لبنان وموانئ العرب: هل يعود شرق المتوسط إلى خريطة التجارة العالمية؟

اقتصاد وأعمال 05-08-2025 | 08:23

لبنان وموانئ العرب: هل يعود شرق المتوسط إلى خريطة التجارة العالمية؟

يبدو أن لبنان أمام فرصة استراتيجية حاسمة: إما أن يستثمر موقعه، وإما أن يظلّ خارج معادلة التكامل البحري الإقليمي.

لبنان وموانئ العرب: هل يعود شرق المتوسط إلى خريطة التجارة العالمية؟
مرفأ بيروت بعد انفجار 4 آب/أغسطس 2020
Smaller Bigger

مع تزايد أهمية الممرات البحرية ومنافسة الدول على اقتصاد الموانئ، يعود الحديث مجدداً عن موقع لبنان من هذا السباق العالمي على التجارة الدولية. فمن القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر، ومن جبل طارق إلى قناة السويس، تشهد المنطقة منافسة اقتصادية ناعمة، تتقدّم فيها الدول عبر تطوير موانئها وربطها بشبكات التجارة واللوجستيات العالمية. لكن شرق المتوسط – رغم موقعه الجغرافي الحيوي – ما زال يبحث عن دوره في هذه الخريطة الجديدة، ولبنان في قلب هذه الفرصة.

فمع تحوّلات خطوط الشحن العالمية نتيجة الأزمات الجيوسياسية، وتزايد أهمية موانئ شرق المتوسط كمحطات بديلة عن المسارات التقليدية، يبدو أن لبنان أمام فرصة استراتيجية حاسمة: إما أن يستثمر موقعه، وإما أن يظل خارج معادلة التكامل البحري الإقليمي.

لطالما كان مرفأ بيروت بوابة الشرق، لكن انفجار 4آب/أغسطس 2020 تسبب بخسائر تقدّر بمليارات الدولارات وفقدان الثقة الدولية. ورغم ذلك، تُظهر بيانات 2025 أن حركة البضائع استردت نحو 88.5% من مستويات ما قبل الأزمة، وبلغ عدد الحاويات في الأشهر الخمسة الأولى من العام أعلى معدل له منذ 2019. ورغم تراجع عدد السفن، فإن المؤشرات تشير إلى قدرة المرفأ على التعافي النسبي. لكن من دون رؤية استثمارية واضحة، يبقى هذا التعافي محدوداً وعرضة للتراجع.

لكن التحديات ما زالت حاضرة، ولا سيما في التصنيفات الدولية. فقد جاء لبنان في المرتبة 117 عالمياً في مؤشر الأداء اللوجستي لعام 2024، مع تقييمات منخفضة في كفاءة الجمارك والبنية التحتية، مما يؤثر سلباً في جاذبية البلاد كمركز إقليمي للنقل والتوزيع. وتُظهر هذه التصنيفات أن ضعف الحوكمة ما زال يشكّل عائقاً بنيوياً أمام تطوير قطاع النقل البحري.

في المقابل، تشهد موانئ شرق المتوسط تحرّكات ديناميكية. ميناء بورسعيد في مصر يشهد توسعات كبيرة باستثمارات تفوق الـ 2 مليار دولار، وميناء حيفا تجاوز الـ 1.5 مليون حاوية سنوياً بعد تطويره، بينما حقق ميناء طنجة في المغرب قفزات نوعية جعلته من أكبر موانئ المتوسط. كذلك، تسعى موانئ مثل العقبة وطرطوس إلى تعزيز حضورها رغم التحديات السياسية، مستفيدة من خطط إقليمية لإعادة تشكيل شبكات النقل وسلاسل الإمداد.

لبنان يمتلك كل المقومات الجغرافية والتاريخية للعودة إلى خريطة التجارة. لكن ذلك يتطلب نموذجاً اقتصادياً جديداً يقوم على الحوكمة، والشراكات مع شركات عالمية، وتحييد المصالح السياسية عن المرافق الحيوية، كما أن الاستثمار في التحول الرقمي في قطاع الموانئ عبر تقنيات التتبع والذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الكفاءة بنسبة تصل إلى 30%، ويجذب استثمارات أكثر استدامة إذا ما تم تبنّي معايير البيئة والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية.

كذلك، من المهم التفكير في الربط البري والسككي بين الموانئ والمناطق الصناعية والحدودية، خصوصاً مع مشاريع ربط إقليمي جديدة بين المشرق والخليج وتركيا، مما يجعل التكامل في البنية التحتية عنصراً حاسماً في التنافس الإقليمي. ولا يقتصر تطوير الموانئ على الجانب التقني فحسب، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على تقديم نموذج مؤسسي قابل للثقة، يحفّز الشركات العالمية على استخدام المرافئ اللبنانية كمحطة عبور وتوزيع.

يبقى السؤال: هل يملك لبنان الرؤية لاستعادة موقعه؟ الجواب لن يأتي من الأوراق، بل من إعادة بناء الثقة العربية بقدرة البلاد على أن تكون مجدداً بوابة اقتصادية بين الشرق والغرب. ولعلّ تجربة "موانئ دبي العالمية" تمثّل نموذجاً يحتذى به، إذ يمكن لتعاون استثماري معها أن يوفّر للبنان الخبرة والتمويل والرؤية اللازمة لإعادة تشغيل مرفأ بيروت وفق أعلى المعايير الدولية. إن لم يتحرّك لبنان الآن، فربما لن يكون جزءاً من الجغرافيا التجارية الجديدة التي تُرسم في شرق المتوسط.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.