أسماك سامة تغزو بحرنا... احذروا "النفيخة" و"سمكة الأسد"!

5 تموز 2016 | 16:53

المصدر: "النهار"

على طول الشاطىء اللبناني، يصطاد الصيادون اللبنانيون بواسطة شباكهم أنواع أسماك "غازية" تحوي وتفرز المواد السامة ( توكسين) أبرزها "النفيخة" و "سمك الأسد" وسمكة " العلبة"، وهي أنواع معروفة من قبل الصيادين ومصدرها البحر الأحمر والمحيط الهندي. وقدحذر المجلس الوطني للبحوث العلمية في بيان صادر من ظاهرة انتشار هذه الأنواع السامة بنسب عالية في مواقع الصيد البحري والجرف القاري-الشاطئي خصوصاً بعد مباشرة العمل بالقتلة الثانية لقناة السويس. وقد أوصى أيضاً بتحاشي الاقتراب من هذه الأنواع أو صيدها أو استهلاكها ونظراً إلى مخاطرها على الصحة العامة وعلى الأحياء البحرية.

أسباب الهجرة...
أكد منسق مشاريع قانا في المركز الوطني لعلوم البحار التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور كابي خلف لـ"النهار" أنه "تبين لنا من خلال دراسة أعددناها بالتعاون مع وزارة الزراعة عن المخزون الكمي والنوعي للسمك أن ثمة أنواعاً جديدة من الاسماك المهاجرة الغازية على شواطىء شرقي المتوسط ومنها شواطىء لبنان".
رصدنا، وفقاً له، هذه المعلومات " بعد رمينا بين عامي 2012 و2013 مجموعة شباك متفاوتة القياسات وموزعة على 30 نقطة في لبنان كله، أي من العريضة للناقورة على أعماق تراوح بين 10 و250 متراً".
وفي رأيه، يعود سبب"هجرتها" إلى شرقي المتوسط إلى التغيير المناخي الذي أدى إلى إرتفاع درجة حرارة المياه وزيادة ملوحتها. كما شدد أيضاً على أن توسيع قناة السويس شكل أيضاً عاملاً لتسهيل هجرة هذه الأسماك من البحر الهندي، فقناة السويس وصولاً إلى شرقي البحر المتوسط أي إلى سواحل تركيا، سوريا، لبنان وفلسطين. ولفت إلى أن من أهم الأسماك التي دخلت البيئة البحرية في لبنان هي سمكة "الـ"شالوموني" التي هي صحية وتتمايز بلحم لذيذ طري ولا تشكل أي خطر على صحة الإنسان.

النفيخة... القاتلة
النفيخة معروفة، وفقاً له، بالأجنبية بالـ"La gocephalus sceleratus"، سمكة سامة تؤدي إلى وفاة أي شخص يتناول لحمها على الفور. وأشار إلى أنه سجلت حالة أو حالتا وفاة في لبنان من جراء تناول "النفيخة" لأن المادة السامة المعروفة بـ"Tetrodotoxine" تنتشر في أعضائها التناسلية والكبد والجهاز الهضمي لديها.
سجل أيضاً ان هذه السمكة تتمايز عن سواها بأنها مفترسة تنقضّ على الأحياء البحرية وتلتهم بيض السمك المنتشر من حوليها. أضاف أن الصيادين لاحظوا قدرتها على أكل بعض الأسماك العالقة معها في الشباك. وشدّد أنها لا تفوت أي فرصة لمهاجمة الغطاسين حيث تتمكن أحياناً من ترك أثر "عضة" عند بعضهم.
وتوقف عند المعلومات التي استخلصها من دراسة معمقة ظهر من خلالها أن "سمكة النفيخة" دخلت شواطئنا منذ 15 عاماً بأعداد محدودة، وتوسع اليوم انتشارها بأعداد ملحوظة على شواطئناعلى أعماق تراوح بين 10 و250 متراً، ويتم اصطيادها خلال رمي الشباك أو صنارة الصيد من هواة هذه الرياضة.

سمكة الأسد... مضرة
واشار خلف إلى أنها تعرف بالأجنبية بتسمية " Pterois Volitars"، وهي سمكة ملونة من فصيلة أشطروبيات، مؤكداً أن هذا النوع من الأسماك باهظ الثمن وكلفة شرائه توازي ثمن سمك السلطان إبرهيم أو سمك اللقس.
لكنه لفت إلى أن الأشواك، التي تغطي جسم هذه السمكة، تحمل مادة سامة غير قاتلة. وشرح أنه في حال تناولها يمكن أن تخلف بقعاً حمراء اللون على الجسم وهي متشابهة بشكلها مع الأثر الذي نراه على البشرة جراء لسعة البعوض. وحذر من لمس الشوك الظاهر على جسم "سمكة الأسد" لأن هذا ينعكس سلباً على الجلد حيث تظهر عليه علامات إحمرار كذلك الذي تخلفه لسعة قنديل البحر على الجسم.
المهم أنها، وفقاً له، لا تنتشر بأعداد لافتة في شواطئنا وهي موجودة في أعماق بحر تراوح بين 20 و30 متراً. بالنسبة إليه، ليست عدائية ولا تهاجم الغطاسين. لكنه ذكر أنه في حال شعرت بخطر يدهمها، تلجأ إلى تعزيز مواردها السامة للدفاع عن نفسها.
التوعية... ضرورية
واضاف أن "السمكة العلبة" هي نوع جديد من السمك لا ينتشر كثيراً في المرافىء البحرية، مشيراً إلى أنها تستخدم المواد السامة الصادرة من جسمها عند شعورها بقدوم أي خطر عليها.
وفي السياق، رأى أن التوعية عن واقع هذه الأسماك بات أمراً ضرورياً في موسم الاصطياف أو حتى عند ممارسة رياضة الغطس. لكنه لفت إلى أن الصيادين والمحترفين في صيد السمك يدركون مضار هذه الأسماك ومساوئها. والخوف، وفقاً له، يكمن في إنجراف هواة الصيد وراء اصطياد سمكة "النفيخة" من دون معرفة نوعها القاتل لصحة الإنسان. وشدد على أن التوعية تكون من خلال نشر ملصقات على البحور عن هذه الأسماك ومضارها على الصحة. وعما إذا قد شرع بتنفيذ المشروع، قال:" ندرس إمكان اعتماد هذا الخيار. لا شك أن هذه الخطوة ستتم في حال إقرارها بالتعاون مع وزارة الزراعة".

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard