الإمارات تبتكر في الاستمطار: تقنيات جديدة لمستقبل مستدام

اقتصاد وأعمال 07-02-2025 | 07:20

الإمارات تبتكر في الاستمطار: تقنيات جديدة لمستقبل مستدام

الملتقى الدوليّ السابع للاستثمار ناقش أحدث التقنيات في تلقيح السحب، الذكاء الاصطناعي، والاستدامة البيئية.
الإمارات تبتكر في الاستمطار: تقنيات جديدة لمستقبل مستدام
الإمارات توظف تقنية النانو لاستمطار صديق للبيئة
Smaller Bigger

اختتمت أعمال الملتقى الدولي السابع للاستمطار في أبوظبي في 30 كانون الثاني (يناير)، حيث ناقش المشاركون على مدار ثلاثة أيام أبرز التطورات في أنظمة الطائرات بدون طيار وموادّ تلقيح السحب، إضافةً إلى التحديات التي تواجه تعديل الطقس والحلول المقترحة. تأتي هذه الجهود في إطار سعي دولة الإمارات إلى تطوير تقنيات أكثر استدامة وفاعلية في تعزيز هطل الأمطار وتحسين الأمن المائيّ.

الابتكارات في تقنيات الاستمطار
ركّزت جلسات الملتقى على التقنيات الحديثة المستخدمة في تعديل الطقس، فجَرَت مناقشة التطورات في أنظمة الطائرات بدون طيار ودورها في تحسين عمليات الاستمطار من خلال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرارات المستقلّة في الوقت الحقيقي. تضمّنت النقاشات أيضاً تطوير موادّ جديدة لتحفيز تكوين البلورات الثلجية وتلقيح السحب بوسائل أكثر كفاءة، ما يعكس الاتجاه نحو تحسين عمليات الاستمطار باستخدام أحدث الابتكارات في علوم الموادّ.

أحد الابتكارات البارزة هو استخدام الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة لتعزيز فاعلية تلقيح السّحب، إذ تتيح هذه التقنية تنفيذ المهام بدقّة وكفاءة عالية، خاصة في المناطق التي يصعب على الطائرات المأهولة الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، استُعرضت حلول مثل تحليل موادّ تلقيح السحب عبر مختبرات متخصصة، إلى جانب تجارب تطوير غرف محاكاة السحب لدراسة تشكيل البلورات الثلجية باستخدام موادّ طبيعية.

التحدّيات والحلول المبتكرة
تناولت النقاشات أبرز التحدّيات المرتبطة بالاستمطار، سواء على المستوى التكنولوجي أو البيئي أو التنظيمي. أكدت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، أن المؤتمر يوفر منصّة عالمية لتبادل المعرفة بين العلماء والخبراء، مشيرة إلى دور الإمارات في تطوير تقنيات مستدامة من خلال أبحاث متقدّمة وشراكات دولية.

إحدى أبرز القضايا المطروحة كانت ضرورة ضمان استدامة الموادّ المستخدمة في تلقيح السحب وخلوها من أيّ آثار ضارّة على المياه الجوفية والسطحية والتربة، كما ناقش الملتقى أهمية تطبيق عمليات الاستمطار فقط في الظروف الجوية المناسبة لضمان أقصى قدر من الفاعلية والأمان.

دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الاستمطار
برز الذكاء الاصطناعي كأحد العوامل الرئيسية في تطوير تقنيات الاستمطار، حيث يمكنه تحليل البيانات المناخية وتحديد الفرص المناسبة لتلقيح السحب. كذلك يُستخدم في تشغيل أسراب الطائرات بدون طيار بكفاءة، ما يُسهم في تحسين استهداف السحب المناسبة وتعزيز فرص نجاح العمليات.

وأكّد الخبراء أن استخدام هذه التقنيات يتيح استدامة أكبر لعمليات الاستمطار، خاصة في ظلّ تزايد التحديات المناخية وندرة الموارد المائية. وأوضح لويك فوشون، رئيس مجلس المياه العالمي، أنّ الاستمطار يُعدّ أداة استراتيجية لمواجهة التحدّيات المائية التي تفاقمت بسبب تغيّر المناخ، مشدّداً على أهمية التعاون الدولي في تبادل المعرفة والتقنيات لتعزيز فاعلية هذه العمليات.

