هذا التسجيل الصوتي للسيد حسن نصرالله مركب وليس دليلاً على أنه حي FactCheck#
المتداول: تسجيل صوتي يُسمع فيه، وفقاً للمزاعم، الامين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله قائلا انه "تم اعلان استشهاده في هذه المرحلة" من أجل حمايته، وانه "خرج من الضاحية في شكل عادي"، في اشارة الى انه لا يزال حيا.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذا التسجيل الصوتي مركّب من مقتطفات قصيرة لكلام ادلى به نصرالله في حوارات قديمة معه، وجُمعت في شكل مضلل ليبدو انه كلام حديث له بشأن استشهاده والمستجدات في لبنان والمنطقة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
58 ثانية تضجّ بها وسائل التواصل الاجتماعي منذ يومين. "هذا صوت السيد"، على ما كتب مستخدمون، و"يا عمري هالصوت الحلو يا رب العالمين يجبر خاطرنا فيك يا بي الكل يا سيد". ويبدأ التسجيل بسؤال شخص: هل بقيت وقتا في الضاحية ام خرجت الى مكان آخر؟
ويجيء الجواب بصوت الامين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله: خرجت من الضاحية بشكل عادي جدا... الوقت وقت ضيق جدا.
س: الاخوان يللي كانوا معك شو كانت ردة فعلهم بعدما اقترحو عليك انو يعلن استشهادك في هذه المرحلة. ما فكرو يغيرو رأين بآخر لحظة مثلا؟
ج: أبداً... الامور ترتبت وانا تمنيت على الاخوة انو يكون فيه خيار آخر.
س: مين أكثر شخص حسيت انو معارض لهذا الموضوع او متردد فيه؟
ج: الشيخ نعيم
س: شو أكثر شي فكرت فيه بهيدي اللحظة؟
ج: الجو النفسي والجو العاطفي والجو المعنوي.
ووفقا لاعتقاد مستخدمين، هذا التسجيل حقيقي ودليل على ان السيد نصرالله حي، و"العد التنازلي بدأ"، و"اسمعوا جيدا. شيء كبير قادم"، وفقا لمنشورات غزت تيك توك في الساعات الماضية.
@azgaurd #joneyhsn #fyp #foru #توقعات #الماورائيات ♬ original sound - الماورائيات 💫
@.ali.sahli #سمعو ♬ الصوت الأصلي - 🇱🇧.Ali. Sahili Abu Fadl.🇱🇧
حقيقة التسجيل
نعم. الصوت المسموع في التسجيل هو صوت السيد حسن نصرالله، الا انه ليس صحيحاً انه ادلى بهذا الكلام كما ورد فيه.
فالبحث يقودنا الى حساب في يوتيوب يحمل اسم "الشيف مرعي"، نشر هذا التسجيل ضمن مقطع أطول (2.02 دقيقتان) في 29 كانون الاول 2024، بعنوان: "لقاء على الغداء يكشف ان السيد حسن نصر الله على قيد الحياة، ويتحدث فيه عن أسرار كثيرة".

وفي هذا المقطع، يمكن مشاهدة طبق طعام، بينما يسمع في الخلفية قرع كؤوس وضجة... وحوار بين شخص والسيد نصرالله. الا ان هذا الحوار مركب، وفقا لما نتوصل اليه بالادلة الموثقة، والاصوات في الخلفية اضيفت ضمن عملية التركيب والتحرير للتسجيل.
1- في الواقع، اقتُطع قول السيد نصرالله "خرجت من الضاحية... بشكل عادي جدا" من حوار أجراه معه غسان بن جدو، رئيس مجلس ادارة قناة "الميادين"، ضمن برنامج "تموز الحكاية"، في 14 آب 2013 . ويمكن الاستماع الى السيد نصرالله، وايضا مشاهدته، وهو يقول هذه الجملة في التوقيت 1.22.39، في فيديو للحوار. وكان يجيب على سؤال عن زيارته بيروت خلال حرب تموز 2006.
2- بالنسبة الى قول السيد نصرالله، في التسجيل الاطول: "نحنا منشوف هالموضوع بهيدا السياق"، في معرض رده على سؤال بشأن سوريا و"خيانتها المقاومة"، فإننا نجده في حوار أجراه معه بن جدو في 27 كانون الأول 2020. اسمعوه بأنفسكم في التوقيت 20.14 في الفيديو أدناه. وكان يجيب على سؤال عن استهدافه.
3- بحثا عن قول السيد "من مصادر طبعاً لا أستطيع أن أقول مَن هي هذه الجهة"، ردا على سؤال عن "المصادر التي تلقى منها هذه المعلومات الخطيرة"، نعثر عليه في التوقيت 20.39 من فيديو الحوار ذاته أعلاه في 27 كانون الاول 2020. وكان يجيب على سؤال بشأن التحريض على اغتياله.
4- ونجد أيضا قوله "أكثر من جهة أرسلت لي تحذيرات"، في سياق رده على سؤال متصل: هل هي جهة واحدة أم أكثر من جهة؟، في الحوار ذاته اعلاه في التوقيت 21.13
جولة في حساب الشيف مرعي في يوتيوب تبين انه ينشر تسجيلات عدة مماثلة مركبة من هذه المقتطفات ذاتها وغيرها من حوارات سابقة قديمة مع السيد نصرالله، وذلك بعناوين مختلفة.

وقد تواصلنا مع "الشيف مرعي" لسؤاله عن هذه التسجيلات المركبة... في انتظار جوابه.
إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة عن اغتيال نصرالله
وكان السيد نصرالله استشهد في غارات اسرائيلية على المقر المركزي لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 ايلول 2024.
وبعد مئة يوم على اغتياله في أكبر عملية شُنّت على لبنان خلال الحرب الأخيرة، لا تزال الأسرار التي رافقت هذه العملية تتكشّف تباعاً، وآخرها ما سمحت الرقابة العسكرية في إسرائيل بنشره حول ما سمته "عملية الزبدة" التي نُفذت خلال 10 ثوانٍ فقط!
وبحسب تحقيق مطوّل لموقع "واللا نيوز" العبري، فإنّه "يتضح أنّ البلاغات عن مكان وجود نصرالله ومسارات تحركه وصلت إلى تل أبيب قبل بضعة أيام من اغتياله، فاتُّخذ القرار على أعلى المستويات، وتم تنفيذه بـ14 غارة على مجمع الأبنية التي تضمّ أنفاقاً، واستهدفت حتى مخارج النجاة الممكنة، فيما استمرّت الضربات الإسرائيلية أياماً عدة حتى تمنع أي عملية إنقاذ له أو لمرافقيه".
ويضيف التقرير الإسرائيلي: في 19 أيلول (سبتبمر)، ألقى نصرالله خطاباً أعلن فيه أنّه لن يوقف القتال إلا إذا أوقفت إسرائيل الحرب على غزة، فاستخدمتها إسرائيل ذريعة للتصعيد ضد لبنان، وأطلقت سلسلة عمليات تصعيد، بلغت أَوْجها في الاجتياح البرّي في مطلع أكتوبر (تشرين الأول).
اقرأ ايضا- "زبدة 18 عاماً"... إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة عن اغتيال نصرالله بـ14 مقاتلة و10 ثوانٍ فقط!
العميل "جي"... كيف اغتالت إسرائيل نصرالله؟
وقد تخلل هذا الاجتياح الكشف عن "زبدة" عمل دام 18 عاماً، في المخابرات الإسرائيلية، لجمع المعلومات الاستخبارية بواسطة عملاء وبواسطة أجهزة إلكترونية، عن جميع كوادر "حزب الله" فرداً فرداً، من الأمين العام والقيادة العليا، وحتى أصغر قائد مجموعة، وتم تتبُّع أثرهم، خطوة خطوة، وفي مقدمتهم نصرالله.
ويكشف التقرير الإسرائيلي أنّه قبل أيام من اغتيال نصرالله، وصل ضابط الاستخبارات العسكرية إلى مكان وجود نصرالله، فقام رئيس "أمان" شلومو بندر، بجمع رؤساء الدوائر وطلب منهم إعطاء رأي في اغتياله، فوجد تأييداً بالإجماع. وطلب أن يسمع رأياً آخر متحفّظاً أو معارضاً فلم يجد، فتوجه إلى رئيس الأركان هيرتسي هليفي الذي صادق على العملية، ومن ثمّ تم رفعها إلى نتنياهو شخصياً، فوافق بحماس على الاغتيال.
ويوضح موقع "واللا نيوز" العبري كيف قرَّرت إسرائيلي البدء بما سمته "عملية قصقصة أجنحته" أولاً، فتم اغتيال إبراهيم عقيل، في 20 أيلول (سبتمبر)، ومعه ثلّة من قادة الصفَين الثالث والرابع في "حزب الله"، بضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي 23 أيلول (سبتبمر)، أطلق رئيس الأركان حرباً شاملة على لبنان، واستهدفت مئات الغارات مجموعة كبيرة من القواعد والمقرات التابعة لـ"حزب الله"، وبينها مواقع سرية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه تَمَكَّنَ من تدمير 80 في المئة من القدرات العسكرية الهجومية للحزب، وتصفية عدد كبير من قادة المناطق في "حزب الله".
تقييمنا النهائي: اذاً، التسجيل الصوتي المتناقل الذي يُسمع فيه الامين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله قائلا انه "تم اعلان استشهاده في هذه المرحلة" من أجل حمايته، وانه "خرج من الضاحية في شكل عادي"، ليس تسجيلا حقيقيا، لكونه مركّبا من مقتطفات قصيرة لكلام ادلى به السيد نصرالله في حوارات قديمة معه، وجمعت في شكل مضلل ليبدو انه كلام حديث له بشأن استشهاده والمستجدات في لبنان والمنطقة.
نبض