.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بين ليلة وضحاها، و"غمضة عين وانتباهتها" تغيّرت حال الليرة من حال إلى حال، وباتت العملة اللبنانية المنبوذة من أهلها، لهزالتها أمام وحش الدولار، سلعة مفقودة من الأسواق، تُدفع "جائزة" مرتفعة من الفوائد، لمن يملكها، وتغريه بعض المصارف للاستثمار لديها فيها.
هذا الانقلاب المالي مردّه إلى افتقار بعض المصارف أخيراً إلى السيولة بالليرة اللبنانية، وتعذّر حصولها على ما يكفي حاجتها لتلبية طلبات عملائها، فبدأت بإغراء زبائنها بفوائد وصلت إلى 45% على حسابات مجمّدة لبضعة أشهر، بعدما عانت هذه المصارف من قساوة فائدة الانتربنك التي وصلت إلى 100% (Overnight).
ارتفاع الفائدة هذا على الليرة، ظاهرة حسّاسة برأي مصادر في مصرف لبنان، وهو ما يجب ألا يستمر طويلاً، فالاستقرار النقدي متين، ولمصرف لبنان القدرة على كبح أيّ تفلت في سعر الصرف من جهة، والتحكم بالسيولة الناشطة في السوق من جهة أخرى، وتالياً ليس صحياً وضع فوائد مرتفعة على الليرة أسوة بما يحصل حالياً في تركيا، حيث تصل الفائدة إلى 50% على الليرة التركية.
بيد أنه أمام استقرار قيمة العملة الوطنية، وتوازياً مع موجة تفاؤلية اقتصادية وسياسية، بدا أن بعض اللبنانيين متحمّس لاستثمار "ليراته" وإيداعها المصارف مقابل فوائد مرتفعة تعرضها الأخيرة.
هذا التعافي المفاجئ للثقة بالليرة وبالمصارف، قد يخفي في طيّاته مشكلة مستقبلاً، إذا ما استمر عرض الفوائد المرتفعة، مع ما يمكنه أن يضع المصارف العارضة أمام معضلة عدم القدرة على تأمين سيولة لدفع هذه الفوائد، بما سيؤدي حتماً إلى المزيد من التعثر وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي برمّته، فيما يعرف الجميع أن القطاع يعيش ظروفاً وأوضاعاً تعوق قدرته على تحمّل أيّ خضّات جديدة.
صحيح أنه يمكن للمصارف تأمين تسديد الفوائد على المدى القصير، بيد أن ثمة شكوكاً في ظل توقف التسليف، في قدرة بعضها على تأمين تسديدها لمدة سنة، علماً بأن المصارف عاجزة عن إعادة الودائع، فمن أين ستدفع الفوائد المرتفعة؟ بالإضافة إلى أن سلوك خيار الفوائد المرتفعة يُعدّ اقتصادياً إشارة خطرة إلى ملاءة المصرف. من هنا تؤكد المصادر ضرورة تحرك مصرف لبنان لمعالجة هذه الظاهرة قبل تفاقمها.