تلزيم بلديات الضاحية معمل جعيتا الكهرومائي: الديوان يرفضه وهيئة الشراء العام لم تطّلع!

اقتصاد وأعمال 30-01-2025 | 05:05
تلزيم بلديات الضاحية معمل جعيتا الكهرومائي: الديوان يرفضه وهيئة الشراء العام لم تطّلع!
في فضيحة تلزيم معمل جعيتا الكهرومائي، لم تشذّ الدولة عن سياسة اللامبالاة بالقانون والدستور
تلزيم بلديات الضاحية معمل جعيتا الكهرومائي: الديوان يرفضه وهيئة الشراء العام لم تطّلع!
Smaller Bigger

يملك اللبنانيون أكفأ "دولة" لإنتاج الأزمات والمشاكل لنفسها ولمواطنيها، بدفع من العشوائية الإدارية وتداخل المصالح السياسية، والتنافر الطائفي والمذهبي الذي يتغذى أحيانا كثيرة من ارتكابات مسؤوليها وخطايا قراراتهم.
في فضيحة تلزيم معمل جعيتا الكهرومائي، لم تشذّ الدولة عن سياسة اللامبالاة بالقانون والدستور فحسب، بل بالحد الأدنى لأصول التلزيم والتعاقد، وشراء الخدمات.
أصولا، تقوم الأعمال والتلزيمات مع شركات ومؤسسات من القطاع الخاص، تملك سيرة مهنية، وتلحظ في تراخيص إنشائها اختصاصات لها علاقة بالمشاريع المعروضة للتلزيم. أما في حالة دولتنا، فثمة مؤسسة بلدية، صلاحياتها وأهدافها محددة بالقانون، وتنحصر وظيفتها في إنماء النطاق الجغرافي المحدد، وتنظيم شؤونه البلدية والعقارية، والاهتمام بما يخدم راحة المقيمين. هذه المؤسسة البلدية التي أتاح لها استهتار أهل الدولة بالقانون أن تتقدم بعرض قيمته ملايين الدولارات، لإنشاء محطة إنتاج كهرومائي وتأهيلها وصيانتها في منطقة حراش جعيتا، البعيدة عشرات الكيلومترات عن نطاقها الإداري، تركت الخراب والدمار الممنهج الذي تسببت به وحشية العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، وذهبت إلى منطقة كسروان، للعناية وتأهيل معمل لإنتاج الكهرباء لا يغذي أو يقدم أي خدمة للضاحية الجنوبية أو أهاليها. علما أن لا صلاحية قانونية، أو موارد بشرية أو مهنية، تسمح لاتحاد بلديات بالعمل كمقاول، حتى في النطاق الجغرافي المسؤول عنه، فما بالك بالاستثمار في "المقاولة" في قضاء تفصله عنه بضعة أقضية؟

لماذا رفض الديوان المشروع؟
رفض ديوان المحاسبة للمشروع، يشير ربما إلى أن الدولة لم تفرغ كليا من القدرة على تعطيل مسار جنوح المسؤولين التاريخي إلى مخالفة القوانين والأصول، وممارسة صرف النفوذ.

فبعد التدقيق في ملف مشروع التصميم والإنشاء والتأهيل وصيانة محطة إنتاج الطاقة الكهرومائية في حراش جعيتا، قرر ديوان المحاسبة عدم الموافقة على المشروع لأسباب جوهرية اطلعت عليها "النهار":
- فقدان السند القانوني الصحيح للتلزيم بسبب عدم توافر شروط الفقرة (1) من المادة 62 من قانون الشراء العام. 
- عدم توافر دفتر شروط خاص بالصفقة، بما يخالف بنود مشروع عقد الاتفاق الرضائي ذي الصلة، وعدم اقتران الملاحق الفنية.
- عدم التثبت من مدى قدرة الملتزم اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية من تنفيذ الأعمال الإنشائية والفنية المتعلقة بهذه المحطة الكهرومائية، والتي تحتاج أيضا إلى خبرات شريك أجنبي يتمتع بأعلى معايير الجودة لضمان نجاح المشروع، فضلا عن كون الأعمال المطلوب تنفيذها تخرج أصلا عن النطاق الجغرافي للاتحاد.  
- افتقار المعاملة إلى طلب حجز اعتماد جديد لعام 2025 خاص بالصفقة.
وكانت وزارة الطاقة والمياه بررت لجوءها إلى عقد الاتفاق الرضائي مع اتحاد بلديات الضاحية، بأنها كانت قد أعلنت عن مناقصة عمومية للتصميم والإنشاء والتأهيل وصيانة محطة إنتاج الطاقة الكهرومائية في حراش - جعيتا. وقد أبدت أكثر من 10 شركات اهتمامها بالمشروع، إلا أن أي شركة لم تقدم عرضا للمناقصة العمومية التي أجريت على منصة هيئة الشراء العام.
يشار إلى أن وزارة الطاقة قد تقدمت بطلب كتاب وزير المال الموافقة على إعطاء سلفة موازنة بقيمة 300 مليار ليرة تعادل تقريبا القيمة التقديرية للمشروع والبالغة 3.206.500 دولار، على أن يتم إيداع السلفة في مصرف لبنان وتحويلها إلى دولار ليصار لاحقا إلى فتح اعتماد مستندي (LC) بالقيمة الفعلية للصفقة.
وردّت وزارة المال مشترطة الإحالة على الجهات المعنية للإجابة عن الآتي:
- تحديد طريقة الدفع في دفتر الشروط، بموجب اعتماد مستندي.
- إرساء المناقصة موقتا وفق الأصول القانونية، ولا سيما قانون الشراء العام.
- أخذ موافقة مدير المالية العام على طريقة الدفع بموجب اعتماد مستندي، وذلك للتقرير في موضوع إمكان الموافقة على إعطاء الإدارة المعنية سلفة طارئة في شأنها.
- إخضاع المعاملة للرقابة الإدارية المسبقة، وأخذ موافقة ديوان المحاسبة.
- السير بمشروع قرار سلفة طارئة لإتمام عملية الدفع بعد أخذ الموافقة المبدئية لمدير المالية العام.

مواضيع ذات صلة