الخميس - 29 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

"رعشة شغف" لاسماعيل مروة: ما نعيشه ولا نجرؤ على البوح به

المصدر: "النهار"
غلاف الرواية.
غلاف الرواية.
A+ A-
كتبت: جيهان محروس

صدرت حديثاً عن "الهيئة العامة السورية للكتاب"، رواية "رعشة شغف"، تأليف إسماعيل مروة، تقع في 184 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافها عبدالله القصير.
 
الرواية حالة خاصة جداً نحياها ولا نجرؤ على البوح بها. أغلبنا يعيش حياة فيها كثير من الجماليات لكنها مخيفة عن العالم الآخر. هي حالة حب ملّت من الايديولوجيات وما يُسمى بالقضايا الكبرى، حاولت أن تنعتق من السياسة والمذاهب الدينية والأيديولوجية، وحتى الفكرية، لتدخل فى عوالم الانسان، في جوهر روحه ورؤيته وفلسفة للحياة والرغبة والجنس، عندما يتحول هذا الانسان الى كائن متصالح مع ذاته. هذا ما يمثله أدهم وما تمثله شغف، وهما بطلا الرواية اللذان التقيا مصادفة، لكنهما كانا على موعد مع حياة مختلفة فيها الشغف حالة من الحياة الابدية السرمدية. كلاهما كان يبحث عن الآخر، كلاهما اقتحم الآخر، كلاهما كان صادقا مع الآخر، لم تستطع الحرب ولا الدم والدمار، تأجيل موعد قدري، يحمل فلسفة لدى بطل الرواية بأنه لن يعيش طويلا. فلسفة الصراع مع الزمن وهو يرى بأنّه كلّما حقق شيئاً في الحياة كسب جولة على الزمن. لكن الزمن يستعد للجولة الأخيرة، لذلك يقول لشغف بأنّه لم يكن يريد أن تظهر في حياته لأنّها قربته من الجولة الأخيرة. انسان يعيش كما يشاء، كما يهوى بين مسموح وممنوع.
 
يأتي الفصل الأول بعنوان "ما قبل موت... ما بعد موت" ليبرز التناقض الاجتماعي، وينتهي إلى أن الشغف حالة عليا من الحب، لذلك استعان أدهم أثناء حديثه بابن حزم الظاهر وكتابه "طوق الحمامة في الالفة والالف"، ليظهر أنّ الشغف هو حالة نبحث عنها ولا ننتظرها، نقتحمها ولا تقتحمنا.
 
وفي هذا المجال، يدور الفصل الأخير بين أدهم وشغف للحديث عن الصراع مع الزمن، ويبدو في الرواية أنّ البطل يؤمن بالذات، لا بسواها، لذلك عرف ساعة موته ورحيله وعرف كل ما يحيط به، لتعود شغف الى الكهف الذي عاشا فيه وتستمع الى قصيدة لأحمد رامي عبر صوت ام كلثوم: "عزة جمالك فين من غير دليل يهواك".
 
الحياة ليست إلا حالة حب ورعشة شغف، وهى الأبقى من جميع الايديولوجيات والمذاهب والفلسفات، بل أكثر من ذلك، هي حالة ليست هروباً من الواقع، إنما لجوء الى الذات من خلال النبش في آلية ظهور رغائب الانسان على انها الطهر المطلق، فحالة التوحد الجسدي هي حالة من التطهر وليست حالة من التعري، بينما نجد حالة العري بين كثيرين لا يستطيعون الوصول الى رعشة الشغف والى حالة الهيام الكبرى.
وصفت الرواية من بعض النقاد بأنها رواية لغوية تعتمد الشعرية، لكنها في الحقيقة رواية عالم من الصعب أن ندخل اليه لنبوح بما في دواخلنا، كما جاء على لسان بطليها: "لا واقعك يحتمل ولا حلمك يكتمل"، الإنسان هو الغاية الأسمى وفوق كل شيء. 

 
الكلمات الدالة