الى أين ستصل احتجاجات "السجناء الاسلاميين" بعد إطلاق سماحة؟

15 كانون الثاني 2016 | 19:44

المصدر: "النهار"

خلال قطع سيدات من أهالي السجناء الاسلاميين الطريق في طرابلس ظهر الجمعة.

إذا كان اخلاء سبيل الوزير السابق و"دليفيري" المتفجرات ميشال سماحة أثار عاصفة انتقادات لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، فإن وقعُه وصل إلى حد الاعصار لدى السجناء الاسلاميين والموقوفين الطرابلسيين، الذين أعلنوا إضرابهم عن الطعام ودعوا أهالي مدينتهم الى الانتفاض والاعتصام اعراباً "عن الاستنكار والرفض لهذا القرار بعد أن ثبت بالصوت والصورة تحضير سماحة لإشعال حرب طائفية عبر اغتيالات وتفجيرات"" بحسب تسجيل صوتي للموقوف زياد صالح الملقب بـ" زياد علوكي".

 

#طرابلس تغلي. في الأمس قطع الاهالي الطرق، واليوم تداعوا بعد صلاة الظهر لرفع الصوت في محاولة لإيصال صرختهم، علّ المعنيون ينظرون في ملف ابنائهم الموقوفين بلا محاكمات منذ سنوات، أو بالأحرى الذين حكموا سنوات وهم أبرياء.
ردود الفعل بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فظهرت اصوات وصلت حدّ المطالبة بإطلاق سراح الشيخ أحمد #الأسير إلى فضل شاكر وصولاً الى عدد من المشايخ كعرفان المعربوني‬، الشيخ عمر الحمصي‬، ‏الشيخ عمر الأطرش فجميع الموقوفين‬.

 

أبو عمر أحد أعضاء لجنة أهالي الموقوفين في #سجن_رومية، قال لـ"النهار" ان "مطلبنا واحد، إما أن يقع الظلم على الجميع أو ليتساو الجميع، من دافع عن منطقته يصل حكمه الى 15 سنة، وسماحة الذي ادخل المتفجرات إلى اربع سنوات"، وأضاف: "لديّ ولدان داخل السجن، شاب حكم أربع سنوات بتهمة الدخول الى سوريا والمكوث فيها شهراً خلال العام 2012 ، مع العلم انه لم يكن في ذلك الوقت اي وجود لـ"داعش" او "النصرة"، والآخر لم يحكم منذ توقيفه قبل سبعة اشهر،بسبب تقرير قدّمه بحقّه شخص على خلفية إشكال شخصي بينهما، اتهمه في التقرير بمشاركته في احداث التبانة والجبل". وتساءل: "هل يطلق سراح من كان ينقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان، بهدف قتل الأبرياء من كافة الطوائف لا سيما المسلمون ومنهم مفتي عكار، عدا عن إحداث فتنة طائفية تحرق لبنان، وأبناءنا لا".

بين الموقوفين ومشاريع" ارهابيين"
لجنة ادارة السجناء في رومية طالبت بعفو عام عن جميع السجناء، بمختلف قضاياهم وطوائفهم، معلنة الاستمرار بالاضراب عن الطعام. رئيس حركة العدالة والانماء المحامي صالح المقدم وهو وكيل عدد من الموقوفين شرح أنه "لم يعد هناك موقوفون اسلاميون تمّ توقيفهم بأحداث مخيم نهر البارد، بعد ان تمت محاكمتهم جميعاً واغلاق ملفهم في المجلس العدلي قبل عام، نحن الآن أمام موقوفي احداث طرابلس المتهمين بالتورط بالمعارك التي دارت بين باب التبانة وجبل محسن". وأضاف"هناك ما يفوق 500 موقوف في أحداث طرابلس، أما المطلوبون بسبب وثائق اتصال، معظمها غير جدية، تتهمهم بالمشاركة في المعارك من دون اي اثبات فهم بالآلاف، وهذا الخطر الأكبر، وكل هؤلاء يعتبرون مشروعا ارهابيا كونهم مسجونين في منازلهم، ولا يمكنهم التنقل منذ اكثر من عامين وهم لا يثقون بالمحكمة العسكرية لم يسلموا انفسهم".
واعتبر ان موقوفي أحداث طرابلس يتم تحويلهم إلى #المحكمة_العسكرية، التي أثبتت لاسيما بعد إطلاق سماحة انها"غير حيادية"، وختم المقدم بأن "المحكمة العسكرية هي محكمة استثنائية لا يمكنها ان تنظر في الجرائم التي يرتكبها المدنيون، وهذا الأمر لا يمكن معالجته الا عبر كفّ يد التدخل السياسي في القضاء، وعبر المجلس النيابي لتعديل قانون القضاء العسكري، لا سيما انه قضاء استثناثي وظيفته النظر في الجرائم التي يرتكبها العسكريين".

