هذه الصورة لا تظهر عناصر من هيئة تحرير الشام يدوسون علم الثورة السورية أخيراً FactCheck#
نشرت حسابات على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في مصر فايسبوك صورة وزعمت أنها لعناصر مسلحة رفعت راية "هيئة تحرير الشام" بينما وضعت علم "الثورة السورية" تحت أحذيتها أخيراً. الا ان الصورة لها سياق مختلف تماما. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
فقد نشرت حسابات على فايسبوك صورة زعمت أنها حديثة، وأنها لعناصر مسلحة ترفع راية "هيئة تحرير الشام" وتضع علم "الثورة السورية" تحت أحذيتها. وكتبت تعليقا (من دون تدخل): "بداية تقسيم سوريا".

حقيقة الصورة
ولكن البحث العكسي قاد إلى أن الصورة قديمة، إذ نُشرت للمرة الأولى في 6 كانون الثاني (يناير) 2019، وهي لعناصر من هيئة تحرير الشام في إدلب، ولا علاقة لها بتطورات الأحداث في سوريا أخيرا.

وقد نشرها يومذاك أحد الحسابات على موقع التدوينات القصيرة إكس (تويتر سابقا)، وكتب تعليقا (من دون تدخل): "هيئة الغدر... هذا هو النصر المؤزر أن تحرق علم الثورة وتدوس عليه... هكذا الهيئة أفشلت كل المخططات ضد الثورة وأسقطتها وحررت ١٤ ألف أسيرة مسلمة ولم يبق سوى علم الثورة عائق".
#هيئة_الغدر
— أس الصراع في الشام (@asseraaalsham) January 6, 2019
هذا هو النصر المؤزر أن تحرق علم الثورة وتدوس عليه
هكذا الهيئة أفشلت كل المخططات ضد الثورة وأسقطته وحررت ١٤ ألف أسيرة مسلمة ولم يبق سوى علم الثورة عائق
هذا دأب الخوارج يسألون عن دم البعوضة ويسفكون دماء الصحابة
وهذه الهيئة تترك النظام وتلهث وراء الصغائر pic.twitter.com/TnqKFVzyVB
كذلك، تداولت مواقع إخبارية هذه الصورة للمرة الأولى في 8 كانون الثاني (يناير) من العام ذاته، وكتب أحدها تقريرا بعنوان: "توسعات هيئة تحرير الشام في شمال سوريا تثير الغضب الشعبي".

وجاء في التقرير أن الأهالي في شمال سوريا عبّروا عن رفضهم للتحالف الذي وصفوه بـ"المتطرف" بعدما بدأ توسيع وجوده في مناطق جديدة.

ونقل التقرير تصريحات عن الناشط المحلي مصعب عساف من إدلب إن تحركات هيئة تحرير الشام أخيرا لتوسيع سيطرتها إلى مناطق أخرى من محافظات إدلب وحماة وحلب قوبلت برفض شعبي.
وأكد أن التحالف "المتطرف" يطرد المقاتلين من الفصائل المعارضة له من المنطقة. كذلك، يلاحق المعارضين له باستخدام قوائم جمعها، مشددا على حالة من الرفض الشعبي الواسع لهيئة تحرير الشام تسود مختلف مناطق أطراف محافظة إدلب وغرب محافظة حماة.
كواليس انهيار نظام الأسد
وسلطت صحيفة "فايننشال تايمز البريطانية"، في تقرير لها الاثنين الماضي، الضوء على انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، قائلة إن "تحرك الفصائل المسلحة كان بهذه السرعة هذه المرة نتيجةً جزئيةً لحربين: حرب روسيا في أوكرانيا، وحرب إسرائيل مع حزب الله، وبالوكالة، إيران،اذ أضعفت حرب إسرائيل في لبنان المجاور إيران بشدة، كذلك تحطم حزب الله بسبب 14 شهرا من الصراع مع إسرائيل".
ونقل التقرير عن مسؤول سابق في الكرملين قوله: "قدمت روسيا إلى جانب إيران تعهدات علنية بدعم النظام، لكن روسيا كانت عاجزة بالمثل عن مساعدة الأسد، فقد أدى غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا إلى تفريغ قوات موسكو من قواتها وصرف انتباه المسؤولين الأمنيين عن التهديد في سوريا".
كذلك نقل عن حنا نوتي، مدير برنامج أوراسيا لمنع الانتشار النووي في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار قوله: "لو لم تكن هناك حرب في أوكرانيا، لما سقط الأسد. أو على الأقل، كان الروس سيكونون على استعداد لفعل المزيد".
وجاء في تقرير الصحيفة أن "ضعف الأسد في وقت كانت إسرائيل تخرج منتصرة في معركة في الجوار، كان له صدى في ولادة سلالته الحاكمة. فقد شق حافظ الأسد، والد بشار، طريقه من الأيام السبعة التي أنهت 50 عاماً من حكم الأسد، بالخرائط خلال انقلابات القصر الداخلية إلى الرئاسة مباشرة بعدما خسرت سوريا مرتفعات الجولان لصالح إسرائيل في حرب 1967".
وتابعت: "فيما كان الثوار يواصلون زحفهم نحو حماة، كان سقوط دمشق نفسها لا يزال يبدو مستبعداً. فقد صمدت المدينة العريقة خلال معظم فترة الحرب الأهلية، حتى مع اقتراب الدولة نفسها من الإفلاس".
وبهذا الصدد، نقلت الصحيفة عن أحد الديبلوماسيين أن "الإيرانيين بدأوا يتخلون عن الأسد، وكانت قوات النخبة في الحرس الثوري الإسلامي والديبلوماسيون وعائلاتهم يغادرون بأعداد كبيرة، بعضهم باتجاه العراق".
الخلاصة: الصورة المتداولة قديمة ولا علاقة لها بالتطورات الأخيرة في سوريا. وهي تعود إلى عناصر من هيئة تحرير الشام في إدلب عام 2019.
نبض