مسيحيو الشرق صمود رغم التحديات
غالباً ما ينسب الغربيون، وتحديداً الأوروبيون، المسيحية إليهم، ويعتبرونها ديانة غربية، لأنها تطورت وتوسعت وشيدت كنائسها في القارة القديمة. الا أن المسيحية هي في الواقع ديانة شرقية، ومسيحيي الشرق ليسوا الا الأخ الأكبر للمسيحيين المنتشرين في جهات العالم الأربع.
اضطلع مسيحيو الشرق بدور تاريخي وروحي في الحفاظ على الانجيل لا في مهده في الارض المقدسة فحسب، وإنما في نشره أيضاً في المنطقة التي تطور فيها المجتمع المسيحي الأول، من مصر، وتحديداً الإسكندرية، مقر القديس مرقس، إلى العالم السامي الذي يمتد نحو بلاد ما بين النهرين، والهلال الخصيب، وخصوصاً أنطاكيا وإلى آسيا الصغرى واليونان، على خطى القديس بولس.
ولدت المسيحية عند "مفترق طرق" استراتيجي التقت فيه ثقافات متنوعة أثارت الأطماع وحولت المنطقة ساحة صراع دائم منذ ما قبل الميلاد.
وعانى مسيحيو الشرق مراحل مختلفة من الاضطهاد والقمع والتمييز على مدى تاريهخم، ووقعوا مراراً ضحية نزاعات مسلحة. ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، أصبح المسيحيون أهدافًا رئيسية، كما يتضح من التمييز والعنف في العراق وسوريا ومصر وغزة ولكنهم صمدوا. ومع ذلك، تراجعت أعدادهم بنسبة كبيرة بسبب موجات الهجرة المتتالية.
وفي كتابه "لعنة المسيحيين المشرقيين"، يصف المؤرخ جان- فرنسوا كولوسيمو تراجع أعداد المسيحيين في الشرق بأنه "كارثة حضارية"، لأنهم يجسدون حلقة وصل حيوية بين المسيحية والحضارات القديمة والإسلام. وهو يؤكد على دورهم الحاسم كوسطاء وناقلين للعلمنة في الشرق الأوسط، ويدعو إلى الحفاظ عليهم في المنطقة.
في عيد الميلاد، وفي ذروة التساؤلات عن مصير الأقليات في سوريا في ظل الحكم الجديد في سوريا، تلقي "النهار" الضوء على أوضاع المسيحيين في بعض الدول العربية وهواجسهم وتطلعاتهم في منطقة لطالما اعتبروا أنفسهم من أناسها الاصليين.
نبض