أبو ظبي أغنى مدينة في العالم وأيقونة الاستثمار والازدهار الاقتصادي
عند الحديث عن أغنى المدن على وجه الأرض، لا بد أن تتصدر العاصمة الإماراتية أبو ظبي القائمة. وفقاً لتقرير "صناديق الثروة السيادية العالمية"، تُعد أبو ظبي أغنى مدينة في العالم بفضل حجم اقتصادها الهائل وثروتها الضخمة، وهذا ما يجعلها نموذجاً فريداً للمدن التي تجمع بين الثراء والابتكار.
أسباب تصنيف أبو ظبي كأغنى مدينة
بحسب بيانات منصة Global SWF، تدير أبو ظبي ثروة سيادية تُقدر بحوالي 1.7 تريليون دولار، ويُتوقع أن تصل إلى 3.4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2030. هذه الأرقام تعكس استراتيجيات الإمارة الاستثمارية الفعالة التي تضم صناديق سيادية عملاقة، مثل جهاز أبو ظبي للاستثمار (ADIA) ومبادلة للاستثمار.
تتميز أبو ظبي أيضاً بامتلاكها العديد من المؤسسات المالية الكبرى، بما في ذلك البنوك المركزية وصناديق التقاعد العامة والمكاتب الملكية الخاصة، التي تدير أصولاً ضخمة تعزز من قوة الاقتصاد المحلي والعالمي.
في هذا الإطار يشرح رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة "Cedra Markets" جو يرق في حديثه لـ"النهار" أنّ "هناك العديد من العوامل التي أسهمت في جعل أبو ظبي تأخذ هذا الدور المحوري في الاقتصاد العالمي. فإمارة أبو ظبي، مثل باقي الإمارات، تتمتع ببيئة تنظيمية متطورة للغاية وتشجع المستثمرين من جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، نلاحظ انتقال العديد من العائلات الثرية، سواء من الهند أو الولايات المتحدة، إلى أبو ظبي، حيث يقوم كبار المستثمرين بنقل أعمالهم إلى هذه المنطقة. سواء كان ذلك من خلال سوق أبو ظبي للأوراق المالية، أو سوق دبي للأوراق المالية، أو المؤسسات المالية الأخرى مثل "سلطة سوق أبو ظبي العالمي" (ADGM)، أو "مركز دبي المالي العالمي" (DIFC)، فإن الهيئات الرقابية والتنظيمية في الإمارات تتميز بانفتاحها الكبير على الاستثمار الأجنبي وتوفيرها فرصاً استثمارية واسعة".
ثروة هيدروكربونية هائلة
تُعدّ الموارد الهيدروكربونية من أهم مقومات اقتصاد أبو ظبي، حيث تحتوي على 9% من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً و5% من الغاز الطبيعي. بفضل هذه الثروة، تحقق الإمارة واحداً من أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم.
رغم اعتماد أبو ظبي على صادرات النفط والغاز كمصدر رئيسي للإيرادات، أطلقت الإمارة خطة طويلة المدى لتنويع اقتصادها تحت عنوان "رؤية أبو ظبي الاقتصادية 2030". تهدف هذه الرؤية إلى تقليل الاعتماد على النفط من خلال التركيز على القطاعات غير النفطية، مثل السياحة، التكنولوجيا، التعليم، والرعاية الصحية.
تشمل الأولويات الاستراتيجية للرؤية، تطوير بيئة أعمال عالمية المستوى لجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تنمية قوى عاملة ماهرة لتلبية احتياجات سوق العمل المتغير، وأخيراً تعزيز البنية التحتية لدعم النموّ الاقتصادي المستدام.
عوامل جذب متعددة
لا تقتصر جاذبية أبو ظبي على اقتصادها المزدهر فقط، بل تمتد إلى نوعية الحياة التي توفرها لسكانها وزوارها. تجمع المدينة بين الحداثة والتراث، مع معالم سياحية فريدة مثل جامع الشيخ زايد الكبير ومتحف اللوفر أبو ظبي. كما تحتضن الإمارة فعاليات رياضية وثقافية عالمية، تعزز من مكانتها كوجهة مفضلة للمستثمرين والسياح على حد سواء. وتُعد الإمارات، وأبو ظبي خاصة، مركزاً مهماً لاستضافة أبرز الفعاليات الاقتصادية العالمية، ما يعزز من مكانتها كمحور للاستثمارات والأعمال. ونتيجة لذلك، أصبحت الإمارة من أهم الأسواق المالية العالمية والملاجئ الآمنة للمستثمرين، مع توقعات بمزيد من النمو والتوسع في المستقبل.
ويلفت يرق إلى أنّ الإمارات تُعدّ "إحدى الوجهات الضريبية الأكثر جاذبية للمستثمرين، بفضل سياساتها الضريبية الميسرة. كما تمتلك الإمارات بنية تحتية متطورة للغاية، تتضمن أحدث التقنيات والخدمات التي تسهل العمليات الاستثمارية. ويُعد الاستقرار السياسي عاملاً أساسياً يعزز من ثقة المستثمرين، الذين يفضّل العديد منهم الطقس الدافئ الذي توفره الإمارات، خاصة في الشتاء".
ويشير إلى أنّ "صندوق أبو ظبي للاستثمار (ADIA) يُدير أصولاً تُقدر بحوالي 1.5 تريليون دولار، مما يجعله نقطة جذب هائلة للمستثمرين الدوليين الذين يتطلعون إلى التعاون أو الاستفادة من فرص استثمارية واعدة. وتسعى أبو ظبي لجذب الشركات الناشئة من خلال دعم الابتكار والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، كما تعمل الإمارة على توفير بيئة تنظيمية وحاضنة لسوق الأوراق المالية والعملات المشفرة، ما يضيف بعداً جديداً لجاذبيتها الاقتصادية".
نبض