.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أحمد م. الزين
كان من المفترض أن يُعقد مؤتمر صحافي بدعوة من "لقاء جمعيات المودعين" في وزارة المهجرين، إلا أنه بناءً على طلب الوزير عصام شرف الدين، واحتراماً لأرواح الشهداء في الجنوب، أُلغي المؤتمر الذي كان سيتمحور حول مطلب أساسي، وهو إنشاء وزارة لشؤون المودعين. ولكن ما أهمية هذا المطلب؟ ولماذا الحديث عن إنشاء وزارة لحقوق المودعين؟ وما الدور المنتظر منها؟
في هذا السياق، أوضح سامر بستاني، أحد الناشطين البارزين في ملف استرداد الودائع، لـ"النهار" أن "هذه الأزمة لم تعد تحتمل المزيد من المماطلة، فالمودعون يواجهون يومياً تحديات تهدد معيشتهم ومستقبل أبنائهم". واعتبر بستاني أن الخطوات التي اتُخذت حتى الآن غير كافية، مطالباً بتحرّك فوري وشامل لمعالجة الأزمة من جذورها.
وأوضح بستاني أن المطالب المؤقتة التي رُفعت سابقاً إلى حاكم مصرف لبنان ورئيس الوزراء تركزت على قضايا أساسية مثل "شيكات المرضى وشيكات الطلاب ورسومهم"، مشيراً إلى أن "من يريد تعليم أولاده أو علاج أحبائه يواجه اليوم تحديات قاسية وغير مبررة". وأضاف: "طالبنا بأن تُدفع الشيكات بالدولار كما هي، لا بحسب سعر الصرف المجحف الذي يسلب حقوق الناس".
كذلك دعا بستاني إلى زيادة نسبة السحوبات الشهرية للمودعين، معتبراً أن "الحد الأدنى المطلوب هو ألف دولار شهرياً، على أن تتناسب قيمة السحوبات مع حجم الحسابات. لا يمكن أن يبقى سقف السحوبات عند 400 أو حتى 800 دولار فقط، بينما يعاني المودعون من أزمات معيشية خانقة". وأكد بستاني موقفه الرافض لمبدأ شطب الودائع أو تقسيمها إلى مؤهلة وغير مؤهلة، مشدداً على أن "تعاميم مصرف لبنان باطلة وغير قانونية لأنها تؤدي إلى تبديد أموال المودعين بدلاً من حمايتها".
وحول فكرة إنشاء وزارة تُعنى بشؤون المودعين، قال بستاني: "إننا بحاجة ماسة إلى جهة رسمية تمثل صوت المودعين داخل الحكومة، أسوة بوزارة المهجرين التي أثبتت فاعليتها. الوزير عصام شرف الدين كان له دور إيجابي في رفض خطط شطب الودائع مرتين داخل الحكومة، وأظهر التزاماً بحماية حقوق المودعين". وتابع: "غياب ممثل للمودعين داخل الحكومة يجعلهم دائماً في الظل. على سبيل المثال، أُدرجت خطة إعادة الهيكلة في جدول أعمال مجلس الوزراء قبل الاجتماع الأخير بثلاث ساعات فقط، دون إبلاغ مسبق. وجود وزير لشؤون المودعين سيضمن اطلاعنا على كافة التفاصيل ووقوفنا ضد أي قرارات تضر بمصالحنا".
أما بالنسبة إلى التوجه السياسي في المرحلة المقبلة، فأشار بستاني إلى أن الحكومة الجديدة لم تُشكَّل بعد، ولم يصدر بيانها الوزاري، لكنه لفت إلى أن "خطاب القسم الذي ألقاه فخامة الرئيس أمام البرلمان تضمّن إشارات واضحة إلى قضية المودعين وأهمية الحفاظ على السرية المصرفية". وأضاف: "نحن نضع آمالاً إيجابية في أن تعالج الحكومة الجديدة أزمة المودعين بشكل واضح ضمن بيانها الوزاري. وإن لم يحدث ذلك، فسنعود إلى مخاطبة رئيس الجمهورية باعتباره الحامي الأول للدستور وحقوق المواطنين".
وختم بستاني حديثه برسالة واضحة: "إن أزمة المودعين هي أزمة وطن بأكمله. لا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي حقيقي في لبنان ما لم يتم إنصاف المودعين واسترداد حقوقهم بالكامل. نحن مستمرون في نضالنا ولن نتوقف حتى تتحقق العدالة".