الأربعاء - 19 كانون الثاني 2022
بيروت 10 °

إعلان

حزب الله يصارع الخطى نحو افتراق الارادات

المصدر: "النهار"
Bookmark
مناصرون لـ"حزب الله" (أ ف ب).
مناصرون لـ"حزب الله" (أ ف ب).
A+ A-
رفيق أبي يونس ما كان يُقال عن حزب الله، ويُعتبرُ اتِّهامًا له، وتجنيًّا عليه، تَحَوّلَ من قِبَلِهِ الى برنامجٍ مُعلنٍ، وان كانت أولَويَّاتُه غير مُنتظمة.لذلك وبكلِّ تحفظٍّ، ومع أبعدِ مدى من الخوف، هل بدأنا نَلحظُ انَّ الحزب يدفعُ باتجاه افتراقِ الاراداتِ عميقًا، ولاول مرَّة في تاريخ بلدنا؟في التاريخ اللبناني شواهدٌ على أعطابٍ بنيويةٍ في النظام السياسي، منذ نشوء الدولة، ونهائية الكيان، كانت تختمرُ وتنفجرُ مع التحولاتِ الاقليميَّة والدوليَّة، لكنَّها في نهاية كل حقبةٍ، كانت تنتهي مفاعيلها، أمام جدار الحرصِ العربيّ واستنهاضِ المشترك من الإرادات الداخليَّة، وكان الوطن الصغيرُ يعودُ بعدها مَزهوًّا وكأن أحلام َابنائه لم تُمسك بها كوابيسُ الامنِ والجوعِ والتشرد. لم يكن الاعتراض على تجميع لبنان الكبير من بعض أهله ومن مُحيطه، عائقا ثانويًّا انتهى مع الايام الأولى من نشوء الكيان اللبناني، بل استمرَّ هذا العائقُ يُجرجر لعقودٍ من الزمن، يصارعُ فكرة القيمةِ الجامعة بين اللبنانيين، الى ان انتصرت عليه هذه الفكرة، وَوُلدت في احشاء هذا الانتصار، روحٌ خاصةٌ بالاجتماع اللبناني، تجاوزت في نموذجها حدود الاعتزاز الداخلي وصولا الى الحاجة العربية والدولية لهذا النموذج في المنطقة.لقد كانت عثراتُ ما بعد الانتدابِ عابرةً وقابلةً للامتصاص السياسي، وللتسويات الفرعيّة، تُعزّزها الشراكة: في رفض سلطات الانتداب وفي التفاعل مع ما تركه من معالم ثقافية ومدنيّة وتنظيميّة وادارات، وهي معادلة أجمعت عليها النُّخب اللبنانيّة بالرغم من تفاوت الحرارة داخل هذا الاجماع.دارت دورةُ الاحلاف في خمسينيّات القرنِ الماضي، واحتدَم الصراع ُ المُركَّب، جزءٌ منه، متصلٌ بتمسُّك الاستعمار القديم، وجزؤه الثاني متصلٌ بزعامة اميركا الوافدة الى المنطقة، وجزؤه الثالث مرتبطٌ بصعود حركة التحرر العربي ونقطة بدايتها مع الاتحاد السوفياتي. صَمد لبنان امام هذا التحدي دون ان يتخلّى الوحدويُّون العرب في لبنان عن دعوتهم ودون ان تَسقطَ زعامة عبد الناصر العربيَّة، كما لم تُوَاجَه أميركا بفيتنامٍ عربية، واستمر الاوروبيون وعربُ الاعتدال بسياسة الحرص على لبنان. سقط َ التهديدُ للكيان وانتُجت تسويةٌ كانت لصالح تحديث...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم