هذه الصورة ليست للعثور على جثة قائد قوات الدعم السريع حميدتي في السودان FactCheck#
المتداول: صورة تظهر، وفقا للمزاعم، "العثور على جثة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب حميدتي" في السودان، في وقت وردت انباء عن تقدم الجيش السوداني باتجاه وسط الخرطوم.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: الصورة قديمة، اذ تعود آثارها الى كانون الثاني 2017. ورُبِطت بقيام مقاتلين تابعين للواء خليفة حفتر بنبش قبور لمقاتلين في مجلس شورى ثوار بنغازي وتمثيلهم بالجثث، فيما كانت منطقة قنفودة بغرب مدينة بنغازي تشهد اشتباكات عنيفة بين الجانبين، وفقاً لما تم تداولها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة اشخاصاً، بينهم بزي عسكري، وقفوا في موقع، بينما حمل أحدهم مجرفة بيده. وقد تكثف التشارك فيها أخيرا عبر حسابات ارفقتها بالمزاعم الآتية (من دون تدخل): "العثور على جثة يشتبه في انها لحميدتي. الجيش يعثر على قبر في مزرعة عصام الشيخ شرق النيل بالقرب من العيلفون، يشتبه في أنها جثة حميدتي وحارسه الشخصي".


الجيش السوداني يتقدم باتجاه وسط الخرطوم
جاء تداول الصورة في وقت أفاد مصدر عسكري سوداني وكالة "فرانس برس"، الخميس 6 شباط 2025، بتقدم الجيش باتجاه وسط الخرطوم "من محاور عدة" واقتراب جنوده من القصر الجمهوري الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع.
ويشن الجيش الذي يخوض حربا مع قوات الدعم السريع منذ نيسان 2023، منذ بضعة أسابيع هجوما عنيفا لبسط سيطرته على كامل العاصمة.
وقال مصدر في الجيش للوكالة الفرنسية إن "قوات اقتربت من الوصول إلى وسط الخرطوم والسيطرة عليه... وطرد ميليشيات ال دقلو"، في إشارة إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي". وأضاف أن "قواتنا من سلاح المدرع تتقدم من عدة محاور".
ونفى متحدث باسم قوات الدعم السريع، الخميس، التقارير التي تحدثت عن التقدم، قائلا: "قواتنا صدت جميع الهجمات في كل المحاور"، واصفا تقارير تقدم الجيش بـ"كذب وشائعات"، في بيان مماثل للتصريحات التي صدرت في الأسابيع الأخيرة قبل كل انسحاب لقوات الدعم السريع.
وقد تعرّضت قوات الدعم السريع في السودان لضربات موجعة، خلال الأسابيع الأخيرة، طالت عددا من قادتها الميدانيين الذين كانوا رأس الرمح منذ بدء معارك نيسان 2023 ضد الجيش السوداني، وفقا لتقارير اعلامية.
وتمكن الجيش أخيرا من تحييد أكثر من 6 قادة بالدعم السريع أبرزهم: مهدي رحمة الشهير بـ"جلحة"، واللواء عبد الله حسين، والعميد الطاهر جاه الله، والقائد الميداني سليم الرشيدي، والقائد الميداني عبد الرحمن قرن شطة.
حقيقة الصورة
الا ان الصورة المتناقلة لا علاقة لها بكل هذا، وفقا لما يتوصل اليه تقصي صحتها.
فالبحث العكسي يوصلنا اليها اولا منشورة، ضمن تقرير في موقع "الجزيرة نت"، في 19 آذار 2017، بعنوان: "قوات حفتر تنبش القبور وتمثل بالجثث في بنغازي".
وقد أعادت "الجزيرة" نشر الصورة، ضمن تقارير اخرى لاحقة بشأن القضية ذاتها. كذلك، عرضتها ضمن تقرير مصور آخر يتعلق بالشأن ذاته.
ومع أن الصورة انتشرت في مواقع اخبارية اخرى بالعنوان ذاته، ابتداء من 19 آذار 2017، الا ان التعمق في البحث يضعنا امام تقرير مصور آخر بثته قناة "الجزيرة" في 30 كانون الثاني 2017، بعنوان: "قوات حفتر تقترب من السيطرة على قنفودة غرب بنغازي"، وتضمّن الصورة ذاتها (التوقيت 1.07).
وقال المذيع في التقرير: "ما زالت منطقة قنفودة بغرب مدينة بنغازي تشهد اشتباكات هي الاعنف منذ اكثر من عام ونصف العام. فقوات حفتر تقترب من السيطرة على المنطقة بالكامل، وقد اغلقت كل المنافذ البرية والبحرية المؤدية اليها. وبحسب المصادر، فان مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي يبدون مقاومة عنيفة بعدما خسروا عددا من نقاطهم العسكرية وتحصنوا داخل منطقة جغرافية ضيقة. واجبر سلاح الجو التابع لحفتر مقاتلي مجلس الثوار على التراجع بعد استهدافهم باكثر من ستين غارة جوية شنتها طائرات حربية اجنبية، واخرى بدون طيار خلال ثلاثة ايام متواصلة. وعلى الرغم من ان قوات حفتر وفرت ممرا آمنا لخروج اسر كانت قد تقطعت بها السبل داخل مناطق الاشتباكات في الايام الماضية، فان اسرا اخرى لا تزال محاصرة في مرمى النيران داخل حي سكني يسمى حي عمارات الـ12 حيث تدور اخر المعارك".
وبالتزامن مع عرض الصورة ولقطات ثابتة أخرى مماثلة (ابتداء من التوقيت 1.07)، في تقرير "الجزيرة"، قال المذيع: "اتهمت مصادر في مجلس شورى ثوار بنغازي قوات حفتر بارتكاب اعمال انتقامية تمثلت في قتل من وصفتهم بمقاتلي مجلس الثوار قالت انهم كانوا مندسين بين الاسر المحاصرة، اضافة الى نبشها عددا من القبور بحثا عن قيادين من المجلس يعتقد انهم لقوا مصرعهم في المواجهات. كما اظهرت مقاطع فيديو حرق مسلحين موالين لحفتر جثة احد مقاتلي المجلس والتمثيل بها...".
وقد أمكن العثور على الصورة، باستخدام كلمات مفاتيح، منشورة في حسابات في 28 كانون الثاني 2017، مرفقة بالشرح ذاته اعلاه.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الصورة المتناقلة تظهر "العثور على جثة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب حميدتي" في السودان. في الحقيقة، الصورة قديمة، اذ تعود آثارها الى كانون الثاني 2017. ورُبِطت بقيام مقاتلين تابعين للواء خليفة حفتر بنبش قبور لمقاتلين في مجلس شورى ثوار بنغازي وتمثيلهم بالجثث، فيما كانت منطقة قنفودة بغرب مدينة بنغازي تشهد اشتباكات عنيفة بين الجانبين، وفقاً لما تم تداولها.
نبض