تأخير فتقسيم ملفات

بلغ عدد الموقوفين الاسلاميين حوالي 370 شخصاً تم توقيفهم بين عامي 2007 و 2008 على أثر معركة نهر البارد التي وقعت بين الجيش و"فتح الإسلام"، ، بالاضافة إلى المتورّطين في تفجيرات ضد الجيش في التل والبحصاص وطرابلس (2008) وكذلك الذين اوقفوا على أثر تفجيرات الضاحية الجنوبية والسفارة الايرانية في 2013 ، ومنهم من تم ايقافه على خلفية العمليات التي وقعت في البقاع وبالطبع مجموعة الشيخ احمد الأسير التي تم القبض عليها على أثر أحداث عبرا (في صيف 2013) وصولا الى الذين تم ايقافهم بعد معركة باب التبانة بين الجيش وبعض المجموعات المسلحة، اما الاتهامات الموجهة الى هؤلاء فتتعلق بقضايا ارهاب والتورط بمعارك خيضت ضد الجيش اللبناني.
وقد تأخرت محاكمات الاسلاميين بسبب ضم قضيتهم بملف واحد، ليصار الى تجزئتها بعد سبع سنوات إلى ما يقارب الـ37 ملفاً كما تم فتح قاعة في سجن رومية ما سهل أمر محاكمتهم.

 

مسامحة سماحة!
بعد اطلاق سماحة ذكّر أهالي الموقوفين الرأي العام في بيان صادر أن "العديد من أبنائنا تمت محاكمتهم بنفس المحكمة وبِتُهم أقل بكثير من جريمة سماحة، وتراوحت الأحكام بين المؤبد وخمس عشرة سنة. واحتجاجاً على هذا القرار اعتصموا بعد صلاة ظهر الجمعة امام مسجد المنصوري الكبير تحت عنوان "اين العدل"، وقال رئيس لجنة أهالي كل الموقوفين أحمد ستيتيه لـ"النهار" أن "التوقيفات في أحداث طرابلس طالت شبانًا لم يتجاوزوا العشرين من عمرهم، حكموا سنوات، فقط لأنهم تحادثوا مع مطلوب او لأنهم حملوا مسدساً، اما #سماحة الذي كان يريد ان يدمر لبنان فسامحته المحكمة".

 

مطالب قبل "الإخلاء"
قبل اصدار الحكم على سماحة أعدت اللجنة بحسب ستيتية مجموعة مطالب عرضتها على مفتي الجمهورية، وهي"ليست من خارج قوانين حقوق السجين، لكنها لا تطبق". ستيتية نقل بعض المطالب التي جاءت في الوثيقة ومنها" اطلاق سراح جميع الموقوفين فوراً، التوقيف الفوري للاعتقالات المحصورة بشباب الطائفة السنية لاسيما تلك القائمة على وثائق اتصال قد صدر سابقا قرار من مجلس الوزراء بإلغائها، واغلاق سجن غوانتنامو الريحانية! وتطبيق مبدأ المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وتأمين مصدر لدفع الكفالات والغرامات عن المحكومين الفقراء العاجزين وهم غالبية ساحقة".
من ساحة النور إلى السرايا وغيرها من الطرق قطعها أهالي طرابلس اليوم، "انتفاضة" داخل السجن وخارجه بدأت مع قرار الافراج عن سماحة... لكن إلى أين ستصل؟

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard