التقرير الأسبوعي لبنك عوده: احتياطي المركزي من الذهب يقفز 2 مليار دولار خلال أسبوعين
وسط مباحثات ناشطة بين الجهات الحكومية ومصرف لبنان من أجل متابعة العمل على "مشروع قانون الفجوة المالية" ما يعزّز احتمال أن يبصر المشروع النور قبيل أو خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في تشرين الأول المقبل، وبانتظار زيارة وفد من صندوق النقد الدولي للبنان الأسبوع المقبل لمتابعة البحث في برنامج إصلاحي شامل، وفي ظل الأجواء المؤاتية التي خيّمت على الأسواق المالية اللبنانية في الأسبوعين الأخيرين ولا سيما بعد التوصيات التي أصدرتها بعض المصارف الاستثمارية العالمية بشأن سندات اليوروبوندز ونسب استردادها، ظلت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية تشهد هذا الأسبوع قفزات متتالية في الأسعار، بينما حافظ سعر صرف الليرة مقابل الدولار على استقراره داخل السوق الموازية، وواصلت سوق الأسهم مسلكها التصاعدي، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، قفزت أسعار سندات الدين الحكومية إلى 23.65-23.75 سنت للدولار الواحد يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن الدفع في 9 آذار 2020، وهو يقارن مع 22.70-23.00 سنت للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق. الجدير ذكره هنا أن المصرف الاستثماري العالمي JP Morgan كان قد توقّع في تقرير أخير له أن تبلغ أسعار سندات اليوروبوندز 23-24 سنت خصوصاً مع تكشّف بعض التطورات الإيجابية كإقرار قانون الفجوة المالية، واستمرار المباحثات مع صندوق النقد الدولي، والمضي في الاصلاحات الأمنية. وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك ضمن هوامش ضيّقة في السوق الموازية في محيط 89600-89700، في حين واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات نموها خلال النصف الأول من أيلول لتبلغ زهاء 11830 مليون دولار منتصف الشهر، بحيث راكمت زيادات صافية مقدارها 1.7 مليار دولار منذ بداية العام الحالي، ووصلت احتياطيات مصرف لبنان من الذهب إلى نحو 33.6 مليار دولار منتصف أيلول، حيث سجّلت نمواً لافتاً مقداره 2 مليار دولار خلال النصف الأول من الشهر. وعلى صعيد سوق الأسهم، سجّلت بورصة بيروت ارتفاعاً في الأسعار نسبته 4.5%، بدعم من الارتفاع في أسعار أسهم "سوليدير" بينما تقلصت أحجام التداول بنسبة 18% أسبوعياً لتبلغ زهاء 4.5 مليون دولار.
الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 25% في نهاية الأسبوع السابق إلى 20% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 4 أيلول 2025 أن الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بشكل لافت بقيمة 14266 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص بشكل رئيسي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 11371 مليار ليرة أسبوعياً (أي ما يعادل 127.1 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما تراجعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 2895 مليار ليرة وسط تقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 3800 مليار ليرة وارتفاع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 905 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 12865 مليار ليرة أسبوعياً وسط نمو في حجم النقد المتداول بقيمة 1395 مليار ليرة وزيادة طفيفة في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بمقدار 6 مليار ليرة.

في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي مسلكها التصاعدي خلال النصف الأول من أيلول. في التفاصيل، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 15 أيلول 2025 أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت 11830 مليون دولار في منتصف أيلول مقابل 11669 مليون دولار في نهاية آب، أي بنمو مقداره 161 مليون دولار خلال النصف الأول من الشهر. في هذا السياق، تكون احتياطيات المركزي قد راكمت زيادات صافية قيمتها 1695 مليون دولار منذ بداية العام الحالي. توازياً، بلغ احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان 33596 مليون دولار في منتصف أيلول (9.2 مليون اونصة بسعر 3652 دولار للأونصة الواحدة) مقابل 24102 مليون دولار في نهاية كانون الأول 2024، أي بارتفاع مقداره 9494 مليون دولار منذ بداية العام 2025، وذلك وسط إقبال لافت على التوظيفات الآمنة جراء المخاوف من تداعيات السياسة الجمركية الأميركية الجديدة على نمو الاقتصاد العالمي، وجراء التوقعات بخفض معدل الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي ثلاث مرات هذا العام ابتداءً من أيلول. أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ نحو 74.5 ترليون ليرة في منتصف أيلول 2025 مقابل 65.6 ترليون ليرة في نهاية كانون الأول 2024، بزيادة مقدارها 8.9 ترليون ليرة منذ بداية العام، أي ما يعادل 100 مليون دولار.
في سوق الأسهم: ظلت بورصة بيروت تسلك مسلكاً تصاعدياً هذا الأسبوع، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 4.5% بالمقارنة مع إقفال الأسبوع السابق، وذلك بدعم من أسهم "سوليدير". في التفاصيل، زادت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 5.8% إلى 79.35 دولار. وقفزت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 8.5% إلى 80.20 دولار. وفي ما يخص الأسهم المصرفية، انخفضت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" بنسبة 7.0% إلى 0.80 دولار. وتراجعت قليلاً أسعار إيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة 0.1% إلى 7.00 دولار. واستقرت اسعار أسهم "بنك عوده العادية" عند 2.90 دولار. وعلى صعيد الأسهم الصناعية، قفزت أسعار "هولسيم لبنان" بنسبة 4.2% إلى 75.00 دولار. واستقرت أسعار أسهم "الإسمنت الأبيض اسمي" عند 35.00 دولار. وفي ما يخص أحجام التداول، تقلصت قيمة التداول الاسمية بنسبة 18.1% أسبوعياً، من 5.5 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى زهاء 4.5 مليون دولار، علماً أن أسهم "سوليدير" استحوذت على نحو 90% من النشاط.
سوق سندات اليوروبوندز: وسط ترقب لعمل اللجنة الثلاثية والتي باتت على قاب قوسين أو أدنى للتوافق حول "مشروع قانون الفجوة المالية"، وبدعم من التقارير التي أصدرها JP Morgan و Morgan Stanley منذ أسبوعين والتي توقعا خلالها ارتفاع أسعار سندات اليوروبوندز إلى 23-24 سنت ووصول نسب الاسترداد إلى حدود 35% في العام 2026، واصلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قفزاتها بشكل مطرد هذا الأسبوع. في التفاصيل، بلغت الأسعار زهاء 23.65-24.65 سنت للدولار الواحد للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2025 مقابل 22.70-23.70 سنت للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق. وأقفلت أسعار سندات اليوروبوندز التي تستحق بين العام 2026 والعام 2029 عند 23.75-24.75 سنت للدولار الواحد يوم الجمعة مقابل 22.80-23.80 سنت للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق. وأقفلت أسعار سندات اليوروبوندز التي تستحق بين العام 2030 والعام 2037 عند 23.75-24.75 سنت للدولار الواحد يوم الجمعة مقابل 23.00-24.00 سنت للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها لامست 24.00-25.00 سنت منتصف هذا الأسبوع. من هنا، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد زادت بنحو 32% منذ صدور القرار الحكومي بحصرية السلاح في 5 آب، حيث كان يتمّ تداولها بسعر 18 سنت للدولار الواحد، وقفزت بنحو 4 أضعاف في غضون نحو عام، حيث كان يتم تداولها بزهاء 6 سنت في أواخر أيلول 2024.
نبض