الثلاثاء - 07 كانون الأول 2021
بيروت 23 °

إعلان

الزبائنية السياسية وعائق الهوية اللبنانية

المصدر: "النهار"
مشهد من 17 تشرين (نبيل إسماعيل).
مشهد من 17 تشرين (نبيل إسماعيل).
A+ A-

ديما صادق*

 

في ليلة من ليالي 17 تشرين، سهرنا انا ومتظاهرين عدة في احد شوارع الاشرفية على مقربة من جسر الرينغ. لم يكن احد منا يعرف الآخر. جمعتنا صدفة تظاهرة ليلة تشرينية. ضمت المجموعة صبايا وشبابا من زحلة، عكار، بيروت، اليمونة البقاعية، الجنوب، طرابلس. كان الموجودون يتحدثون عن هموم مشتركة، اهداف مشتركة، احلام مشتركة. باختصار، كانوا ينطقون بلغة واحدة على رغم تنوع خلفياتهم المناطقية الطائفية وربما حتى الحزبية. كان يسهل على اي مستمع للحديث ان يستنتج  بسلاسة ان المجتمعين ينتمون الى هوية مشتركة، هوية جمعتهم، على الاقل في تلك اللحظة: هوية لبنانية، او- بشكل ادق - هوية تبحث عن لبنانيتها. لم يكن الحدث لبناني الهوية والهوى يوما بهذا الاجماع، ولا حتى في لحظة 14 اذار، حيث حال عدم الوجود الشيعي دون عدم اكتمال لحظة البحث عن الهوية اللبنانية، ناهيك عن ان الانتماء الحزبي ظل طاغيا على المشهد. في لحظة 17 تشرين كان المشهد اكثر وضوحا: مواطنون سئموا من تلاعب وخذلان الاحزاب وفسادها، مواطنون منهكون من وطأة الازمة الاقتصادية، جمعهم - للمرة الاولى في تاريخهم ربما - همّ مشترك تماما هو الانهاك الاقتصادي والاجتماعي، وها هم توّاقون لايجاد هوية مشتركة في ما بينهم تبلور أزمتهم المشتركة لا بل تكون الحل لتلك الازمة. كان الحديث الطاغي في تلك الجلسة العفوية ان جميع الموجودين سئموا من ولائهم العبثي للاحزاب، وباتوا يدركون ان الخلاص هو في الدولة.

 

بيد ان لحظة 17 تشرين تشكل لحظة تاريخية لطالما كانت مفقودة لبنانيا منذ تأسيس دولة لبنان الكبير في العام 1920. لحظة ولد فيها شعور لبناني شبه جامع بضرورة الانتماء للبنان تكون فيه الدولة المرجع الوحيد للمواطنين في تلك الدولة، لا للبنان ننتمي اليه شعوريا وعاطفيا من دون الاقرار بأن الدولة هي المرجع الوحيد لهذا الانتماء. اذ يصعب القول بانه منذ قيام الدولة في لبنان كانت الاخيرة هي المرجع الوحيد لمواطنيها، بل على العكس كان الانتماء الطائفي والمناطقي والحزبي و الولاء للزعيم اقوى بما لا يقاس من الانتماء للدولة.

فما سبب ضعف ذلك الانتماء للدولة، ولِمَ تغير هذا لحظة 17 تشرين؟

المشكلة الأساسية للمسألة البنانية هي ان الدولة فشلت منذ تأسيسها عام 1920 في تكريس مفهوم المواطنة لدى اللبنانيين. وللمواطنة ركنان أساسيان:

  • اولا الشعور بالانتماء لوطن وبالتالي لدولة ما.
  • ثانيا يترجم هذا الشعور بالانتماء بعلاقة متبادلة بين الأفراد والدولة التي ينتمون إليها ويُقدّمون لها الولاء؛ ليحصلوا في ما بعد على مجموعة من الحقوق المدنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
  •  

     في حالتنا هذه، لبنان هو في اساسه كيان مصطنع الحدود، اي ان استعمارا جاء يوما وقرر ان يجمع مجموعات متمايزة دينيا وبالتالي ثقافيا وسياسيا في كيان واحد بخربشة قلم. وككل كيان مصطنع متعدد الجماعة، عرف لبنان تناقض هويات وانتماءات بين مسلم رفض الاعتراف بالهوية اللبنانية متمسكا بهوية عربية وسورية، وبين مسيحي رأى في الكيان خلاصا له من الذوبان في المحيط المسلم الشاسع.

