاحتجاجات أهالي رفحاء ضد قطع رواتبهم ليس حديثاً FactCheck#
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يظهر محتجين من أهالي محتجزي رفحاء، وهم يهددون بالسلاح في حال قطع رواتبهم. إلا أن هذا الادعاء خاطئ. فالفيديو يعود إلى عام 2019. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يحمل شعار قناة "الفلوجة"، ويظهر مجموعة من المحتجين المسلحين، وهم يهددون الحكومة العراقية بالعصيان المفتوح بكل الوسائل، في حال إلغاء حقوقهم المادية والمعنوية. وقد أرفق بتعليق (من دون تدخّل): "أهالي رفحاء يهددون الدوله بالسلاح اذا تم قطع رواتبنا".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
الفيديو قديم، اذ يعود إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2019، يوم نشرته قناة "الفلوجة" العراقية لاحتجاج جماعة رفحاء، رفضاً لقرار إلغاء مخصصاتهم المالية، الأمر الذي ينفي ارتباطه بالسياق الزمني الحالي.

في أكتوبر/تشرين الأول 2019، احتج "مجاهدو رفحاء" بعدما نقلت وسائل إعلام عراقية خبراً في 28 من الشهر ذاته، عن مجلس النواب العراقي، أفاد باتخاذه قرارا "يلزم الحكومة بالتنفيذ الفوري إلغاء الجمع بين الراتبين المأخوذة من قوانين العدالة الاجتماعية، وضمنها امتيازات رفحاء".
وجاء القرار آنذاك بالتزامن مع الاحتجاجات الأوسع في العراق منذ عام 2003، المعروفة بـ"احتجاجات تشرين 2019"، التي أجبرت رئيس الحكومة حينذاك عادل عبد المهدي على الاستقالة من رئاسة الحكومة، ودفعت بالبرلمان إلى القيام بحزمة من الإصلاحات.
إلّا أن القرار لم يتم تطبيقه إلى حين مجيء رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، الذي أصدر، في 30 مارس/آذار 2020، قراراً بإجراء إصلاحات من خلال معالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى. وتم تطبيق القرار آنذاك على الرغم من احتجاج محتجزي رفحاء عليه.
وصرّح الكاظمي حينها بأن "الحديث عن تراجع بخصوص ازدواج الرواتب وما يخص محتجزي رفحاء لا صحة له وغير قابل للمناقشة، وسيتم تنفيذه".
ولكن في 16 مارس/آذار 2021، عاد الكاظمي وأصدر توجيهاً بإلغاء القرار الذي اتخذه. وتم إعلانه بصيغة ضبابية غير واضحة، من دون الإشارة إلى فئة رفحاء أو شرح للقرار الملغى. كذلك تم التطرّق إليه في الفقرة الأخيرة من البيان المطوّل، إذ قال في بيان إنّه قرر "الغاء قرار مجلس الوزراء الرقم (27 لسنة 2020)، عدا الفقرة (4) منه بشأن تأكيد تنفيذ المادة (10) من قانون التقاعد الموحد، بشأن إلغاء النصوص القانونية كافة، التي تسمح بالجمع بين راتبين أو اكثر، باستثناء الفئات المذكورة آنفاً. وينفذ هذا القرار بدءاً من تاريخ إصداره".
وصدر القرار بعدما رد مجلس النواب، في 11 يناير/كانون الثاني 2021، على مشروع قراره برفض المضيّ بتشريعه.
وفي 19 مارس/آذار 2021، قال مدير إعلام مؤسسة السجناء السياسيين ماجد الزركاني لوكالة الانباء العراقية (واع) إن "قرار رئاسة الوزراء بشأن محتجزي رفحاء عرض على مجلس النواب، ولم يصوّت على إلغاء المادة القانونية المشمولين فيها. لذلك سيبقى قانون مؤسسة الشهداء ثابت". وأكّد أن "قرار مجلس الوزراء لم يمرر في مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "جميع حقوق محتجزي رفحاء ستعاد اليهم بكامل تفاصيلها، لأنهم يطلبون الدولة مستحقات مالية ما يقارب الـ 10 أشهر".
احتجاجات في العراق
ويأتي تداول الفيديو بالمزاعم اللخاطئة في ظل موجة من الغضب الشعبي ضد سلوك الحكومة العراقية في التعامل مع المطالب الشعبية، إذ لا يزال التربويون مستمرون في اعتصامهم للمطالبة بإنصافهم وتعزيز مواردهم المادية وامتيازاتهم، بالإضافة إلى مطالبات واسعة بتعديل سلّم الرواتب.
كذلك هناك غضب شعبي تجاه الحكومة ووزارة الداخلية العراقية، على خلفية وفاة المهندس بشير خالد، متأثراً بالتعذيب والانتهاكات التي ارتكبت ضده في أحد مراكز الشرطة بالعاصمة بغداد وفي سجن التسفيرات المركزي الذي نقل إليه، حيث تم توقيفه في مركز شرطة مدينة حطّين، إثر مشاجرة حصلت بينه وبين أحد ضبّاط الداخلية، اللواء عباس علي التميمي، ونقل بعدها إلى سجن التسفيرات.
نبض