الإثنين - 17 أيار 2021
بيروت 22 °

إعلان

الدولار وشحّ القمح عالميّاً يرفعان سعر الرغيف... سعر الخبز الى أين؟

المصدر: النهار
فرح نصور
من أحد الأفران (تصوير حسام شبارو)
من أحد الأفران (تصوير حسام شبارو)
A+ A-
قرار زيادة سعر ربطة الرغيف جاء بالاتفاق بين وزير الاقتصاد ونقابات الأفران بعد دراسة معمَّقة والرجوع إلى جدول أسعار المواد الأولية الأساسية لصناعة الخبز، الذي تُعدَّل على أساسه الأسعار ارتفاعاً أو انخفاضاً. وبموجب هذا القرار، بلغ سعر ربطة الخبز 3000 ليرة، في وقتٍ لم يتم بعد رفع الدعم عن الطحين. ما الذي دفع إلى اتخاذ هذا القرار في هذه الظروف، رغم التصريحات المتكررة بعدم المسّ برغيف الفقير؟
 
"نحن كأصحاب أفران وكذلك معالي وزير الاقتصاد ضد أي زيادة في سعر ربطة الخبز في ظل هذه الظروف الصعبة على المواطن، خصوصاً على ربطة الخبز التي تمثّل لقمة العيش، لكنّ هناك ظروفاً أقوى منّا"، وفق ما يشرح نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان وصاحب أفران Moulin d'or، أنطوان سيف.
 
ويقف ارتفاع سعر صرف الدولار على رأسها، وفرق سعر الليرة على الدولار، فهناك نسبة 15% من الطحين تدفع ثمنها المطاحن بالدولار، بالإضافة إلى الكلفة التشغيلية وارتفاع سعر المازوت الذي وصل إلى 30 ألف مع إضافة رسوم النقل. وآخر سعر للدولار اشتغلت على أساسه المطاحن، كان 10 آلاف ليرة، لكن مع وصوله حالياً إلى نحو 13 ألف ليرة، أُجريت دراسات حول ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل في صناعة الرغيف. وبعد دراسة معمَّقة والاطلاع على جدول أسعار المواد التي تدخل في صناعة الخبز، يتم تعديل هذا الجدول وتتغيّر أسعار المواد مع ارتفاع سعرها وفقاً للدولار. 
 
وبعد نقاشات طويلة امتدّت لأيام مع وزير الاقتصاد، "كان حريصاً جداً ألّا ترفع الأفران أسعار الخبز وأن تتحمّل هذه الفترة قدر الإمكان، ونحن تعاونّا معه ومع ما طرحه، لكن بهدف تأمين الاستمرارية لم يكن أمامنا سوى زيادة الكلفة التي طرأت على صناعة الرغيف وليس زيادة على الأرباح"، وفق سيف. 
 
لكن إلى أي سعر قد يصل سعر ربطة الخبز رغم أنّ الدعم لم يُرفع بعد عن الطحين؟
 
يجيب سيف أن "لا أحد يعرف إلى أين قد يصل سعر ربطة الخبز، فذلك يتوقّف على سعر صرف الدولار، لكنّني أتمنّى ألّا نصل إلى هذا الأمر، ولو حتى رُفع الدعم عن جميع السلع، أن يستمر دعم ربطة الخبز لأنّ كلفة دعم القمح ليست كبيرة على الدولة". ففي لبنان نستورد نحو 600 ألف طن من القمح، ودعم طن قمح بـ 50 أو 100 دولار لن يكلّف مبلغاً كبيراً على الخزينة اللبنانية. وبتقديره، لن يتم رفع الدعم عن القمح.
 
كما تمنّى سيف توزيع بطاقات تموينية للمواطنين الأكثر حاجة مع رفع الدعم عن جميع السلع، وبذلك يشتري من خلالها الخبز بسعر مدعوم مهما ارتفع سعر الدولار. ويضيف أنّه رغم زيادة سعر ربطة الخبز الجديدة، إلّا أن وزنها ارتفع من 870 إلى 960 غراماً، أي أنّه ارتفع 90 غراماً، ما كلفته 220 ليرة، والباقي هو كلفة ارتفاع الأكلاف المتبقية.
 