    الا انه، وللمفارقة، اجتمع اللبنانيون بعد فترة وجيزة من قيام الدولة على تعريف رومانسي للهوية اللبنانية، تعريف ولد من عاملين اساسيين:

     

  • 1-نظرية الهوية اللبنانية لميشال شيحا:

     سواء كنا من المعجبين بفكر شيحا ام لا، لا بد من الاعتراف بان الاخير نجح في خلق هوية لبنانية تم التسليم بها مع الوقت:

      لبنان الجغرافي المتميز عن محيطه. لبنان الليبرالي سياسيا واقتصاديا والذي يشكل واحة متميزة عن المحيط العربي ويشكل جغرافياً نقطة التقاء عربي - غربي.

  • 2-هوية لبنان الرحابنة وفيروز.

    اذ نجح الثلاثي، من حيث لم يدروا او لم يشأوا ربما، في خلق تعريف رومانسي لهوية لبنانية وجدت طريقها الى وجدان اللبنانيين. هوية مرتكزة على ثقافة الضيعة ورومانسية الطبيعة (التينة والجوزة والنبع، ووو) وقيمها. خلق الرحابنة حالة وجدانية لبنانية ساهمت في خلق الهوية الرومانسية اللبنانية.

    اجتمعت اذاً هذه الهوية الرومانسية مع نمط عيش لبناني فيه قدر معين من الحرية الاجتماعية والسياسية تميزه عن العالم العربي. نمط حتى من كان ينادي بالوحدة مع سوريا بات يصعب عليه التخلي عنه اليوم.

     

    بيد ان هناك حدا ادنى من المخزون والنوستالجيا الثقافية والاجتماعية التي يمكن ان تشكل تعريفا للشعور الرومانسي للمواطنة، والتي تكرست منذ مطلع خمسينات القرن الماضي.

    من هنا يمكن القول ان اللبنانيين ملأوا الخانة التي تعنيهم في تعريف المواطنة: ولد عندهم شعور بالانتماء الى وطن اسمه لبنان، ليبرالي العيش أخضر الشكل.

    قام اللبنانيون بما عليهم. بقي الجزء الثاني من تعريف المواطنة: تنظيم العلاقة مع الدولة: اي الحقوق والواجبات. هم قاموا بواجب الولاء. بقي على الدولة ان تعطيهم حقوقهم ليكتمل مفهوم المواطنة.

    وهذا ما لم تقم به الدولة. لم تقم به منذ قيامها عام 1920 وحتى يومنا هذا.

    اذ لا يمكن لفعل المواطنة أن ينتهي او يكتمل بمجرد الشعور الرومانسي بالانتماء الى بلد. المواطنة والشعور بالانتماء هما من اسس علاقة المواطن مع الدولة. ما تقدمه الدولة للفرد لكي يشعر بالولاء لها تحديدا. الوطن هو التعريف الرومانسي، الدولة هي الترجمة القانونية على ارض الواقع لعلاقة الفرد بوطنه.

    بهذا المعنى لبنان هو وطن لجميع اللبنانيين اذا ما اكتفينا بفكرة الشعور بالانتماء. الوطن الذي لا يشكك اي فصيل لبناني بالانتماء اليه. ففكرة الانفصالية والالتحاق بالعالم العربي خفتت بسرعة لافتة بعد اعلان الاستقلال. وحتى اليوم، اعضاء "حزب الله" الذين يتبعون بالكامل عقائديا ودينيا وثقافيا وحتى في عاداتهم الاجتماعية للجمهورية الاسلامية الايرانية، لا يطالبون لا علنا ولا سرا بالانفصال عن لبنان. عروبيو سوريا بالامس ابان الاستقلال انتهى تماما عندهم الشعور بالانتماء الى سوريا. ما من احد فعليا في لبنان يشكك بالهوية وباللبنانية وما من ميول انفصالية في لبنان بسبب التنوع الطائفي كما هي الحال بالنسبة للكاثوليك في ايرلندا الشمالية مثلا، او بالنسبة لاثنية الكاتالان في اسبانيا او للباسك في شمالها.

