الهند تتراجع عن إزالة الدولرة: كيف تحافظ على توازنها الاقتصادي؟

اقتصاد وأعمال 21-10-2024 | 23:30
الهند تتراجع عن إزالة الدولرة: كيف تحافظ على توازنها الاقتصادي؟
الهند ترفض التخلي عن الدولار في إطار البريكس بسبب مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة ومخاوفها من النفوذ الصيني، بينما تسعى للحفاظ على توازن علاقتها مع روسيا.
الهند تتراجع عن إزالة الدولرة: كيف تحافظ على توازنها الاقتصادي؟
بريكس
Smaller Bigger

في خطوة مفاجئة قبيل موعد قمة مجموعة "بريكس" في مدينة كازان الروسية، والتي تعقد بين 22 و24 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أعلنت الهند موقفاً واضحاً لجهة عدم دعم أجندة إزالة الدولرة.

وزير الخارجية الهندي، إس جايشانكار، صرّح بأن الهند ستستمر في استخدام الدولار الأميركي حيثما كان مقبولاً، وأنها ستعتمد على العملات المحلية فقط في حالة عدم قبول الدولار. هذا التصريح جاء في وقت تركّز فيه "بريكس" على تعزيز استخدام العملات المحلية بين أعضائها كجزء من خطط تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فما علاقة الصين بموقف الهند؟ وما مصير مستقبل مشروع "بريكس"؟

التوازن الدقيق بين المصالح الاقتصادية

في هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، الدكتور محمد موسى، أن "العلاقة بين الهند والصين، وهما قوّتان بارزتان ضمن مجموعة "بريكس"، معقّدة".

وأوضح لـ"النهار" أن "الهند، رغم مصالحها المشتركة مع الصين في بعض المجالات، تشعر بالقلق حيال العلاقات الروسية-الصينية القوية. غير أنها تدرك أهمية الحفاظ على علاقة طيبة مع روسيا، خصوصًا في ظل التوازنات الدولية التي تتطلب مرونة في التعامل مع الولايات المتحدة".

وأضاف: "الدولار الأميركي يشكل نحو 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمي، ويستخدم في حوالى 50% من تسويات الهند التجارية، مما يجعله جزءاً أساسياً من استقرار الاقتصاد الهندي. بينما تسعى الهند إلى تعزيز التعاملات بالعملات المحلية مع دول "بريكس"، فإن هذا المسعى محكوم بمصالحها الوطنية. "الهند لا تستطيع التخلي عن الدولار بسهولة، خصوصاً مع اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة شريكاً تجارياً رئيسياً"، بحسب موسى  الذي أشار الى أنّه "عندما ننظر إلى حجم السندات والاحتياطيات الكبرى، نجد أن اليوان الصيني يمثّل ما بين 3% إلى 4% فقط من احتياطيات العالم، بينما يشكل اليورو حوالى 15% إلى 20%. ومع ذلك، يبقى الدولار الأميركي صاحب الوزن الأكبر عالمياً. والهند تدرك جيداً أهمية هذا الواقع، فهي تعرف كيف تُوازن بين مصالحها مع الولايات المتحدة، التي تلعب دوراً رئيسياً في تسوية المعاملات التجارية، وبين بناء علاقات مع القوى الصاعدة مثل روسيا والصين".

لكن من الواضح أن الهند لم ولن تواجه الولايات المتحدة في هذا المجال. إذ اعتبر موسى أن "الأميركيين أنفسهم يدركون ذلك، بل يفتحون مجالاً واسعاً للهند من أجل التحرك بحرية في إطار تحالفاتها الدولي". وأشار إلى أن "حجم التجارة الخارجية للهند شهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع من نحو تريليون دولار عام 2018 إلى قرابة 1.6 تريليون دولار حالياً. تأتي غالبية صادرات الهند إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما يجعل الحفاظ على علاقات قوية مع هذه الدول أمراً ضرورياً لمصلحتها الاقتصادية. في المقابل، علاقاتها مع دول مجموعة "بريكس"، ولاسيما منها روسيا والصين، تتسم بكون الهند مستورداً أكثر من كونها مصدّراً".

ولفت إلى أنّه "منذ عام 2022 بدأت روسيا تعتمد بشكل أكبر على الواردات الهندية نتيجة التحالفات الاستراتيجية داخل "بريكس". إذ تسعى الهند وروسيا إلى رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بينهما إلى 100 مليار دولار، وإلى ذلك، تضاعفت صادرات روسيا من الغاز والنفط إلى الهند بين عامي 2022 و2024. من هنا يظهر التوازن الذي تحتاجه الهند. فهي تستورد الغاز بأسعار تفضيلية من موسكو، بينما تعتمد في صادراتها بشكل كبير على الولايات المتحدة. هذا التوازن بين الاستيراد من روسيا والتصدير إلى الولايات المتحدة هو الذي يحكم السياسة الهندية، مما يفسّر تمايزها في سياساتها الكبرى على الساحة الدولية".

تحديات العملة الموحّدة داخل "بريكس"