قطاع المشروبات غير الروحية يحقق أرباحا قياسية فهل يتغلب على الكحول؟
يشهد قطاع المشروبات غير الروحية نموًا لافتًا على المستوى العالمي، حيث بلغت قيمته السوقية حوالي 919.13 مليار دولار في عام 2019، ومن المتوقع أن يصل إلى 1,601.87 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يُقدر بـ 6.84%. يُعد هذا القطاع أكثر من نصف السوق العالمي للمشروبات، مما يعكس الطلب المتزايد عليه وتأثيره الاقتصادي الكبير، حيث حققت السوق نموًا بنسبة 20% في عام 2023 مقارنة بـ8% فقط للمشروبات الكحولية.
حجم القطاع وأرباحه
في الولايات المتحدة وحدها، يُتوقع أن تنمو السوق لتصل إلى قيمة تقدر بحوالي 225.62 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد ساهمت التحولات الاجتماعية والثقافية والتغيرات في أنماط الاستهلاك في هذا النمو. كما أن التخفيف من الرسوم الجمركية والحواجز التجارية أسهم في تعزيز الإنتاج وزيادة تنافسية الشركات عالميًا، خاصة في الأسواق الناشئة التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات المبتكرة.
أسباب النمو
يُظهر المستهلكون، وخصوصًا جيل الألفية، تفضيلًا متزايدًا للمشروبات الصحية الغنية بالعناصر الغذائية. هذا التوجه دفع الشركات لتطوير منتجات جديدة تتماشى مع هذه التفضيلات، مما أدى إلى توسيع السوق. هناك توجه متزايد نحو الامتناع عن الكحول بين الشباب، حيث أن نسبة الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة ويشربون الكحول انخفضت من 72% إلى 62% خلال العقدين الماضيين.
كما تعد المشروبات الجاهزة، مثل الشاي والقهوة الجاهزين للشرب (RTD)، من أبرز الاتجاهات التي تجذب المستهلكين، حيث توفر سهولة وراحة في الاستهلاك. وفقًا لتقرير صادر عن جمعية تصدير الأغذية، بلغت مبيعات المشروبات غير الكحولية العالمية حوالي 20 مليار دولار في عام 2023. وأدى انتشار التسوق عبر الإنترنت إلى تعزيز المبيعات في قطاع المشروبات غير الروحية. وتُظهر البيانات أن حوالي 30% من الإيرادات العالمية للمواد الغذائية في عام 2018 جاءت من التجارة الإلكترونية، مما يُبرز أهمية التحول الرقمي للشركات. هذا وتجاوزت المشروبات غير الروحية دورها التقليدي في توفير الانتعاش، لتصبح وسيلة لتحسين الحالة المزاجية وتلبية احتياجات التغذية السريعة. ومن بين الابتكارات التي شهدتها السوق، مشروبات الطاقة المدعمة والمنتجات المخمرة التي تستهدف الصحة العامة.
في هذا الإطار يقول استراتيجي الأسواق المالية في First Financial Markets، جاد حريري، لـ"النهار" إنّ "أبرز الأسباب التي دعمت قطاع المشروبات غير الكحولية هي الاستهلاك والضرائب التي تؤثر على الأسواق، حيث يتم فرض ضرائب على المشروبات التي تحتوي على الكحول أكثر من تلك التي لا تحتوي على الكحول. لذلك، تكون أسعارها أغلى في السوق مقارنةً بالمشروبات غير الكحولية."، ويضيف "زيادة الوعي بين العالم والدول والحكومات بضرورة تقليل استهلاك المشروبات الكحولية لما لها من تأثير سلبي على الصحة العقلية والجسدية للأفراد ساهم بتقليل الاستهلاك، بالإضافة إلى قضايا الدين. فمعظم الأديان تعتبر المشروبات الكحولية محرّمة، ولذلك يتجنب الناس هذا الموضوع".
التحديات التي تواجه القطاع
رغم هذا النمو، يواجه القطاع تحديات متعددة، منها، التغيرات في توافر الموارد الطبيعية حيث يعتمد هذا القطاع بشكل كبير على المياه والطاقة، مما يجعله عرضة للتأثر بتقلبات الموارد الطبيعية والتحديات البيئية مثل انبعاثات الكربون والتلوث.
وتعمل شركات كبرى، مثل كوكاكولا وبيبسي، على مواجهة هذه التحديات من خلال مبادرات الاستدامة وتشكيل تحالفات مثل "مائدة صناعة المشروبات البيئية" لتعزيز الاستدامة في القطاع، فيما تُعد الأسواق الآسيوية من الأكثر واعدة بفضل تحسين مستويات الدخل وزيادة تبني نمط الحياة الغربي، كما تُظهر هذه الأسواق نموًا ملحوظًا بفضل انخفاض استهلاك الكحول وزيادة الإقبال على المنتجات الصحية.
نبض