شحّ القمح عالمياً يزيد من سعر الخبز
يستورد لبنان شهرياً القمح بنحو 40 إلى 50 ألف طن، وقد خسر مخزون القمح من بعد انفجار 4 آب، حيث دُمِّرت إهراءات القمح التي كانت تحتوي على مخزون كبير من الحبوب، ومنها القمح. والآن، يستورد لبنان كمية محدودة في الشهر، بحيث تفرّغ كل أسبوع شحنة من القمح، بحسب مدير عام الحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد، جريس برباري.
 
وقد ارتفع سعر القمح عالمياً منذ شهر حزيران الماضي، وكان يبلغ سعر الطن منه ما بين 197 و200$، أمّا الآن فوصل إلى حوالي 320 $ في البورصة العالمية، بسبب أحوال الطقس البارد وما يصحبه من تساقط ثلوج وشتاء تؤثّر على محصول القمح. لكن مع حلول الربيع، يبدأ محصول جديد من القمح، ويشرع التجار عالمياً إلى تصريف مخزون القمح لديهم، ما يؤدّي إلى انخفاض سعره، لأنّ مع حلول حصاد القمح، نصبح أمام كمية وفيرة من القمح، وهكذا ينخفض سعر القمح ويتراجع عالمياً حسب العرض والطلب. 
 
لذلك، يؤثّر هذا الارتفاع على سعر ربطة الخبز، وبرأي برباري، "عندما ينخفض سعر القمح سينخفض سعر ربطة الخبز، فالوزارة تراقب أسبوعياً، وقبل أي رفع بسعر الربطة، فواتير القمح المشحون إلى لبنان".  
 
ويتحدّث مدير أفران الوفاء، محمد شعلان، أنّ وزارة الاقتصاد قامت بدراسة توصّلت بعدها إلى وجوب رفع سعر ربطة الخبز، بناءً على كلفة تصنيع الخبز التي ارتفعت كل مكوناتها من طحين ومازوت ونايلون فجميعها يتعلّق بسعر صرف الدولار. وكلّما ارتفع سعر الصرف وسعر القمح عالمياً، سيتأثّر سعر ربطة الخبز محلياً. وحتى الآن، ما زالت الدولة تدعم الطحين بنسبة 85% على سعر صرف 1500 ليرة والـ 15% المتبقية يشتريها أصحاب الأفران على سعر صرف دولار السوق السوداء. 
 
وأكّد شعلان، على أنّ الشحّ بمحصول القمح عالمياً لا سيما في أوكرانيا وروسيا، ومع تساقط القليل من الأمطار، أدّى إلى ارتفاع سعره عالمياً، وهذا هو السبب الأساسي حالياً لارتفاع سعر ربطة الخبز، بالإضافة إلى المصاريف الأخرى التي ارتفع سعرها مع ارتفاع سعر الدولار. 
 
وكلّ نهار أربعاء سيكون هناك تسعيرة جديدة لربطة الخبز، بناءً على سعر القمح وسعر صرف الدولار. ولذلك، إن انخفض سعر القمح عالمياً، ينخفض سعر ربطة الخبز، وكذلك أسعار الأكلاف الأخرى التي ترتبط بالدولار. 
 
 
 
 
وقد أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة، أنّها "تأسف لعدم تشكيل الحكومة ممّا أدّى الى انخفاض كبير بقيمة الليرة اللبنانية مقابل ارتفاع سعر صرف الدولار، وبالتالي أدّى إلى ارتفاع في أسعار المواد الأولية التي تدخل في إنتاج ربطة الخبز، واستناداً إلى سعر القمح في البورصة العالمية، وسعر المحروقات، ومنعاً للتوقف عن إنتاج ربطة الخبز والمس بالأمن الغذائي، وبناءً على جدول تحليل كلفة التصنيع والتوزيع والبيع، حدد سعر ووزن الخبز اللبناني "الأبيض" وفقاً لما يلي:
- ربطة حجم كبير: وزن 960 غراماً كحدٍّ أدنى، بسعر 3000 ليــــرة لبنانية كحدٍّ أقصى.
- ربطة حجم وسط: زنة 445 غراماً كحدٍّ أدنى، بسعر 2000 ليــــــرة لبنانية كحدٍّ أقصى.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم