شحّ المياه في العالم العربي: أزمة بيئية أم تهديد وجودي؟

اقتصاد وأعمال 07-02-2025 | 09:12

شحّ المياه في العالم العربي: أزمة بيئية أم تهديد وجودي؟

إذا نظرنا إلى متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة في المنطقة العربية، فسنجد أنه لا يتجاوز 560 مترًا مكعبًا سنويًا، في حين يبلغ المتوسط العالمي نحو 5,600 متر مكعب، أي أن الفرق شاسع يصل إلى عشرة أضعاف.
شحّ المياه في العالم العربي: أزمة بيئية أم تهديد وجودي؟
Smaller Bigger

ندرة المياه والتصحر لم يعودا مجرد مشكلتين بيئيتين، بل تحوّلا إلى تحديات تهدد حياتنا ومستقبل أجيالنا.

في هذه المقابلة ننناقش أزمة شح المياه والتصحّر مع زياد خياط، المسؤول عن موارد المياه في منظمة الإسكوا.

ما التحديات التي تواجهها الدول العربية فيما يتعلق بأزمة ندرة المياه؟
المنطقة العربية تُعدّ من أكثر المناطق شحًّا بالمياه، حيث تصنّف 19 دولة من أصل 22 عربية ضمن الدول التي تعاني من ندرة المياه، إذ يقلّ نصيب الفرد فيها عن المعدل العالمي البالغ 1,000 متر مكعب سنويًا. بل إن 13 من هذه الدول تعاني من شحٍّ مائيٍّ مطلق، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 500 متر مكعب سنويًا.

 

إذا نظرنا إلى متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة في المنطقة العربية، فسنجد أنه لا يتجاوز 560 مترًا مكعبًا سنويًا، في حين يبلغ المتوسط العالمي نحو 5,600 متر مكعب، أي أن الفرق شاسع يصل إلى عشرة أضعاف.

 

 

 

 

ما مدى خطورة هذا الواقع؟ وكيف تنعكس أزمة ندرة المياه على مختلف القطاعات؟
تؤثر ندرة المياه على عدة مستويات:
1. اقتصاديًا: تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وزيادة تكلفة المياه.
2. اجتماعيًا: تتسبب في الهجرة من المناطق المتضررة وتؤثر على جودة الحياة.
3. بيئيًا: تزيد من معدلات التصحر والجفاف.

 

أحد أبرز التحديات أن 60% من موارد المياه في الدول العربية تأتي من مصادر مشتركة، أي من خارج حدودها، مما يفرض تحديات إضافية على إدارتها.

 

كما أن استخدام المياه في المنطقة العربية يعاني من ضعف الكفاءة، إذ يستهلك القطاع الزراعي وحده نحو 80% من الموارد المائية، لكن بكفاءة منخفضة لا تتجاوز 50-60%، مقارنة بمناطق مثل أستراليا أو أميركا الجنوبية، حيث تصل الكفاءة إلى 80%.

 

يضاف إلى ذلك التغير المناخي، الذي يزيد من حدة الأزمة، حيث أظهرت دراسات الإسكوا أن المنطقة العربية تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة وانخفاضًا في معدلات الأمطار، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه وتفاقم حالات الجفاف والفيضانات.

 

إلى أي مدى تسهم الزيادة السكانية والتمدّد العمراني في تفاقم أزمة المياه؟
النمو السكاني في الدول العربية يؤدي إلى زيادة الضغط على الموارد المائية. فعلى الرغم من أن كمية المياه المتاحة قد تبقى ثابتة، إلا أن جودة المياه القابلة للاستهلاك تتراجع بسبب التلوث والتوسع العمراني غير المدروس، مما يحدّ من إعادة تغذية المياه الجوفية.

 

هل لدى منظمة الإسكوا توصيات محددة لمواجهة هذه الأزمة؟
بالطبع، ترتكز سياسات الإسكوا على عدة محاور، أبرزها: 1) الإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال تنسيق السياسات بين قطاعات المياه والزراعة والاقتصاد. 2) تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول العربية في إدارة المياه المشتركة. 3) رفع كفاءة استخدام المياه عبر تحسين التقنيات الزراعية والحدّ من الهدر. 4) تشجيع مشاركة القطاع الخاص في إيجاد حلول مستدامة.

 

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الأفراد في مواجهة أزمة المياه؟
المسؤولية مشتركة، فإلى جانب الحكومات والمنظمات، للأفراد دور مهم في ترشيد استهلاك المياه وزيادة الوعي حول خطورة الأزمة. لذلك، من الضروري أن تكون المعلومات متاحة وشفافة للجميع، ليدرك كل فرد تأثير قراراته الاستهلاكية على الأمن المائي.

 

كيف يمكن للقطاع الخاص المساهمة في الحلول؟
يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا حيويًا من خلال، الاستثمار في التقنيات المبتكرة لتحلية المياه وإعادة تدويرها، وتعزيز كفاءة الاستخدام عبر تطوير أنظمة الري الحديثة. كما يمكنه المساهمة في تمويل المشاريع التي تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية.

 

ختامًا، أزمة المياه ليست تحديًا مستقبليًا، بل واقعًا نعيشه اليوم. والتعامل معها يتطلب جهودًا جماعية من الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأفراد، لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 12:24:00 PM
فيديو يُظهر لحظة استهداف البارجة بصاروخ كروز بحري يحمل شعار "حزب الله"