    اذاً في لبنان ثمة شعور بالانتماء لوطن، لثقافة، لكيان ما.

    الا ان الشعور بالانتماء هذا ظل محط تناقضات عميقة جدا بين الطوائف. فاذا كان اللبنانيون متفقين على "اننا نريد لبنان" الا أنهم يختلفون جذريا على فكرة "أي لبنان نريد". كان هذا السؤال هو عمليا لب وعصارة كل الأزمات العميقة التي عصفت بلبنان منذ قيامه عام 1920. أي لبنان نريد، "العروبي" مع عبدالناصر أم "الغربي الهوى" كما أرادته الشمعونية. مع القضية الفلسطينية ومنخرط في الصراع ضد اسرائيل، ام غارق في لبنانيته كما كان عنوان الحرب الاهلية؟ لبنان الممانع مع سوريا والعراق وايران، ام لبنان اولا كما هو عنوان الازمة التي تعصف بالبلاد منذ العام 2005؟

    في كل هذه الازمات ثمة أطراف سياسية، حزبية وزعمائية، تتمسك بهويتها اللبنانية وتريد في الوقت عينه اسقاط تعريفها الخاص وتوجهاتها الخاصة على لبنانها. وثمة مواطنون مستعدون للذهاب "الى الآخر" في ولائهم لزعماء هذه الصراعات.

    يعود اندفاع اللبنانيين في الولاء لزعاماتهم الى ضعف علاقتهم بالدولة. هم يشعرون بالانتماء للوطن، ولكن علاقتهم شبه غائبة بالدولة. يبدي المواطن اللبناني ولاء للوطن. في المقابل لا تبادله الدولة بالرعاية مقابل هذا الولاء. وهنا الخلل لا بل الفجوة في العلاقة بين المواطن ولبنان منذ قيام الاخير. هناك شعور بالانتماء اليه، ولكن ما من دولة تنظم هذه العلاقة. ما من دولة تضمن له حقوقه البدائية، قبل حتى حقوقه الخدماتية. الدولة اللبنانية عندما امتنعت عن تقديم الخدمات الاساسية التي هي من حق المواطن كالطبابة والعلم وضمان الشيخوخة والمياه والكهرباء والطرقات الآمنة، قلصت بارادتها ولاء المواطن لها، وتولت الزعامات المحلية هذا الدور، الدور الخدماتي، ما خلق تلقائيا شعور ولاء لدى المواطن للزعامة لا للدولة، مع احتفاظه بشعور الانتماء لهويته اللبنانية. الولاء الايديولوجي والسياسي في لبنان هو في عمقه ولاء خدماتي. يظهر هذا جليا - على سبيل المثال لا الحصر- في التقلب الذي عرفه المجتمع الشيعي بين السبعينات والتسعينات من القرن الماضي، اذ انتقل المجتمع الشيعي من أقصى اليسار (الالحاد الشيوعي) الى الالتزام الديني المتطرف خلال عقد واحد من الزمن (عقد واحد!). بيد أنه يصعب التصديق ان مجتمعا كاملا انتقل من الالحاد المطلق الى التشدد الديني لاسباب تتصل بالقناعات البحتة. انما الادق ان الشيوعية كانت ملجأ عقائديا لمجموعة شبه منبوذة اقتصاديا وسياسيا من الدولة، ملجأ رعى هذه المجموعة اجتماعيا واقتصاديا، رعاية لا بأس بها. مع خفوت نجم اليسار عالميا منتصف الثمانينات، جاء "حزب الله" المتسلح بصعود موجة الاسلام السياسي في المنطقة، ليتولى البنية التحتية المفقودة لدى الشيعة، متكفلا تماما بكل الخدمات الرعائية للمجتمع الشيعي، من صحة الى تعليم الى توظيف،  ما جعله يرث بسهولة الشيوعية الشيعية. من هنا، فان الولاء الشيعي لـ"حزب الله" هو ولاء خدماتي قبل ان يكون ايديولوجيا. تماما كما هو ولاء الزغرتاويين لآل فرنجية، مع فارق انه تم تغليف هذه العلاقة الزبائنية في الحالة الشيعية برداء ايديولوجي. تماما كما هي حال علاقة الزعامة الدرزية بمواطنين يجمعون بين الفكر الاشتراكي والولاء للبيك والطائفة. الزبائنية السياسية، اي ولاء المواطن لزعيم الجماعة لا للدولة، هي أحد ابرز واعمق مسببات الازمات المتتالية في هذه الدولة. ليست مشكلة الدولة في تعدد طوائفها، وانما في عدم تبني الدولة لافراد هذه الطوائف وجعلهم مواطنين في دولة بدل ان يكونوا جماعات تابعة لزعماء طوائف. لو نجحت دولة لبنان في رعاية مواطنيها خدماتيا لكانت نجحت في تحويل شعور الانتماء الى الوطن، الذي نكرر انه  غير مفقود لبنانيا، الى شعور بالانتماء الى الدولة بدل ان يكون شعورا بالانتماء الى الطائفة وبالتالي الى زعيمها. عدم تأمين الدولة مختلف الحقوق لمواطنيها هو الذي جعل شعور الانتماء للوطن لبنان لا يتماشى مع اللا شعور بالانتماء للدولة. وقد حرمت الدولة مواطنيها حقوقهم على مستويات عدة، ما ادى الى ازمات كثيرة. لو نجحت هذه الدولة في تأمين المساواة السياسية المطلوبة بين المسيحيين والمسلمين مع تأسيسها، لما هرع المسلمون الى الاصطفاف مع الفلسطينيين ضد دولة يعترفون بهويتها لكنها لا تعترف بحقوقهم. لو أمنت الدولة الحقوق البدائية للشيعة لما شعروا بأن عقيدتهم ايرانية قبل ان تكون لبنانية. لو أمنت الدولة ادنى مقومات المواطنة من عيش كريم بدءا من الوظيفة الى التعليم الى الاستشفاء، لمَا كانت طريق المال السياسي للحريرية السياسية وشراء الاصوات مفروشة بالورود، ولما تغلغلت حركة "امل" وزعيمها نبيه بري في الدولة العميقة الى درجة اصبحت الحركة وزعيمها هما الدولة العميقة في حد ذاتها. تكريس الزبائنية وخدمات الزعماء بدل خدمات الدولة هو المانع الأساسي دون قيام مفهوم المواطنة في لبنان، وبالتالي استمرار ولاء المواطن للزعامات، ما يمنع أي موجة تغييرية جذرية في البلد.

    لا شك في ان 17 تشرين هي صنيعة جيل جديد من الطلاب ومن طبقة وسطى تعارض المنظومة السياسية القائمة بكل مفرداتها. ولكن ما لا شك فيه ايضا ان 17 تشرين هي ايضا وليدة افراد وجماعات لم تعد ترى-على الاقل في لحظة 17 تشرين- في الاحزاب السياسية حاضنة اجتماعية واقتصادية تؤمّن لها حاجاتها. فمع الانهيار الاقتصادي الذي كانت ملامحه قد بدأت بالظهور عشية 17 تشرين، والشح المالي الذي كانت ملامحه قد بدأت بالظهور، بدت الاحزاب عاجزة عن تلبية حاجات "زبائنها". ومع شح الاموال واهتراء الدولة بات من الصعب على الاحزاب تلبية حاجات "زبائنها" من توظيف واستشفاءات ومساعدات مالية. من هنا فقدت الاحزاب "وظيفتها" الخدماتية التي في الاصل هي وظيفة الدولة. في هذه اللحظة تخلى المواطنون عن ولائهم للاحزاب وأخذوا يبحثون عن وجهة اخرى لتلبية حاجاتهم التي هي في الاصل حقوق. فكانت الوجهة البديهية: الدولة! زعيمي، حزبي وبالتالي طائفتي لم تعد ترعاني، وهي لم تعد "هويتي"، فلِمَ لا ابحث عن المصدر الاصلي للهوية: الدولة. وهكذا كان حسين وجورج ومعروف وغيرهم في تلك الليلة: يبحثون عن دولة يعلنون لها ولاءهم. الاحزاب لم تنفعنا، فعلينا ان نظهر انتماءنا للدولة لانها هي التي ستبادل ولاءنا بحقوقنا. كانت تلك فرصة ولحظة ذهبية لاستعادة العلاقة الطبيعية بين المواطن اللبناني ودولته. فاذا كان اليوم من حل مطلوب للازمة اللبنانية، فهو بالغاء الزبائنية السياسية واستعادة وظيفة الدولة الاساسية بتقديم الرعاية والخدمات لمواطنيها. يقتضي هذا:

