.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تختلف إنجازات عام 2024 عما قبلها، بل تتشابه في أحداثها ووقائعها، ويعود ذلك إلى استمرار بقاء لبنان في مربع اللاحل السياسي، فضلاً عن تمدد حرب غزة إليه، بعنفها وقساوة الدمار والتشرد الذي سببته، ما جعل الاقتصاد اللبناني يخسر ما لا يقلّ عن نصف التقديرات والتوقعات المالية والضريبية الواردة في موازنته.
شهد عام 2024 في لبنان استمراراً في تعميق الأزمة الاقتصادية والسياسية بشكل يعكس أزمة هيكلية متعدّدة الأوجه، فكان الفراغ الرئاسي والجمود السياسي مظهرين واضحين لعجز النخب الحاكمة عن تجاوز الانقسامات لتحقيق أي نوع من التوافق الوطني، بما أضعف الثقة الداخلية والخارجية بمستقبل البلاد.
أمام ما سبق، لا بد من تجديد الآمال والأحلام، وتوقع انفراجات اقتصادية ونقدية في سنة 2025، قد تكون تعززت فرص عودتها إلى لبنان، خصوصاً بعد التحول السياسي الكبير في سوريا، وعودتها إلى الكنف العربي، وقرب نزولها عن مقصلة العقوبات الدولية. وهذا الأمر سيتيح للبنان التخفف من ثقل تمويل الكثير من السلع والحاجات الضرورية التي كانت تُهرّب أو تصدّر إلى سوريا، وتتسبب للبنان بالمزيد من نزف العملة الصعبة.
وفي قراءة اقتصادية لعام 2024، يشير الباحث في الشأن الاقتصادي والنقدي لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) محمد فحيلي، إلى أن عملية "دولرة" الاقتصاد تسارعت في عام 2024، حيث فرضت الحكومة تحويل إيراداتها بالكامل إلى الدولار، استمراراً لاتجاه بدأه القطاع الخاص في الـ2023. هذا التوجه يعكس انعدام الثقة بالليرة اللبنانية، التي فقدت معظم قيمتها، بما أدّى إلى هيمنة الدولار على التعاملات المالية اليومية.
وفي ما يتعلق بالنظام المالي، يشير فحيلي إلى أن "المصارف التجارية لم تتمكن من استعادة ثقة المودعين أو تحقيق أيّ تقدّم ملموس في حلّ أزمة الودائع المتعثرة، فيما يعكس اللجوء إلى وضع فوائد مرتفعة على الودائع بالليرة محاولة استباقية لتخفيف الأعباء من خلال "ليلرة" الودائع. لكن في ظلّ غياب إصلاحات هيكلية، قد يؤدّي ذلك برأيه، إلى تضخم مخاطر إضافية على المدى المتوسط. أما على المستوى التشريعي والتنفيذي، فلم يتم إحراز تقدم في تنفيذ خطة إنقاذ بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، فيما استمرت السلطة الحاكمة في التركيز على الحفاظ على مواقعها السياسية بدلاً من إجراء إصلاحات جوهرية".