مستقبل العقوبات الأميركية على سوريا: بين استمرار الضغط وفرص رفع الحصار

اقتصاد وأعمال 21-12-2024 | 23:30

مستقبل العقوبات الأميركية على سوريا: بين استمرار الضغط وفرص رفع الحصار

رغم سقوط نظام بشار الأسد، يبقى مصير العقوبات الغربية والأميركية على سوريا مرهوناً بالتحولات السياسية والإصلاحات المستقبلية، وسط تحديات إعادة الإعمار والثقة الدولية
مستقبل العقوبات الأميركية على سوريا: بين استمرار الضغط وفرص رفع الحصار
العقوبات الأميركية على سوريا
Smaller Bigger

على مدى أكثر من عقد، رزحت سوريا تحت وطأة عقوبات اقتصادية قاسية فرضتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، على خلفية الصراع الداخلي وسياسات نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وقد أدت هذه العقوبات إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق، حيث شهدت البلاد انهياراً حاداً في العملة المحلية، شللاً في التجارة، وتدميراً للبنية التحتية، ما خلق معاناة إنسانية واسعة.

 

ومع سقوط نظام الأسد، تطرح تساؤلات حول مصير العقوبات الأميركية والغربية على سوريا، وهل ستبقى كأداة ضغط سياسي أم سيتم رفعها لدعم جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار؟ الإجابة على هذه التساؤلات تعتمد على عوامل متعددة، منها طبيعة القيادة الجديدة ومدى التزامها بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، إلى جانب موقف المجتمع الدولي من عملية الانتقال السياسي.

 

أثر العقوبات على الاقتصاد السوري
منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، توسعت العقوبات تدريجياً، بدءاً من استهداف شخصيات سياسية وأمنية وصولاً إلى قطاعات اقتصادية حيوية. ولعل أبرز تلك العقوبات كان "قانون قيصر" الأميركي، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2020. يهدف القانون إلى فرض عقوبات شاملة على الحكومة السورية وحلفائها وكل من يتعامل معها، للضغط على النظام لوقف الانتهاكات ضد المدنيين والمضي نحو حل سياسي.

 

هذه العقوبات أثرت بعمق على مختلف جوانب الحياة في سوريا، حيث انهارت الليرة السورية بنسبة 141% مقابل الدولار في عام 2023، وارتفعت معدلات التضخم بنسبة 93%، ما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية. كما تراجعت القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعة، وتعطلت العلاقات التجارية مع دول الجوار، مثل لبنان وتركيا  وحرمت البلاد من الواردات الأساسية وأضعفت قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

آفاق رفع العقوبات
رغم سقوط النظام، فإن رفع العقوبات ليس خطوة تلقائية، إذ يُرجح أن يبقى مرتبطاً بعدة شروط دولية، أهمها تشكيل حكومة ديمقراطية تحظى باعتراف دولي وتعبر عن جميع أطياف الشعب السوري. كما يجب محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال الصراع. والالتزام ببناء دولة مؤسسات قائمة على الشفافية والتعددية السياسية. إلى جانب إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية، خصوصاً مصر، السعودية، والإمارات، لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

 

في هذا الإطار اعتبر دكتور هيثم مزاحم، مدير مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت، في حديثه لـ"النهار" أنّ "العقوبات الأميركية المتعددة المفروضة على سوريا ستبقى ورقة تستخدمها واشنطن لابتزاز النظام الجديد بعد تسلم المعارضة المسلحة الحكم فيها، فالإدارة الأميركية تراقب كيف ستتصرف إدارة الحكم الجديد من تشكيل الحكومة وسياساتها تجاه أميركا والغرب والجوار، وسياساتها الداخلية تجاه الأقليات وحقوق الإنسان والمرأة والحريات، قبل أن تتخذ أي قرار برفع جميع أو بعض العقوبات عن سوريا".

 

وعلى الرغم من سقوط نظام بشار الأسد، الذي فرضت معظم العقوبات الأميركية على سوريا في عهده وبعضها في عهد والده حافظ الأسد، إلا أن إدارة الرئيس جو بايدن ليست مستعجلة لرفع هذه العقوبات وهي مسألة ستتركها لإدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي سيتولى السلطة بعد نحو شهر ونيف فقط، بحسب مزاحم.

 

وأضاف "أما إدارة ترامب المقبلة فستبحث هذه المسألة وتتخذ قراراً في رفع جميع العقوبات أو بعضها وفقاً لسياسات الحكومة الجديدة ومدى قربها من الولايات المتحدة، خاصة أن من يتولى قيادة الحكم الجديد فعلياً هو أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) وهيئة تحرير الشام، الموضوعين على لائحتي الإرهاب الأميركية والأممية. وهو ما يزيد الأمر تعقيداً ويجعل الأولوية هي لفك ارتباط الحكم الجديد بالهيئة المصنفة إرهابية، وبزعيمها الجولاني، أو إزالة الهيئة والجولاني من قائمة الإرهاب أميركياً وأممياً".

 

إلا أنّ مدير مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت، لم ينف احتمال "قيام الإدارة الأميركية الحالية أو الإدارة المقبلة برفع بعض العقوبات التي تمس الوضع الإنساني سواء لجهة الغذاء أو الدواء أو في مسألة تحويل الأموال على مستوى الأفراد ضمن العائلة الواحدة ومبالغ صغيرة".

 

التحديات المستقبلية
ورغم هذه الآمال، تواجه سوريا تحديات كبيرة، أهمّها، غياب الثقة الدولية، حيث قد تتردد الدول الغربية في رفع العقوبات سريعاً خشية من عودة النفوذ الإيراني أو الممارسات القمعية. إضافة إلى إعادة الإعمار، والتي تُقدر كلفتها بمئات المليارات من الدولارات، وهو ما يتطلب تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية ورفع الحصار. إلى جانب الأوضاع المعيشية المتدهورة، فاستمرار العقوبات سيُبقي الشعب السوري يعاني من أزمات اقتصادية خانقة، ما لم تُتخذ خطوات حقيقية نحو الإصلاح.

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...