الاستدامة والآفاق المستقبلية
إلى جانب التطورات التقنية، شدّد الملتقى على ضرورة اعتماد حلول صديقة للبيئة وتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية في عمليات تلقيح السحب. تعدّ الإمارات رائدة في هذا المجال، حيث تعمل على تطوير تقنيات بديلة تعتمد على الشحنات الكهربائية والموجات الكهرومغناطيسية لتحفيز هطول الأمطار، ما يقلّل من التأثيرات البيئية المحتملة.

وناقشت الجلسات تأثير التغيّر المناخي على فاعلية الاستمطار، حيث أكدت الدراسات أن هذه العمليات يمكن أن تزيد معدلات الهطول بنسبة تتراوح ما بين 10% و30%، وفقًا لظروف السحب وطبيعة الموادّ المستخدمة. ومع استمرار الأبحاث، يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة مزيدًا من الابتكارات التي تعزّز كفاءة الاستمطار وتقلّل من تأثيره البيئي.

وفي السياق، أجرت صحيفة "النهار" مقابلة مع الدكتورة نجوى أزهار، خبيرة التنمية المستدامة في اتحاد الغرف العربية والباحثة المسؤولة عن مبادرة الاستدامة في الجامعة الأميركية في بيروت. تناولت المقابلة مفهوم الاستمطار وتقنياته المختلفة، فأوضحت:

تعريف الاستمطار
الاستمطار هو عملية تحفيز أو تعزيز هطل الأمطار عبر تقنيات تدخّلية تهدف إلى زيادة كمية الأمطار في مناطق معينة، وتحديداً المناطق الجافة. تُعرف هذه العملية أيضاً باسم "تلقيح السحب"، حيث يتمّ تعديل العمليات الطبيعية للسحب لزيادة فرص الهطول.
التقنيات المستخدمة في الاستمطار

1. التلقيح بالمواد الكيميائية: يجري رشّ موادّ مثل يوديد الفضة أو كلوريد الصوديوم أو ثاني أكسيد الكربون الصلب في السحب، ما يعزز تكثّف بخار الماء وتكوين البلورات الجليدية.
2. استخدام الطائرات والمسيّرات: تستخدم الطائرات والمسيّرات لنشر الموادّ الكيميائية في داخل السحب بشكل دقيق.
3. الذكاء الاصطناعي والبيانات المناخية: يجري توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل الظروف الجوية، وتحديد أفضل الطرق لاستهداف السحب القابلة للاستجابة.
4. الموجات الكهرومغناطيسية والصوتية: هناك تجارب حديثة على استخدام هذه الموجات لتغيير شحنات السحب، وتحفيز تشكّل الأمطار من دون الحاجة إلى موادّ كيميائية.

ريادة الإمارات في تقنيات الاستمطار
تعتبر الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في تطوير أبحاث وتقنيات الاستمطار، حيث أطلقت برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، واستثمرت في تقنيات الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي، كما تتعاون مع مؤسّسات بحثية دولية مثل جامعة ريدينغ البريطانية لتطوير نماذج جديدة لتعزيز فاعلية الاستمطار.

تختم الدكتورة نجوى أزهار بأن تقنيات الاستمطار تمثل أداة حيوية لمواجهة التحديات المناخية والمائية، مشيرة إلى أهمية استمرار البحث العلمي وتطوير حلول مبتكرة لضمان كفاءة الاستمطار واستدامته. وأكدت أن تكامل الجهود الدولية في هذا المجال سيساهم في تحقيق إدارة أفضل للموارد المائية وتعزيز الأمن المائي في المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.

يمثل الاستمطار أداة مهمة في تعزيز الأمن المائي، خاصة في المناطق الجافة. ومع تقدم التقنيات، تتجه الجهود نحو حلول أكثر استدامة وفاعلية. وتواصل الإمارات ريادتها في هذا المجال عبر استثماراتها البحثية والتعاون مع المؤسسات العلمية العالمية، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به في تحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة في مواجهة التحديات المناخية والمائية.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان