كفردبيان إلى الواجهة مجدّداً: ما سبب التوتر داخل البلدة؟

10 نيسان 2015 | 10:19

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

يبدو أن تحسّن الموسم السياحي في كفردبيان التي تُعدّ من أشهر المناطق الجبليّة الكسروانيّة في رياضة التزلج، قد انعكس حماوة على المشهد داخل البلدة، وتحديداً بين عدد من أبنائها من جهة (ينتمون إلى التيار الوطني الحرّ) والمختار وسيم مهنا من جهة أخرى (وهو محسوب على أحد مشايخ آل الخازن النافذين في المنطقة). حماوة بدأت بإشكال فردي ثمّ تطوّر فطغى عليه الطابع السياسي وتحوّل قضائياً.

إضافة إلى مسؤولياته في موقعه الذي يشغله، لمهنا شركة "تركيب سقالات" يحصل من خلالها على كثير من تعهدات المنطقة. عملٌ ولّد إشكالاً فردياً بينه وبين شربل زغيب إبن بلدته على خلفية تلزيم ورشة، كان الأخير قد بدأ العمل فيها قبل أن تحال على شركة مهنا، فاتُهم بأنه يضع يده على كلّ التلزيمات ويحتكر "تركيب السقالات" في كفردبيان.

شتم متبادل
يقول شربل زغيب لـ"النهار": "بدأ الخلاف شخصياً على خلفيّة الورشة التي بدأت العمل فيها قبل أن يدخل المختار وسيم مهنا إلى الخطّ ويستحصل عليها، ثمّ تطوّر الأمر لحدّ المطالبة من إقالتي من منصبي الحزبي في البلدة من خلال الضغط على بعض القيادات الكسروانيّة، قبل أن يبدأ بكيل الشتائم لي، والتعرّض لكلّ من حاول التدخّل لحلّ الإشكال. شتم نساءنا وأمهاتنا وهناك تسجيلات تثبت الأمر، وتمادى محاولاً تلفيق تهم لنا مثل تهديده وتحطيم سيّارة ابنه".

في المقابل، يقول المختار وسيم مهنا لـ"النهار" أن المشكلة تعود إلى أشهر وسببها ورشة عمل، نافياً أن يكون قد ضغط على أحد ليحتكر بنفسه أعمال تركيب السقالات في البلدة، ويضيف: "اختلفنا على ورشة عمل، واعتبر هو أنني دخلت على الخطّ وسلبته عمله، وبدأ يشهّر بي، ثم تطوّرت الأمور والاستفزازات، ووصل به الأمر إلى تهديدي بالقتل من خلال بعض الكتابات على "فايسبوك". يقولون إن لديهم تسجيلات تؤكّد أنني تعرّضت لهم ولأعراضهم، ولكنني لم أسمعها ولا أعلم إن كانت مقتطفة أو مفبركة".

لجوء إلى القضاء
وفي وقت لم يعد للصلح مكان في هذا الإشكال، وبعدما أكّد المختار أكثر من مرّة أن لديه أشخاصاً في البلدية قادرين على إعطائه وحده كلّ تراخيص تركيب السقالات، تطوّرت القصّة وباتت تشمل أكثر من شخص مولّدة حساسيّة وتوتراً داخل البلدة بعدما طغى عليها الطابع السياسي، وتحوّلت إلى القضاء.

ويتابع زغيب: "اشتكى المختار عليّ شخصياً وعلى مجموعة من الشباب بتهمة التهديد بالقتل، مستنداً إلى كتابات على "فايسبوك"، كنت قد نشرتها بعدما تعرّض لصهري وهدّده أمام الناس بزجاجة. حاولت بعض فاعليّات البلدة حلّ المشكلة، ولكنّه أبى الاعتذار عن شتائمه، وفضّل ترك كلمة الفصل للقضاء، فرفعنا دعوى قدح وذمّ وتشهير بحقّه".

أما مهنا فيقول: "لقد لجأت إلى الدولة والقضاء ككلّ مواطن يشعر بتهديد أو خوف على حياته. لكن لا خلفيّة سياسيّة للموضوع، فأنا لا أنتمي إلى أي حزب، وعلاقتي جيّدة بالجميع، الخلاف بدأ شخصياً وفسّر بطريقة أخرى".

البلديّة والأجواء في كفردبيان
وبعدما انشغلت كفردبيان بقضايا أخذت حيزاً في الإعلام في الأشهر الماضية، ها هي أجواؤها تتلبّد من جديد بقضية داخليّة.

وفي هذا السياق، يقول رئيس بلدية كفردبيان جان عقيقي لـ"النهار":"الخلاف بدأ شخصياً على تركيب السقالات، ثمّ تطوّر ليشمل الأمور السياسيّة وإطلاق الشتائم، فتراكمت الأمور وكبرت. حاولنا مراراً إصلاح الأمور بينهم، فالمختار لديه موقعه، كما أن الناس الذين انتخبوه لهم منه أن يحترمهم، لكن المشكلة لم تحلّ".

ورداً على احتكار مهنا لأعمال تركيب السقالات في البلدة، يقول عقيقي: "البلدية لكلّ أبناء كفردبيان الذين لهم حرية ممارسة العمل الذي يريدونه. لا يوجد أي احتكار، ولا أي محسوبيات في إعطاء الرخص داخل البلدية، أمّا إذا كان أحد الأشخاص يجول على الورش لإقناع أصحابها في التعامل معه فهو موضوع لا يدخل ضمن صلاحية البلدية. لم تصلنا أي مخالفة في البلدية، لكن في حال حصل، فإن بابنا مفتوح لأخذ أي إجراءات قانونيّة لازمة".

أما على مستوى البلدة، فيقول البعض أن المختار يحاول استغلال منصبه والسلطة التي مُنحت له، ويعيد سطوة الإقطاع إلى البلدة محاولاً إقصاء خصومه، وما زال آخرون متفاجئين بما آلت إليه الأوضاع في البلدة ومن التصرّفات التي بدرت عن المختار الذين انتخبوه لخدمتهم لا للتشهير بهم، بينما يرى البعض أن الإشكال فردي وقد أخذ أكثر من حجمه، وينتظرون جميعاً الانتخابات البلدية المقبلة للتعبير عمّا يرونه الأفضل لبلدتهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard