الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 28 °

"أفيون" السلطة " أعدم " المالكي... ولم يسمع نصائح بري ونصرالله

المصدر: " ا ف ب"
ر.ع.
A+ A-

بعيداً من ضجيج الازمة السياسية التي رافقت تكليف الرئيس العراقي فؤاد معصوم القيادي في حزب "الدعوة" حيدر العبادي تأليف الحكومة وتمسك رئيسها السابق نوري المالكي بالقيام بهذه المهمة ثم اعلانه عن تراجعه وارغامه على القبول بالعبادي اثر الضغوط التي تلقاها من المرجع السيد على السيستاني ،الذي لا يزال يمسك بالبوصلة السياسية في العراق، كان الثنائي الشيعي في لبنان الممثل في رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام السيد حسن نصرالله يتابعان التطورات الاخيرة في البيت الشيعي العراقي الداخلي ويقدمان النصائح والمخارج التي تساعد في طي هذه الازمة بعيداً من الاعلام نظرا الى تأثير الرجلين على الكثير من الوجوه السياسية في هذا البلد الذي "تحرقه" نيران تنظيم "داعش" الذي يهدد خريطة بلاد ما بين النهرين.
وفي المناسبة كان للحزب تدخل سياسي في رسم اللوائح الانتخابية الاخيرة في العراق، وثمة من يؤكد ان نصرالله كان له رأي في عدد من الاسماء في بغداد وكربلاء والنجف ومحافظات شيعية اخرى. وتحولت الضاحية الجنوبية ابان تلك الانتخابات محجة لمجموعة من الوجوه التي فازت في الانتخابات ودخلت البرلمان العراقي.
وبالعودة الى الازمة الاخيرة والخلاف الذي وقع بين المالكي والعبادي، ابلغ الثنائي الشيعي الاول بضرورة الافساح امام شخصية اخرى من حزب "الدعوة" لتأليف الحكومة الجديدة وعدم "التفريط" بالكتلة النيابية التي تمكن الحزب من ايصالها، الا ان المالكي لم يكترث الى كل هذه الرسائل واصر على موقفه. ومن يعرفه من اللبنانيين عن قرب ، يردد ان الرجل "اكثر من عنيد" . وادت به سياساته الى هذه النهاية ومن دون التقليل من التحديات التي واجهها من البيت الشيعي اولا ً فضلا عن الهجوم العنيف الذي تلقاه من جهات داخلية واقليمية لم تنفك من محاصرته، الى حين تمسكه بـ"أفيون السلطة" الذي "يتنشقه" كثيرون في بلدان المنطقة.
وتؤكد جهات قيادية شيعية في لبنان ان المالكي لم يقرأ التبدلات جيدا ولم يعر التفاهمات الاميركية- الايرانية الاهتمام المطلوب ، تعرض لرزمة من الضغوط " وان الخطأ القاتل الذي وقع فيه هوعدم قراءته اشارات عدة وصلته وابرزها من السيستاني ، ودعته الى التنحي وفتح الطريق امام شخصية اخرى من حزبه لتسلم رئاسة مجلس الوزراء وان يكون عراب هذه التسوية ليستمر على رأس كتلته النيابية الا انه عمل على تضييع هذه الفرصة . وان عناده اوصله الى حد الانتحار سياسياً.
وترى هذه الجهات ان المالكي لم يتعاط ايضا في الشكل المطلوب لا سياسيا ولا عسكريا منذ الايام الاولى لتقدم "داعش" في الانبار والموصل ووصول جحافل هذا التنظيم الى مسافات قريبة من بغداد". ورد المالكي على هذا الهجوم والتبدل الميداني الذي وقع على الارض، على طريقة صد طوفان مائي اجتاح هذه المنطقة التي رسمت حدودا جديدة بين العراق وسوريا.
وفي المقابل، ثمة من لا يريد "اعدام" المالكي بهذه الطريقة الا الجهات الشيعية في لبنان تعترف ان الرجل اخطأ ولم يحسن الطريقة التي تساعده في الخروج من السلطة والتي تبقيه في اضواء المسرح السياسي العراقي .

\r\n