الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 17 °

إعلان

"هجوم حقير"... إردوغان يندّد برسم كاريكاتوري استهدفه وفرنسا ترغب بعقوبات أوروبية ضد تركيا

المصدر: "أ ف ب"
احتجاجات في أنقرة ضد فرنسا (أ ف ب).
احتجاجات في أنقرة ضد فرنسا (أ ف ب).
A+ A-
انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة، الأربعاء، تصويره في رسم كاريكاتوري نشرته مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة، معتبراً أنّه "هجوم حقير"، فيما قالت فرنسا إنها تسعى لفرض عقوبات أوروبية على تركيا بسبب "محاولات زعزعة الاستقرار".

وتعهد مكتب إردوغان باتخاذ إجراءات "قضائية وديبلوماسية" لم يحددها ردّاً على غلاف العدد الأخير للمجلة الفرنسية الذي يُظهر رسماً كاريكاتورياً لإردوغان يرتدي ملابس داخلية ويمسك بيده علبة بيرة، فيما يرفع بيده الثانية عباءة امرأة محجبة.

وأثار الرسم غضب الأوساط السياسية التركية وزاد من الأزمة التي تحيط بعلاقات تركيا المتدهورة أساساً مع فرنسا، فيما وصف متحدث تركي الرسم بأنه تعبير عن "عنصرية ثقافية".

ويأتي الرسم الجديد بعد أيام قليلة من دعوة إردوغان الأتراك إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية واستدعاء باريس السفير الفرنسي لدى أنقرة إثر تشكيك الرئيس التركي بـ"الصحة العقلية" لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتأخذ تركيا على ماكرون تعبيره عن دعمه لحرية تصوير النبي محمد في رسوم كاريكاتورية، أثناء مراسم تكريم مدرّس فرنسي قُطع رأسه على يد لاجئ روسي شيشاني بسبب عرضه على تلاميذه في الصف تلك الرسوم.

أثار دفاع ماكرون عن حق وسائل الإعلام في السخرية من الأديان احتجاجات غاضبة في جميع أنحاء تركيا وعدد من دول العالم الإسلامي.

وقال إردوغان في خطاب في أنقرة: "لم أنظر إلى هذا الرسم لا داعي لقول أي شيء عن هؤلاء الأوغاد الذين أهانوا رسولي الحبيب على هذا المستوى".

وأضاف أنّ "غضبي ليس ناجماً عن الهجوم الحقير ضد شخصي، إنّما عن الشتائم لنبينا الذي نحبه أكثر من أنفسنا".

وتابع الرئيس التركي: "ندرك أن الهدف ليس شخصي إنما قيمنا".

عقوبات
 
 
في باريس، أعلن سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون، الأربعاء، أنّ بلاده ستؤيد فرض "عقوبات" على المستوى الأوروبي ضد تركيا.

وقال بون في مجلس الشيوخ الفرنسي: "سنؤيد تدابير أوروبية تعكس ردة فعل قوية، من بينها أداة العقوبات المحتملة" في مواجهة "استراتيجية شاملة لدى تركيا تقضي بمضاعفة الاستفزازات من كافة النواحي".

وصرح المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال، من جانبه، أنّ فرنسا "لن تتراجع أبدا عن مبادئها وقيمها"، على الرغم من "محاولات زعزعة الاستقرار والترهيب"، منوها بالوحدة الأوروبية في تأييد فرنسا وقيمها.

وأعلن المندوب الحكومي لمحاربة العنصرية في فرنسا أنه أبلغ القضاء الفرنسي بتغريدة مسؤول تركي استخدم فيها نعت "الأوغاد" ليصف صحيفة "شارلي إيبدو" الأسبوعية التي تسخر من إردوغان.

وفي تغريدة نُشرت، مساء الثلثاء، كتب نائب وزير الثقافة التركي سيردار جان، بالفرنسية "شارلي إيبدو أنتم أوغاد... أنتم أبناء عاهرات... أنتم أبناء كلاب".