     

  • تحرير الدولة من التوظيفات السياسية والمحاصصة: فوفق "الدولية للمعلومات" بلغ عدد التوظيفات السياسية عشية انتخابات 2018 اكثر من 5000 وظيفة. ويذهب بعض المصادر الى التأكيد ان العدد يلامس الـ 10 آلاف. كيف يمكن توقع اي تغيير في السلوك الانتخابي للمواطنين وزعماء الاحزاب يسيطرون على الدولة العميقة وتوظيفاتها بهذا الشكل؟ ان تحرير توظيفات الدولة من التدخل الحزبي وانشاء قوانين واضحة عصرية تحمي القطاع العام من قبضة الاحزاب الطائفية، هو خطوة اولى، جذرية في اتجاه أي تغيير منشود في لبنان. تخيّلوا لو بعصا سحرية اليوم تحرر اللبنانيون من زبائنية التوظيف، هل ستكون نتائج الانتخابات النيابية لمصلحة الطوائف وزعمائها؟ نكاد نجزم بان الجواب هو قطعا لا.

     

     

    - ايجاد آليات علمية للتعيينات خصوصا في الفئة الاولى والتي تجري حاليا في مجلس الوزراء على قاعدة المحاصصة الصريحة بين الاحزاب.

     

  • تفعيل انظمة تفتيش ورقابة بكل ما يخص مشاريع الدولة اللبنانية والخدمات التي تقدمها، منعاً لاستخدام مقدرات لغايات الخدمات الحزبية، اذ ان مشاريع الدولة هي اليوم بمثابة خدمات مجانية للاحزاب. فلنأخذ مثالا على هذا (ودائما على سبيل المثال لا الحصر) وزارة الاشغال التي تقدم كوتا رسمية (رسمية!) معيّنة لتوزيع المشاريع على نواب المناطق، ما يشكل خدمات انتخابية صريحة لشراء ولاءات المنطقة.

     

  • تطوير قطاعي الصحة والتعليم المجانيين من خلال تخصيص الميزانيات الاساسية والاكبر في الموازنة لهما، اذ ان معظم مطالب المواطنين للزعامات تدور في فلك تأمين الصحة والتعليم للعائلات. ان تأمين فضاء طبي وتعليمي في متناول الجميع يلغي تلقائية تبعية المواطن للزعيم.

     

  • ايجاد تشريعات لازمة وملحّة لتكريس استقلالية الجامعة اللبنانية بحيث تخضع ادارتها والتعيينات فيها لآليات تعتمد مبدأ الكفاءة بعيدا من التأثير السياسي.

 

ما هذه سوى اقتراحات بسيطة من لائحة قوانين وتشريعات طويلة، ولكن بسيطة، كفيلة بان تحرر علاقة التبعية بين المواطن والزعيم، وتوجيه ولائه نحو الدولة.

ليس صحيحا ان اللبنانيين مواطنون يهيمون عشقا بزعمائهم ويصرون على اعادة انتخابهم. بل الصحيح انهم مواطنون مكبلون بنظام زبائني وبدولة لا تعترف بخدماتها تجاههم. والصحيح ايضا انهم مواطنون توّاقون لأي بصيص امل يفلتهم من براثن تحكّم الزعماء بهم، بصيص امل يتمسكون به ويحتفلون به حتى آخر رمق، كما كانوا في تلك الليلة التشرينية.

 

*إعلامية وناشطة
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم