لبنان عشية اجتماعات واشنطن: ملف الإصلاحات غير مكتمل!

اقتصاد وأعمال 18-04-2025 | 07:09
لبنان عشية اجتماعات واشنطن: ملف الإصلاحات غير مكتمل!
ماذا في جعبة لبنان ليحفز المؤسسات المالية والمجتمع الدولي على دعمه لحل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019؟ 
لبنان عشية اجتماعات واشنطن:  ملف الإصلاحات غير مكتمل!
Smaller Bigger

يشارك لبنان في اجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين المقرر عقدها من 21 نيسان/أبريل 2025 إلى 26 منه في واشنطن، ويستعد الوفد اللبناني الرسمي لـ"المثول" أمام مسؤولي الصندوق وتقديم تقريره عن الإصلاحات التي أقدمت عليها الحكومة، وما يستعد لإنجازه وفقا لمطالب الصندوق التي تلقاها سابقا. 
الهوامش أمام الوفد ليست كبيرة، ولن تحسم قرار الصندوق لمساعدة لبنان، فالمسيرة الإصلاحية المطلوبة لا تزال في بداياتها، والحكومة ومعها مجلس النواب لم يتمّا "فروضهما" كاملة بعد.
وسيكون على الوفد مناقشة محتوى الإصلاحات التي تمت وتلك المرتقبة، لحسم ملف لا يزال ضاغطا على الحكومة اللبنانية شعبيا، وعلى القطاعين المالي والمصرفي، يتعلق بأزمة الودائع وميل الصندوق إلى عدم تحميل الدولة أي مسؤولية تجاه إعادتها، بل إن البعض يؤيد التوجه إلى شطب قسم كبير منها. فالوفد اللبناني جاهز للنقاش في هذا الموضوع تحديدا، ولديه تصوره لإعادة الودائع، من دون بيع أصول الدولة أو إرهاق الموازنة بأي التزامات مالية طويلة الأمد، فيما لم يُعرف حتى الآن المسار التفاوضي الذي سيتخذه الوفد حول مصير سندات اليوروبوندز.
وكان وزير المال صرّح بأن لا لقاءات ستعقد مع حاملي السندات الدولية في اجتماعات واشنطن، الأمر الذي فسره البعض بأن لا قرار نهائيا لدى الحكومة اللبنانية أو الصندوق حول مصيرها، وإن كان جابر أوضح أن المسؤولين اللبنانيين يأملون في لقاء حامليها خلال الأشهر الـ12 المقبلة لمناقشة إعادة هيكلة الديون.

وفيما تأتي هذه الاجتماعات بعد مخاض طويل في العلاقة بين الجانبين وشلل الإصلاحات المطلوبة والضغط المتزايد من الدول المانحة والمنظمات الدولية على الحكومة اللبنانية لإثبات جديتها هذه المرة، يبقى السؤال: ماذا في جعبة لبنان ليحفز المؤسسات المالية والمجتمع الدولي على دعمه لحل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019؟ 
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري أن "الدمار غير المسبوق الذي نتج من الحرب الإسرائيلية على لبنان في الصيف والخريف الماضيين والذي لا يزال مستمرا بوتيرة منخفضة، إضافة إلى استضافة عدد كبير من اللاجئين، أديا إلى تفاقم الركود الحاد في لبنان المصاحب باستمرار فشل القطاع المصرفي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وفيما تحدث المسؤولون اللبنانيون تكرارا، بمن فيهم الرئيس جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام عن جدول أعمال طموح خلال زيارة فريق صندوق النقد لبيروت في آذار/مارس 2025، مع التركيز على الإصلاحات والسياسات اللازمة لاستعادة النمو الاقتصادي، يضع الأخير معايير قاسية لدعم لبنان. ويركز على تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل تحقيق الاستدامة المالية من خلال تعزيز تحصيل الإيرادات، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي للتعامل مع أزمة الودائع المجمدة وسندات اليوروبوندز، ودعم القطاعات الإنتاجية. كذلك يؤكد صندوق النقد الحاجة إلى تعزيز الحوكمة، وزيادة انفتاح الإدارة العامة، وتقديم البيانات المالية والاقتصادية الصحيحة والشفافة والمحدثة باستمرار لتوجيه قرارات السياسة العامة".
في المقابل، يشير الخوري إلى أن لبنان "يريد مساعدات عاجلة لتمويل إعادة الإعمار، وسد فجوة المالية العامة، والمساعدة في إعادة إطلاق الخدمات الأساسية مثل الأمن والصحة والإسكان والتعليم. وبينما يسعى لبنان إلى خفض البطالة عبر توفير فرص عمل ودعم برامج الرعاية الاجتماعية، فإنه ملزم وضع استراتيجية محددة لمعالجة الأزمة المصرفية، وبالتالي تمكين استرداد الودائع وإعادة بناء الثقة في النظام المالي".
إلا أن ما حققه لبنان في رأي الخوري "لا يزال أوليا وغير كاف لمعالجة القضايا الملحة، حتى مع سياسات مثل دولرة الأسعار لكبح النضخم ووقف منصة صيرفة وتثبيت سعر الصرف عبر حيادية مصرف لبنان في سوق القطع والقضاء على العجز المالي منذ منتصف عام 2023، رغم أن كل هذه الإجراءات مثلت نقاط تحول حيوية في تحديد اتجاه العلاقة بين لبنان وصندوق النقد الدولي".
وبينما يركز صندوق النقد على ضمان استدامة النمو الاقتصادي والإصلاحات على المدى الطويل، فإن نجاحه يعتمد على قدرة لبنان على تقديم خطة إصلاح واضحة ومحددة في الزمن، تدعمها إرادة سياسية قوية. وبموجب هذه المقاربة، لا يمكن وفق الخوري "عزل مسألة التغييرات في قانون السرية المصرفية التي أقرتها اللجان النيابية عن مسار التفاوض الأكثر عمومية. فالقانون معيار سياسي وأخلاقي لاستعداد الطبقة الحاكمة للكشف عن الحسابات وقاعدة توزيع الخسائر، وتاليا الانتقال من التفكير الحمائي إلى التفكير في المسؤولية تجاه مستقبل لبنان. فالإصلاح، بقدر ما هو أداة تقنية هو أيضا سياسة ومجتمع. وأي خطة إصلاح تُستخدم ورقة مساومة للتأجيل، بدلا من التنفيذ والتطبيق العادل والشفاف لشروطها، سوف تعني فقدان فرصة قد تكون الأخيرة لوقف مسار الانحدار وتحمل القوى السياسية مسؤولياتها التاريخية".