في إطار المواجهة، أكد غابريال أتال حل جمعية بركة سيتي، التي تتهمها باريس بالدعوة إلى "الإسلام المتطرف". وطلب رئيسها إدريس يمو على الفور "اللجوء السياسي رسميًا" من الرئيس التركي لجمعيته وله شخصياً، قائلاً إنه يواجه "تهديدات بالقتل".

قبح وكراهية
 
وتركيا دولة ذات أغلبية مسلمة ولكنها رسميا علمانية، إلّا أنّها اتخذت مساراً أكثر تحفظًا وقومية في ظل حكم إردوغان.

وضعت هذه السياسات تركيا وإردوغان على خلاف متزايد مع فرنسا وماكرون، أحد أكثر منتقدي أنقرة والمدافع عن حرية التعبير حتى عندما تمس الدين.

واتهم إردوغان "ماكرون ومن يشاركونه نفس العقلية" باتباع "سياسات شريرة واستفزازية وقبيحة تزرع بذور الكراهية".

وأعلنت النيابة العامة في أنقرة فتح تحقيق يستهدف مسؤولي "شارلي إيبدو" بسبب "إهانة رئيس الدولة".

ويأتي الرسم الجديد في خضم نقاش حاد حول سياسة فرنسا الأوسع تجاه المسلمين. وتصوير النبي محمد ممنوع تماما في الإسلام.

وعلى الرغم من تصعيد التوتر، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الأربعاء إنّ أنقرة لا تخطط "في الوقت الحالي" لاستدعاء سفيرها في باريس.

واستدعت فرنسا السبت سفيرها في تركيا الذي استقبله إيمانويل ماكرون مساء الثلثاء.

وفي خضم التراشق اللفظي، حرص المتحدث باسم الحكومة الفرنسية على التذكير بأنّ ما صدر من "تصريحات بغيضة ضد الصحافيين وضد هيئة تحرير هي التي أدت إلى تنفيذ هجمات وتسببت بمآس وبعمليات قتل في بلدنا".

وكانت "شارلي إيبدو" ضحية اعتداء عام 2015 أدى إلى مقتل 12 شخصاً، بينهم صحافيون ورسامو كاريكاتور يعملون في المجلة.

وأعلن إسلامي متطرف موريتاني يحاكم في مالي مسؤوليته عن هجومين داميين في باماكو في عام 2015، قائلاً إنه "فخور" وأنه تصرف "بدافع الانتقام" من نشر الرسوم الكاريكاتورية.

تظاهرات جديدة
 
ويدور السجال بين باريس وأنقرة ضمن سياق أوسع من الغضب في العالم الإسلامي إزاء فرنسا على صلة بدفاع ماكرون عن الرسوم الكاريكاتورية الذي يرى فيه الكثير من المسلمين موقفاً معادياً للإسلام.

وكتب رئيس وزراء باكستان، الأربعاء، إلى قادة العالم الإسلامي يحثهم على التحرك معا ضد الإسلاموفوبيا.

ونظمت تظاهرات عدة خلال الأسبوع في بلدان ذات غالبية مسلمة بينها تجمع ضم عشرات الآلاف طالبوا في بنغلادش الثلاثاء بمقاطعة المنتجات الفرنسية.

ولكن الهند وقفت إلى جانب فرنسا، إذ قالت وزارة خارجيتها، في بيان، إنّه "نأسف بشدة للتهجم الشخصي بلغة غير مقبولة على الرئيس إيمانويل ماكرون، في انتهاك لأبسط معايير الخطاب الدولي".

أما في إيران، فاعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، تأييد ماكرون للرسوم الكاريكاتورية "تصرف أحمق". وقال خامنئي في رسالة الى الشباب الفرنسي نشرها موقعه الرسمي الأربعاء "يا شباب فرنسا! اسألوا رئيس جمهوريتكم: لماذا يدعم إهانة رسول الله ويصنّفها حريّة في التعبير؟ هل هذا ما تعنيه حريّة التعبير: الشتم والإهانة، وتوجيه ذلك لشخصيات متألّقة ومقدّسة؟".

وتابع خامنئي في رسالته: "ألا يُمثّل هذا التصرّف الأحمق إهانة لمشاعر الشّعب الذي اختاره رئيساً له؟".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم